تقرير دولي: 8 وعود كاذبة أطلقها السيسي منذ انقلابه انتهت لسيطرة عسكرية كاملة

- ‎فيتقارير

نشرت منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN) تقريرا حول ثمانية من وعود قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي قالت إنه "كعادته أخلف وعده فيها وقيّمت سجله الإجرامي بعد ثماني سنوات من توليه الحكم بالحديد والنار عقب انقلاب دموي على الرئيس المنتخب محمد مرسي".

قالت "قبل ثماني سنوات، وعد السيسي بضمان حكم مدني دون دور عسكري في الحكومة أو الاقتصاد وتوفير حياة أفضل للمصريين وإنهاء الحرب في سيناء وتوفير حريات وحماية أفضل للجميع".

لكن من خلال إلقاء نظرة فاحصة على مصر بعد ثماني سنوات تظهر حقيقة مظلمة من الوعود الكاذبة، حيث يعيش المصريون تحت سيطرة المؤسسة العسكرية شبه الكاملة على حكومتهم واقتصادهم، وبالإضافة إلى الحرب التي لا نهاية لها والدمار الظاهر في سيناء والقمع غير المسبوق للحريات الشخصية والمجتمع المدني.

 

سيطرة عسكرية غير مسبوقة

لطالما روّجت المؤسسة العسكرية لرواية إضفاء الشرعية على دورها باعتبارها المؤسسة الوحيدة القادرة على ضمان الاستقرار والنظام، وتضع نفسها فوق مؤسسات الدولة الأخرى بصفتها الوصي على الدستور والاستقرار السياسي.

تنص المادة 200 من دستور مصر لعام 2014 على أن مهمة القوات المسلحة حماية الدستور والديمقراطية والحفاظ على أمن الدولة وحقوق وحريات الأفراد.

برّر السيسي الانقلاب العسكري عام 2013 بالقول إن "الدستور يمنح القوات المسلحة سلطة عزل الرئيس مرسي وحظر جماعة الإخوان المسلمين لأنها تهدد الاستقرار السياسي والنظام الدستوري".

عندما أطاح السيسي بالحكومة المنتخبة في مصر، وعد بعدم الترشح لمنصب الرئيس، وعين شخصا مدنيا وهو عدلي منصور رئيسا مؤقتا.

كما أكد للمصريين والمجتمع الدولي أن مصر ستظل دولة خاضعة لسيطرة المدنيين. لكن في 26 مارس 2014، بعد أقل من عام على عزل مرسي، أعلن السيسي ترشحه للرئاسة وفاز في الانتخابات الرئاسية، ما مهد الطريق لدور أكبر للقوات المسلحة في السياسة المصرية.

وبدلا من الحد من دور المؤسسة العسكرية، قام السيسي بتوسيع انخراطها في جميع الوظائف العامة المدنية على المستويين الوطني والمحلي، وبسط السيطرة العسكرية على كل محافظة في البلاد، وأذن للقوات المسلحة بتنفيذ المهام الشرطية والقضائية الأساسية.

واعتمد على برلمان صوري لإقرار العديد من القوانين التي وسعّت بشكل كبير من سلطة المؤسسة العسكرية ووفرت الحصانة لأفرادها.

ولعل من أبرز الأمور المتعلقة بذلك أنه في يوليو 2020 صادق السيسي على قانون لتعديل بعض أحكام القانون الخاص بمنظمات الدفاع الشعبي وقانون التربية العسكرية (رقم 165/2020 و46/1973 على التوالي) بحيث يتم تفويض وزير الدفاع بتعيين مستشار عسكري في كل محافظة في مصر للإشراف على السياسات العامة المحلية وتنفيذها.

كما يمنح القانون المستشارين العسكريين الحق في حضور اجتماعات المجلس التنفيذي للمحافظة. بل إن السيسي اقترح على القوات المسلحة تعيين ضابط في كل قرية في مصر للإشراف على جهود التنمية.

على الرغم من دورها المتزايد في السياسة والحكم، أصبحت المؤسسة العسكرية الآن محصنة من أي رقابة أو مساءلة من قبل مجلس نواب العسكر أو أي مؤسسة حكومية أخرى. علاوة على ذلك لا سيطرة للمؤسسات المدنية على ميزانية القوات المسلحة.

