نقص غرف العناية المركزة كارثة تهدد المصريين مع “متحور دلتا”

- ‎فيتقارير

وسط تحذيرات دولية ومخاوف عالمية متصاعدة من متحور كورونا لجديد "دلتا"، والتي تؤكد التقارير الطبية العالمية أنه  يُزيد احتمالية دخول العناية المركزة 287% ، يواجه نظام الانقلاب ذلك بالأكاذيب  والإصرار على تصدير بيانات مضللة بأن مصر في أمان وتصدير بيانات بتدني وتراجع أعداد المصابين، لنحو 50 إصابة يومية و2 موتى فقط، على الرغم من تصاعد كبير للإصابات في جميع الأوساط.

وكانت رنا الحجة، مدير إدارة البرامج في المكتب الإقليمي لإقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية، قد كشفت أن  "الإصابة بفيروس كورونا المتحور «دلتا» تُزيد من احتمالية دخول العناية المركزة بنسبة كبيرة".

 

كارثة العناية المركزة

ولعل ما يثير المخاوف ويهدد بمصير سوداوي ينتظر المصريين من انخفاض   عدد أسِرة الرعاية المركزة في مصر، فبحسب مستشار وزير الصحة للطوارئ والرعاية العاجلة، شريف وديع، "يبلغ عدد أسِرة العناية المركزة في مصر 16 ألف سرير في القطاعين الحكومي والخاص، منها 5500 سرير بمستشفيات وزارة الصحة و4500 سرير لدى المستشفيات الجامعية التابعة لوزارة التعليم العالي، بالإضافة إلى ستة آلاف سرير في مستشفيات القطاع الخاص، بخلاف أسرة الرعاية المركزة بمستشفيات الشرطة والقوات المسلحة".

وأشارت الحجة، في مؤتمر صحفي عقدته المنظمة، إلى أن "خطر احتجاز المصابين بالمتحور دلتا في المستشفيات يزيد بنسبة 120% عن خطر احتجاز المصابين بالسلالة الأصلية، كما أن خطر الوفاة يزيد بنسبة 137% في المتوسط".

 

أكاذيب "السيسي" عن اللقاحات

وقالت الحجة إن "أهم طريقة للسيطرة على الانتشار السريع للمتحور دلتا هي الحفاظ على التدابير الوقائية، ومنها الحصول على اللقاح".

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن "عدد المصريين الذين تلقوا جرعتي اللقاح، بداية من يناير الماضي وحتى مطلع أغسطس الحالي، بلغ مليون و639 ألف مواطن، أقل من 2% من السكان".

وانتقدت المديرة الإقليمية بالمنظمة التفاوت في توزيع اللقاحات، كاشفة أن "اللقاحات لم يحصل عليها سوى 5.9% من سكان إقليم شرق المتوسط، وأن 41% ممن تلقوا اللقاحات في الإقليم يعيشون في ست دول فقط، ذات دخل مرتفع ويمثل سكانها 6% من عدد سكان 21 دولة تشكل الإقليم، بالإضافة إلى فلسطين المحتلة".

 

إدارة فاشلة لمنظومة التلقيح

وتواجه الحكومة الانقلابية  أزمة كبيرة في ملف اللقاحات، إذ عجزت منذ السبت الماضي عن توفير الجرعة الثانية من لقاح "أسترازينيكا" لجميع المواطنين الذين وردت أسماؤهم على الجداول بعدما تلقوا الجرعة الأولى، وذلك في نحو نصف عدد المحافظات.

في غضون ذلك، يحذر أطباء من أضرار عدم استكمال التطعيم على الصحة العامة، واحتمال تأثر الوضع الصحي لمن تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح بالواقع المستجد على صعيد عدم توافر الجرعة الثانية.

