بات الشعب المصري على موعد يومي مع كوارث وأزمات متنوعة، سواء على المستوى الإنساني أو الاقتصادي أو الاجتماعي. فمن كوارث زيادات الأسعار التي تتم بصورة عشوائية في جميع أنواع السلع والخدمات إلى انهيار العقارات فوق رؤوس قاطنيها، إلى قرارات الإزالة التي تستهدف الثروة العقارية للمصريين، إلى جشع العسكر وسرقتهم لأموال الشعب في أسعار المساكن التي تطرحها الحكومة لمحدودي الدخل ومتوسطي الدخل.
ويوم الخميس الماضي انهار عقار بشارع السجن بمدينة دمنهور في محافظة البحيرة، مكون من خمسة طوابق ومأهول بالسكان. وأسفر الانهيار عن وفاة 5 ضحايا بالإضافة إلى عدد من المصابين. وأشار محافظ البحيرة بحكومة الانقلاب اللواء هشام آمنة إلى أن العقار لم تصدر له قرارات إزالة سابقة، وأنه كان يضم طابقا زائدا منذ عام 2011.
ظاهرة مخيفة
ووفق دراسات، فإن انهيار العقارات تحوّل إلى ظاهرة مخيفة ومرعبة في مصر في ظل فساد الأحياء والمجالس المحلية والغش والتدليس في ارتفاعات المباني وتجاهل المسئولين للكثير من العقارات المتصدعة مقابل تلقي رشاوى بملايين الجنيهات.
كما أن أغلب العقارات المنهارة على رؤوس ساكنيها صدر لها قرار إزالة منذ سنوات ولم يُنفذ. ومؤخرا شهدت محافظات القاهرة والإسكندرية وأسيوط والمنوفية انهيار عدد من العقارات في وقت لا يهتم فيه مسئولو الانقلاب إلا بجمع الأموال مما يسمونه مصالحات مخالفات البناء التي هم في الأساس مسئولون عنها وكان لا بد من محاكمتهم على هذه الجرائم التي راح ضحيتها آلاف المصريين بجانب ضياع الأموال والممتلكات.
ويرجع مراقبون وخبراء مسلسل انهيار العقارات لأزمة مرتبطة بقانون الإيجارات القديم لعدم وجود أي صيانة للعقارات.
ومع بقاء قانون الإيجار القديم لن يكون هناك عائد مادي للملاك، ومن ثمَّ لا وجود للصيانة، ولذلك هناك كم عقارات مغلق أو في حالة سيئة ومالكها لا يعلم عنها شيئا.
بجانب سبب آخر في مسلسل انهيار العقارات يتمثل في كم البناء الهائل بدون ترخيص وبأدوار مخالفة دون وجود رقابة عليها، مؤكدا أن الحل يكمن في حل أزمة الإيجار القديم وسرعة إصدار القانون لأنه سيحل 70% من الأزمة، بالإضافة إلى ضرورة تصحيح الأوضاع وتفعيل وتقوية دور المهندس المشرف على الإنشاء ويكون دوره إلزاميا، ويكون له قوة في الدور الرقابي على البناء.
بشار إلى أن "قيمة المباني المخالفة التي تم بناؤها منذ عام 2011 وحتى الآن تصل إلى 350 مليار جنيه تقريبا".
فيما يقول الدكتور حسن الخيمي خبير بالإدارة المحلية إن "هناك 3 أسباب تؤدي إلى انهيار العقارات، أولها تجاوز حدود الترخيص، موضحا أن الحي يصدر ترخيص بناء بعدد معين من الأدوار فيتجاوز صاحب العقار هذا العدد، مما يؤدي إلى انهيار المبنى لأن الأساسات لن تتحمل هذه الأدوار".
وأضاف الخيمي في تصريحات صحفية "السبب الثاني هو الغش في مواد البناء من جانب المقاولين بسبب غياب الضمير والرقابة من جانب الأجهزة المسئولة".
وتابع "السبب الثالث يتمثل في العقارات القديمة المتهالكة والتي صدرت لها قرارات إزالة من قبل ولم يتم تنفيذها، ومنها ما لا يعلم الحي عنها شيئا رغم خطورتها".
وأكد الخيمي أن "ظاهرة انهيار العقارات في القاهرة خاصة والمحافظات عموما تحتاج إلى رقابة مشددة من جانب العاملين بالأحياء من خلال رصد كل العقارات المخالفة والمتهالكة والصادر لها قرارات إزالة، ومتابعة عملية البناء منذ استخراج التراخيص وتنفيذ القانون على أرض الواقع".
خطة عاجلة
ويرى الدكتور محمود خليل خبير بالإدارة المحلية أن "ظاهرة انهيار العقارات في مصر تحتاج إلى دراسة عاجلة، حفاظا على أرواح المواطنين".
وطالب خليل في تصريحات صحفية "بضرورة فحص العقارات القديمة ورصدها، وتنفيذ قرارات الإزالة الصادرة للمباني المخالفة والمتهالكة مشيرا إلى أن الأحياء هي المسئولة من البداية عن مخالفات البناء بسبب ترك المُخالف حتى الانتهاء من المخالفة وتسكين الأبرياء".
وأعرب عن أسفه لأن "انهيار العقارات راح ضحيته الآلاف في مصر، مشددا على ضرورة وضع خطة عاجلة للحد من هذه الظاهرة خلال الفترة المقبلة".