منح دستور 2012 القوات المسلحة السيطرة الكاملة على ميزانيتها دون أي رقابة برلمانية، لكن دستور 2014 ذهب إلى أبعد من ذلك، حيث طالب مجلس الدفاع الوطني بالموافقة على أي نقاش للشؤون العسكرية من قبل مجلس نواب العسكر.

استمر هذا الوضع في عدم وجود رقابة على القوات المسلحة في دستور مصر لعام 2019، حيث لا تسمح المادة 203 لأي هيئة مدنية بمراجعة الميزانية العسكرية أو الموافقة عليها. التفاصيل المتعلقة بكيفية إنفاق القوات المسلحة لميزانيتها وتخصيص مواردها ليست مدرجة في الموازنة العامة من أجل المراجعة البرلمانية. يتم فقط إظهار إجمالي الميزانية العسكرية في السجلات العامة.

كما قام السيسي بتحصين المسؤولين العسكريين من الملاحقة القضائية عن الجرائم المرتكبة، بما في ذلك القتل الجماعي للمتظاهرين في عام 2013.

فقد أصدر مجلس نواب العسكر في يوليو 2018 قانون معاملة كبار قادة القوات المسلحة (رقم 161/2018) بمنح الضباط العسكريين ذوي الرتب العليا حماية وحصانة دبلوماسية ضد الملاحقة الجنائية، بما في ذلك المقاضاة الدولية، بشأن أي فعل ارتكبوه بين 3 يوليو 2013 و8 يونيو 2014.

أصدرت حكومة الانقلاب هذا القانون في ضوء مخاوف محددة بشأن الإجراءات الدولية لإدانة ضباط قوات الأمن المتورطين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية قبل وبعد انقلاب السيسي العسكري، بما في ذلك مذبحة رابعة التي راح ضحيتها 1,100 متظاهر، فضلا عن عمليات قتل أخرى للمتظاهرين.

وبموجب القانون المصري، لا يجوز اتخاذ أي تحقيق قانوني أو إجراء قضائي ضد أي عسكري ما لم يأذن بذلك المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

وبالمثل، في أكتوبر 2014 أصدر السيسي مرسوما تنفيذيا يضع فيه مرافق الدولة الحيوية، مثل الكهرباء والغاز والمنشآت النفطية والسكك الحديدية والطرق والجسور والجامعات، تحت اختصاص المحكمة العسكرية لمدة عامين. وصدرت تعليمات للمدعين العامين بإحالة أي جرائم تتعلق بتلك المنشآت إلى المحاكم العسكرية.

يهدف المرسوم إلى ردع أي احتجاجات ظهرت بعد الانقلاب العسكري تمت إحالة نحو 820 مدنيا إلى النيابة العسكرية خلال شهرين بعد صدور المرسوم. من غير الواضح ما إذا كان هذا القانون لا يزال ساري المفعول؟.

أقر مجلس نواب الانقلاب في إبريل ومايو 2020، مستفيدا من جائحة كورونا، تعديلات على قانون الطوارئ (رقم 162/1958) من شأنها منح جميع وظائف الشرطة المدنية إلى القوات المسلحة من خلال تفويض سلطات الأمن والعسكريين بتنفيذ أوامر الرئيس بنفس حقوق وواجبات مأموري الضبط القضائي، وتفويض النيابة العسكرية بالتحقيق في الجرائم المحالة إليها من قبل القوات العسكرية.

لا تسمح المحاكمات العسكرية للأفراد باستئناف أحكامها. وجدد السيسي قانون الطوارئ للمرة 17 في 12 يوليو 2021. وبدأ التمديد الجديد في 23 يوليو 2021 مما يشير إلى أن إساءة استخدام هذا القانون ستستمر إلى أجل غير مسمى.

 

توسّع سيطرة السيسي والمؤسسة العسكرية على الاقتصاد

في ظل الانقلاب زادت ملكية القوات المسلحة وسلطتها وسيطرتها على الاقتصاد بشكل كبير، مما أدى إلى اقتصاد هجين حيث يدير الأفراد العسكريون الآن المشاريع الحكومية الكبرى ويحصدون أرباح الشعب. في ديسمبر 2016، ادّعى السيسي أن القوات المسلحة تمتلك 2٪ فقط من الاقتصاد المصري، لكن في الواقع، لا أحد يعرف مقدار ملكيتها الفعلية، مع تقديرات تتراوح بين 3٪ و20٪.