وبررت وزارة الصحة "رسائل تأجيل مواعيد الجرعة الثانية التي وصلت إلى هواتف من تلقوا الجرعة الأولى، وذلك لفترات تتراوح بين 10 أيام و13 يوما، بأن  سببها الأول انخفاض عدد جرعات اللقاح المتوافرة في مختلف المراكز على مستوى البلاد، بعدما خلقت ظروف مختلفة هذه المشكلة، وأبرزها إعطاء عشرات الآلاف من المصريين القادمين من الخارج، خصوصا من دول الخليج خلال فترة العطلة الصيفية والأعياد، جرعة ثانية من لقاح "أسترازينيكا"، بعدما كانوا حصلوا على الجرعة الأولى في الدول التي يعملون فيها، ما أجهد منظومة التطعيم المحلية وقلل الكميات المتاحة.

أما السبب الثاني فيرتبط بتوسيع عملية إعطاء لقاح "أسترازينيكا" خلال الفترة بين مايو ويونيو الماضيين، بأعداد فاقت الكميات التي ضمنت مصر الحصول عليها قبل بداية الصيف، علما أن كمية جرعات اللقاح "سينوفارم" الصيني انخفضت في انتظار جلب جرعات جديدة.

ويتمثل السبب الثالث في عدم تمكن الحكومة من الإفادة بسرعة من جرعات محلية الصنع من لقاح "سينوفاك"، لأسباب تتعلق بمعايير الكفاءة الفنية الطبية، حيث تتحدث مصادر في وزارة الصحة عن اكتشاف عيوب صناعية في أعمال "سينوفاك" المصرية، استنادا إلى تقارير قدمتها هيئة الدواء المصرية التي تراقب آليات التشغيل والمعايير الطبية للقاحات، ما يعرقل حتى الآن منحها رخصة التوزيع وتنفيذ عمليات التلقيح، رغم الإعلان رسميا عن إنتاج أول مليون جرعة في حفل كبير حضره رئيس الوزراء مصطفى مدبولي.

وعموما يطرح لقاح "سينوفاك" تساؤلات علمية حول فعاليته مقارنة ببقية اللقاحات المتاحة، وبينها أيضا "سينوفارم" الصيني الذي تسببت الصورة الذهنية السلبية وغياب المعلومات الوافية عنه في عزوف نسبة كبيرة من عناصر الأطقم الطبية عن حملة التلقيح الحالية، وأثار "سينوفاك" جدلا علميا كبيرا في الصين تسبب في تأخر نيله ترخيص الاستخدام في حالات الطوارئ حتى الأسبوع الماضي فقط، رغم الموافقة على استعمال أربعة لقاحات محلية أخرى. كما تسبب في أزمة في البرازيل التي قررت تداوله في حالات الطوارئ، بعدما أظهر معدل فعالية منخفض جدا لا يتجاوز 50.5 %. أما التجارب التي أُجريت عليه في إندونيسيا فحددت فعاليته بنسبة 63.3 % فقط.

أما بالنسبة إلى اللقاحات المستوردة فترتكز منذ البدء على شراء جرعات لقاح "أسترازينيكا". وقد فشل التنسيق بين وزارة الصحة وجهات أخرى حصلت على أنواع اللقاحات الأخرى المستوردة مثل "سبوتنيك في" الروسي الذي شكل اللقاح الأساسي في حملة تطعيم عناصر الجيش والشرطة، ما قلّص الرصيد الإستراتيجي للقاحات في مصر.

 

عجز عن السيطرة

فيما تعاني سلطات الانقلاب من سوء إدارة الأزمة ومن ضعف وسائل السيطرة على الوباء والتعامل معه، إذ لم تتحقق الوعود التي أطلقتها وزيرة الصحة هالة زايد في تصريحات صحافية أدلت بها في يوليو الماضي، وكشفت فيها أن "مصر وقعت صفقة لشراء 120 مليون جرعة لقاح، وأن كميات من لقاحي جونسون أند جونسون وفايزر الأميركيين ستصل إلى البلاد قريبا، ونحن نعد وسائل التبريد الخاصة بها". وهكذا ينتظر المصريين مستقبلا قاتما بين زيادات الإصابات وتحور دلتا، وعجز الحكومة عن إدارة ملف اللقاحات، وضعف فعالية اللقاح سينوفاك المُصنّع في مصر واستيلاء الجيش والشرطة على اللقاحات المستوردة.