توقع خبراء واقتصاديون أن يزيد معدل التضخم إلى ارتفاعات جديدة خلال العام الجاري إلى معدلات قياسية غير مسبوقة بعدما سجل معدل التضخم السنوي في مصر ارتفاعا لإجمالي الجمهورية خلال شهر يوليو الماضي، ليصل إلى 6.1% مقابل 5.3% في يونيو الماضي.
وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، زاد التضخم خلال نفس الشهر بنسبة 1% عن شهر يونيو الماضي وبالمقدار الأول مقارنة مع العام الفائت 2020، كما سجل معدل التضخم السنوي 4.6% خلال شهر يوليو من عام 2020.
التضخم والأسعار
وقالت رضوى السويفي من بنك الاستثمار المصري فاروس "الأرقام متوافقة مع توقعاتنا بسبب ارتفاع أسعار الكهرباء والسجائر والنقل والمواصلات وزيادة استهلاك الأطعمة خلال أشهر الصيف، بخلاف سنة الأساس التي تعتبر أحد عوامل الارتفاع أيضا".
وأضافت "نتوقع استمرار ارتفاع مؤشرات التضخم خلال أغسطس أيضا لنفس الأسباب"، بحسب تصريحات ل"العربية نت".
وعزا الجهاز في بيانه الزيادة في التضخم إلى ارتفاع مجموعة الزيوت والدهون 17.7%، واللحوم والدواجن 7.6%، والخضراوات 5.8%، والمسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود 4.6%، والنقل والمواصلات 7.8% والرعاية الصحية 4.7% والتعليم 29.7%.
اتجاه صاعد
واتفق "بلتون" مع توقعات الارتفاع فقال إن "تطورات قراءات التضخم العام السنوي تؤكد الاتجاه الصاعد المتوقع من جانبنا للتضخم، مقتربا من نطاق هدف المركزي عند 7% (+/-2%) في المتوسط بحلول الربع الرابع من 2022، نهاية العام القادم".
وأبان أن "ارتفاع أسعار السلع الغذائية على أساس شهري، تزامن مع ارتفاع ملحوظ في الأسعار العالمية للسلع، توقع إبقاء البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل يوم 16 سبتمبر".
وكشف أن "ضغطا سيكون واقعا على التدفقات للأسواق الناشئة، بسبب الحاجة للحفاظ على جاذبية الاستثمار في سوق أدوات الدخل الثابت، خاصة مع ارتفاع أسعار الفائدة عالميا".
الوقود والخبز
وربط محمد أبو باشا رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في المجموعة المالية هيرميس في تصريحات صحفية بين معدلات متوقعة للارتفاع في معدلات التضخم خلال أغسطس الجاري وحتى نهية 2021، قائلا "من المرجح أن تنعكس الزيادة في أسعار الوقود في أواخر يوليو في الرقم الرئيسي لشهر أغسطس، والذي قد يصل إلى حوالي 6 ٪، وأي زيادة في الخبز في وقت لاحق في عام 2021".
وأشار إلى أن "الارتفاع في معدل التضخم، سيزيد من تمديد البنك المركزي، فترة توقفه منذ عام حتى تاريخه بشأن التيسير النقدي بعد الإبقاء على سعر الإيداع القياسي عند 8.25٪ يوم الخميس الماضي".
ولفت إلى أن "الفارق الكبير بين معدل التضخم في مصر ومعدلات السياسة العامة أمرا أساسيا لجذب الاستثمار الأجنبي في ديونها المحلية".
ونصح "أبو باشا"، القائمين على "المركزي" من أن "انخفاض التضخم إلى أدنى مستوى للبنك المركزي، فإن السلطات “في وضع مريح لعدم اتخاذ أي إجراء هذا العام”.
في يونيو 2020، انخفض الاحتياطي النقدي لمصر إلى 36 مليار دولار من أكثر من 45.5 مليار دولار بسبب التداعيات المالية لوباء فيروس كورونا.
وارتفعت احتياطيات البنك المركزي من النقد الأجنبي إلى 40.609 مليار دولار في نهاية يوليو 2021، مقابل 40.584 مليار دولار في نهاية يونيو، بزيادة قدرها 25 مليون دولار، لكنها إلى الآن لم تصل إلى ما كانت عليه قبل عام وأشار مراقبون إلى أن "الاحتياطي ما زال قائما على زيادة رصيد الديون والقروض التي تتبناها حكومة وقائد الانقلاب".
سلع التضخم
وبحسب بيانات الإحصاء، فإن "التضخم على المستوى السنوي قد ارتفع بسبب زيادة قسم الطعام والمشروبات ارتفاعا قدره 5.4% وتأتي التغييرات نتيجة ارتفاع أسعار مجموعة الزيوت والدهون بنسبة 17.7%، واللحوم والدواجن بنسبة 7.6%، والألبان والجبن والبيض بنسبة 7.2%، ولخضروات بنسبة 5.8%، مجموعة الحبوب والخبز بنسبة 4.4%، ومنتجات غذائية أخرى بنسبة 4.1%، والمياه المعدنية والغازية والعصائر الطبيعية بنسبة 3.5%، والسكر والأغذية السكرية بنسبة 0.9%".
وذكر تقرير الجهاز المركزي أن "أسعار مجموعة الفاكهة انخفضت بنسبة 7.9%، كما انخفضت الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 1.3%".
أما على المستوى الشهري، فقد ارتفع بسبب زيادة أسعار مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 2.2%، واللحوم والدواجن بنسبة 1.2%، والخضروات بنسبة 1.1%، والدخان بنسبة 1.7%، والكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 8.9%، والرحلات السياحية المنظمة بنسبة 6.9%، والعناية الشخصية بنسبة 1.2%.
وقال نعمان خالد مساعد المدير ومحلل الاقتصاد الكلي في شركة أرقام كابيتال، إن "المركزي المصري سيستمر في تثبيت الفائدة في الفترة المقبلة في ظل إدراكه أن الزيادة في التضخم سببها بعض المدخلات كالطاقة وليست مبنية على الطلب".
وتوقع في مقابلة مع "العربية" أن يشهد التضخم ارتفاعات أخرى وصولا إلى مستويات 6% خلال العام الحالي، لكن هبوط أسعار الطاقة بسبب عودة تفشي فيروس كورونا قد يساعد في خفض موجة الصعود".