تشرف القوات المسلحة على ما يقرب من ربع إجمالي الإنفاق الحكومي على الإسكان والبنية التحتية العامة البالغ حوالي 370 مليار جنيه مصري.

في سبتمبر 2019، قال العقيد تامر الرفاعي، المتحدث العسكري السابق، أن القوات المسلحة تدير 2,300 مشروعا يعمل فيها نحو 5 ملايين مدني.

كما تولت القوات المسلحة أيضا التوزيع المباشر للسلع التي تمولها الدولة بأسعار معقولة أو بدون تكلفة، مثل المواد الغذائية، ما عزز من التصور العام بأن القوات المسلحة مزود خيري.

في الآونة الأخيرة، حث السيسي الشركات المملوكة للقوات المسلحة التي هي نفسها كيان عام مملوك للشعب المصري على دخول البورصة لمنح المصريين فرصة لامتلاك أسهم فيها.

في الوقت نفسه، توسع إلى حد كبير حجم وقوة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية، الذراع الاقتصادي للقوات المسلحة المصرية، الذي يمتلك ويدير العديد من مشروعات البنية التحتية والإنشاءات والزراعة والأغذية والألبان، ما أدى إلى خنق شركات القطاع الخاص من خلال ممارسات المنافسة غير العادلة.

علاوة على ذلك، منح السيسي لنفسه السيطرة الكاملة على صندوق تحيا مصر، وهو فعليا صندوق ضخم من أصول معلن عنها لا تقل عن 8 مليارات جنيه مصري حيث يتحكم فيه السيسي بشكل كامل ويتم تشجيع كبار أصحاب الأعمال الخاصة والضغط عليهم للتبرع للصندوق لإظهار الولاء لحكومة الانقلاب.

 

المؤسسة العسكرية تنهب الاقتصاد والشعب المصري في حالة فقر

أيضا وعد السيسي بإنقاذ الاقتصاد المصري، بل وادعى حدوث معجزة اقتصادية في ظل حكمه، حيث ارتفع معدل النمو الاقتصادي إلى 5٪ سنويا بين عامي 2016 و2019 (انخفض معدل النمو إلى 3.5٪ في عام 2020 إلى حد كبير بسبب جائحة كورونا). ومع ذلك، فإن معظم المصريين لم يتمتعوا بفوائد هذا النمو.

في ظل حكم الانقلاب ارتفع بشكل كبير معدل الفقر البالغ 3.20 دولارا في اليوم للبلدان ذات الدخل المتوسط الأدنى إلى 28.9٪ في 2018، ارتفاعا من 18.1٪ في 2015. يعيش 3.8٪ من المصريين الآن تحت خط الفقر العالمي المقدّر بـ 1.90 دولار في اليوم.

وبدلا من توسيع شبكة الأمان الاجتماعي لتشمل المصريين الفقراء، نفذت الحكومة تدابير تقشف فرضها صندوق النقد الدولي، بما في ذلك خفض الدعم عن الوقود والحد من أجور القطاع العام وخفض قيمة العملة.

بالإضافة إلى ذلك، فرضت الحكومة ضريبة قيمة مضافة ثابتة تبلغ 14٪ في الوقت الحالي. وعلى غرار الإجراءات الأخرى، تفرض هذه الضريبة عبئا غير متناسب على الطبقات الفقيرة والمتوسطة في مصر.

 

برنامج صندوق النقد الدولي

لم يساعد برنامج صندوق النقد الدولي في تحسين نوعية الحياة في مصر، ولم يساعد في معالجة الديون الوطنية للبلاد. وارتفع إجمالي الدين القومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 84٪ في عام 2013 إلى 90.2٪ في عام 2020.

وتخلص بعض التوقعات الاقتصادية إلى أن الدين القومي لمصر سيصل إلى 557.7 مليار دولار بحلول عام 2026. وفي المقابل، كان الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 363.1 مليار دولار فقط في عام 2020.

علاوة على ذلك، منذ عام 2015، شهدت الأجور الحقيقية في مصر انخفاضا كبيرا كل عام، حيث انخفضت بنسبة 1.7٪ في عام 2015، و2.8٪ في عام 2016، و9.8٪ في عام 2017، و13٪ في عام 2019، و5.8٪ في عام 2020.

 

وعد السيسي بتعزيز الحريات لكنه وسّع القيود

وعد السيسي بإنقاذ مصر من اضطهاد زعم أن الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين، فرضوه على مصر لكنه شرّع ونفذ اضطهادا أسوأ بكثير من أي حكومة في تاريخ مصر الحديث، بحسب المنظمة الدولية.

وزعم السيسي أن "جماعة الإخوان رفضت الالتزام بالدستور والحكم بشكل قانوني، لكنه أصدر قوانين صارمة تسلب الحقوق المكفولة في الدستور، بما في ذلك تجديد قوانين الطوارئ في البلاد كل ثلاثة أشهر منذ إبريل 2017".

وارتُكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الاعتقالات واسعة النطاق والملاحقات القضائية غير العادلة والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء في جميع أنحاء البلاد.

استخدم السيسي التدهور الأمني بعد الانقلاب العسكري على مرسي لإصدار عدة أوامر تنفيذية وقوانين صارمة للسيطرة على المجال العام.

فقد أصدرت السلطات الانتقالية ما يقرب من 380 قانونا وأمرا تنفيذيا في ظل غياب مجلس النواب بين 3 يوليو 2013 ويناير 2016. وكان الدستور الذي تم إقراره في 2014 يتطلب برلمانا جديدا للموافقة على هذه القوانين والأوامر الانتقالية أو تعديلها أو إلغاءها.

وفي أغسطس2015، وافق السيسي على قانون مكافحة الإرهاب (رقم 94/2015)، الذي يمنح ضباط الأمن والمدعين العامين حرية واسعة للغاية لاعتبار التعبير السياسي جرائم إرهابية.

وبحسب ما وثقته منظمة (DAWN) والمنظمات الدولية الأخرى، اعتمدت نيابة أمن الدولة العليا على قانون مكافحة الإرهاب في كل قضية تقريبا نظرت فيها.

تستهدف هذه المحاكمات عادة النشطاء السياسيين السلميين أو الأفراد الذين ليس لديهم انتماءات سياسية.

وإلى جانب قانون مكافحة الإرهاب، تبنت سلطات الأمن والادعاء العام ممارسة منهجية تتمثل في الاحتجاز لأجل غير مسمى للمعتقلين السياسيين، باستخدام قواعد الحبس الاحتياطي التي تسمح بالاحتجاز دون تهمة لمدة تصل إلى عامين، وتوجيه اتهامات جديدة مماثلة عند انتهاء فترة الحبس الاحتياطي.

 

أكثر من 65 ألف معتقل

بسبب هذه القوانين القمعية، يوجد اليوم أكثر من 65 ألف معتقل بسبب انتمائهم السياسي أو تعبيرهم عن آرائهم. اضطرت حكومة السيسي إلى فتح 34 سجنا جديدا على الأقل منذ وصولها إلى السلطة لمواكبة ازدياد عدد المعتقلين. وثّقت منظمات حقوق الإنسان التعذيب المنهجي والواسع النطاق وإساءة معاملة المحتجزين، بما في ذلك الجرائم المحتملة ضد الإنسانية.

تُوفي معتقلون في السجون بسبب الإهمال الطبي المتعمد والظروف الجسدية المؤسفة، مثل الاحتجاز بدون تدفئة أو ماء ساخن، والإجبار على النوم على أرضيات عارية، وإجبارهم على البقاء في زنازين صغيرة مكتظة بشكل متعمد دون ضوء طبيعي. ووصل عدد المعتقلين الذين توفوا في السجون منذ بداية 2021 فقط 34 شهيدا نتيجة الإهمال الطبي أو ظروف الاعتقال غير الآدمية أو التعذيب. 

وفي سبتمبر 2017، وافق مجلس نواب الانقلاب على تعديلات جديدة لقانون الجنسية في البلاد.

تُوسّع هذه التعديلات من السلطة التقديرية للسلطة التنفيذية لسحب الجنسية من المواطنين المصريين المعارضين.

 

القمع والانتهاكات ضد المرأة في تزايد

وعد السيسي أيضا بأن تكون المرأة أكثر أمانا في ظل حكمه، في حين أن التمييز بين الجنسين والتحرش الجنسي والعنف ضد المرأة أصبح أمرا منهجيا واسع الانتشار. في ظل حكم السيسي، غالبا ما تتعرض النساء اللاتي يتعاملن مع نظام العدالة الجنائية المصري لاعتداءات جنسية، سواء كن ضحايا أو شهودا أو ببساطة يتعاملن مع الشرطة في أي أمر.

يتم استهداف الشاهدات وأقاربهن بل واعتقالهم بسبب الإبلاغ عن العنف ضد المرأة، بما في ذلك الاغتصاب.

واستهدفت حكومة السيسي النساء بسبب نشاطهن السياسي السلمي، وتعرضن لانتهاكات مروعة.

وثقت منظمة (DAWN) ومنظمات أخرى هذه الانتهاكات والاضطهاد، بما في ذلك قضايا خلود سعيد عامر وسلافة مجدي سلام وهدى عبد المنعم.

لا يوجد عدد رسمي للمعتقلات السياسيات في السجون المصرية، لكن منظمات حقوقية خلصت إلى أن ما لا يقل عن 70 سيدة محتجزة في عام 2017 وأن العدد ارتفع منذ ذلك الحين.

تعرضت النساء المحتجزات للتعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة والتحرش الجنسي، غالبا إلى جانب حملات تشهير تدعمها الدولة.

 

وعد السيسي بالأمن في سيناء لكنه فشل

بعد وقت قصير من الانقلاب على الرئيس مرسي، وعد السيسي بهزيمة الجماعات المسلحة وإنهاء التمرد المستمر في سيناء.

في أكتوبر 2013، أعلن اللواء أحمد وصفي، قائد الجيش الثاني الميداني، أنه مع نهاية العمليات العسكرية الكبرى في سيناء، ستكون مصر خالية من الإرهاب.

ومع ذلك، بعد ما يقرب من ثماني سنوات، احتدمت الحرب، إلى جانب ندرة التغطية الإخبارية المستقلة. وزعم وصفي أيضا أنه لم يُقتل أو يُجرح أي مواطن بريء خلال العمليات العسكرية، على الرغم من الأدلة الواضحة على أن الحكومة تصنف المدنيين الذين قُتلوا أثناء العمليات العسكرية على أنهم مسلحون.

ووثّقت جماعات حقوق الإنسان انتهاكات واسعة النطاق للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان من قبل القوات العسكرية المصرية، بما في ذلك القتل خارج نطاق القضاء والاعتقالات على نطاق واسع والتعذيب وتفشي تدمير الممتلكات والهجمات العشوائية.

في 2019، وثقت منظمة هيومن رايتس ووتش قيام عناصر من الجيش والشرطة باعتقال أكثر من 12,000 من سكان سيناء بين يوليو 2013 وديسمبر 2018. وكثيرا ما وضعت قوات الأمن المحتجزين في الحبس الانفرادي، وأحيانا في ظروف مروعة، واحتجزت أطفالا لا تتجاوز أعمارهم 12 عاما في سجون البالغين.

 

السيسي الحارس على الإعلام!

كانت وسائل الإعلام أحد الأهداف الأساسية التي سعى مسؤولو حكومة السيسي للسيطرة عليها واستخدامها كدعاية للحكومة.

تفاخر السيسي في عدة فعاليات عامة بأن الإعلام يدعم سياسات الدولة بشكل كامل وأشاد بملكية الدولة لوسائل الإعلام في عهد عبد الناصر. اتخذت القوات المسلحة وأجهزة أمن الدولة الأخرى، وخاصة أجهزة المخابرات، خطوات لضمان السيطرة الكاملة على وسائل الإعلام، بما في ذلك تملّك العديد من المؤسسات الإعلامية والثقافية.

شهد المشهد الإعلامي أيضا تغيرا هيكليا جذريا في عهد السيسي، بما في ذلك تعليق أو إغلاق كل صحيفة مستقلة تقريبا في البلاد، وسجن الصحفيين الذين يُنظر إليهم على أنهم ينتقدون الحكومة، وقام بتوسيع ملكية الحكومة للشركات الإعلامية.

واجه الصحفيون الملاحقة القضائية والسجن في إطار ما وصفه خبراء الإعلام بـ "حملة السيسي الصليبية" ضد الصحافة.

بين عامي 2013 و2020، سجنت حكومة الانقلاب ما لا يقل عن 183 صحفيا، من بينهم 27 صحفيا في عام 2021. واختفى العديد من الصحفيين، الذين غالبا ما يظهرون عند مثولهم أمام المحكمة ثم يواجهون الحبس الاحتياطي المطول.

يعكس مؤشر حرية الصحافة العالمي لعام 2021 الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود النهج القمعي لحكومة السيسي ويصنف مصر في المرتبة 166 من بين 180 دولة.

سيطرت القوات المسلحة المصرية في عهد السيسي أيضا على الكثير من وسائل الإعلام من خلال شركات تعمل بالوكالة لها علاقات وثيقة مع الأجهزة الأمنية. قامت هذه الشركات بشراء وسائل إعلامية قائمة، وغيّرت سياساتها التحريرية وأزالت الأصوات المنتقدة لحكومة الانقلاب.

قامت حكومة الانقلاب أيضا بتوسيع نطاق الرقابة على المحتوى الذي يتم الوصول إليه على الإنترنت.

يتطلب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر في يونيو 2018 (رقم 175/2018) من مزودي خدمة الإنترنت الاحتفاظ بسجل للمعلومات الشخصية لمستخدميهم وأنشطتهم عبر الإنترنت وتقديم هذه المعلومات إلى السلطات الأمنية عند الطلب.

يوسّع قانون تنظيم الصحافة والإعلام (رقم 180/2018)، الذي تم إقراره في عام 2018، مجال هذه القيود لتشمل الحسابات الفردية والمواقع الإلكترونية والمدونات التي لها 5,000 متابع أو أكثر، والتي يتعامل معها القانون على أنها وسائل إعلامية. في مايو/أيار 2017، حظرت السلطات مئات المواقع الإلكترونية التي زعمت أنها تشكل تهديدا للأمن القومي.

وارتفع عدد المواقع الإلكترونية المحظورة إلى حوالي 512 موقعًا منذ إبريل 2019، مما يدل على عدم تسامح حكومة السيسي مع النقد ونهجها القمعي المستمر لتقويض حرية الصحافة وحرية المعلومات.

 

توسيع الرقابة على الجامعات وتقليص الحرية الأكاديمية

 بعد ثورة 2011، حصل أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية على حق انتخاب رؤساء جامعاتهم وعمداء الكليات. لكن في عام 2014 أصدر السيسي قرارا بإلغاء هذا الحق، وألغى انتخاب رؤساء الجامعات وعمداء الكليات، وأعطى لنفسه سلطة التعيين في كل منصب من قائمة من ثلاثة مرشحين ترشحهم وزارة التربية والتعليم.

كما أصدرت حكومة السيسي عددا من القرارات والتوجيهات الإدارية للحد من الحرية الأكاديمية.

على سبيل المثال، يجب على الجامعات الحصول على إذن من وزارة الخارجية لعقد مؤتمر دولي، ما يجعل الموافقة الحكومية ضرورية قبل دعوة أي متحدث من خارج الدولة.

كما تحظر حكومة السيسي على الجامعات وكلياتها الدخول في تعاون مع جامعات أجنبية دون إذن من وزارة الخارجية والجهات الأمنية. تطلب إدارات الجامعات في كثير من الأحيان من أعضاء هيئة التدريس الحصول على إذن من السلطات الأمنية الحكومية قبل السفر إلى الخارج لحضور المؤتمرات الأكاديمية.

كما صعّدت قوات أمن الانقلاب حملتها على الحرية الأكاديمية. وتستهدف الباحثين باعتقالهم بتهم غامضة تشمل "نشر معلومات مضللة" و "الانضمام إلى منظمة إرهابية".