“أمل الهجانة” وسيلة جديدة للتغطية على الفشل وعسكرة مصر

- ‎فيتقارير

قالت ورقة تحليلية بعنوان "مدينة الأمل بين مآرب السيسي ومآلات سياساته المتوحشة" أعدها موقع الشارع السياسي أن مشروع تطوير عزبة الهجانة مدينة الأمل الجديدة هي برهان جديد على مدى عسكرة مصر من الألف إلى الياء".
وأوضحت أنه "كان لافتا في اجتماع السيسي بشأن مدينة الأمل الجديدة أن كل الحاضرين لهم خلفية عسكرية (السيسي + 6 لوءات + عميد) الأمر الذي يعكس حجم العسكرة التي جرت لمصر خلال سنوات ما بعد انقلاب 3 يوليو 2013م.

تغطية على الفشل
وساقت الورقة 3 أدلة وبراهين على أن السيسي ومن معه يصنع نماذج صغيرة من النجاح للتغطية على فشله عدة شواهد.
ومنها أنه امتلأت فيه صحف الحكومة بالدعاية لمجمع الورش الحرفية بمدينة الأمل الجديدة (الثلاثاء 31 أغسطس 2021م) كانت الآلة الإعلامية للنظام تسوق لنموذج نجاح أمني رغم الفشل المتواصل في هذا الملف، حيث نظمت الآلة الإعلامية للنظام حملة دعاية ضخمة صاحبت إعلان وزارة الداخلية عن تحرير الطفل زياد أحمد البحيري من يد خاطفيه، وهي عصابة مسلحة من ثلاثة أفراد على تخوم مدينة المحلة؛ هذه البروباجندا الإعلامية الضخمة التي صاحبت عملية تحرير الطفل من خاطفيه رغم أن عشرات الأطفال يُخطفون كل يوم ويتم الإبلاغ عنهم دون أي تحرك جاد من أجهزة نظام الانقلاب الأمنية تثير كثيرا من الشكوك والتساؤلات.

 

ضجة "حياة كريمة"
ومن بروباجندا تحرير طفل المحلة، إلى الدعاية لمشروع مبادرة حياة كريمة في 30 يونيو 2021م، التي شهدت احتفالية ضخمة في إستاد القاهرة في 15 يوليو؛ والزعم بأنها تتضمن تحديث جميع جوانب الحياة لعدد 4584 قرية في جميع المحافظات، تضم 58٪ من إجمالي سكان مصر، وبتكلفة تقديرية نحو 700 مليار جنيه. وهي المبادرة التي استهدف النظام بها ترميم شعبية الجنرال المتآكلة، والمبالغة في الدعاية للمبادرة قد يكون بهدف التكفير عن خطيئة هدم بيوت المصريين ومساجدهم في القرى والأرياف خلال سنة 2020م بدعوى أنها بُنيت بالمخالفة للقانون؛ الأمر الذي زاد من منسوب الغضب الشعبي إلى مستويات خطيرة تجلت في انتفاضة الريف في سبتمبر 2020م. وبالتالي فإن الهدف من هذه الحملة هو ترميم شعبية الجنرال والزعم بأنه باني “الجمهورية الجديدة".

ترميم الأضرحة
ومن بين ما يطلق عليه "سبوبة" أشارت الورقة إلى ما أطلقه السيسي السبت 24 يوليو 2021م بترميم المقامات والأضرحة، وأمر بمتابعة جهود ترميم وتجديد مقامات وأضرحة آل البيت، خاصة أضرحة السيدة نفيسة والسيدة زينب وسيدنا الحسين. والتوجيه كذلك بتطوير كافة الطرق والميادين والمرافق المحيطة والمؤدية إلى تلك المواقع باهتمام إعلامي كبير يومها.
واعتبرت أن التوجيه جرى توظيفه إعلاميا من أجل محاولة ترميم شعبية السيسي المتآكلة في أعقاب حربه على المساجد وهدم العشرات منها في حملات همجية منتصف 2020م بدعوى أنها بُنيت بالمخالفة للقانون في الوقت الذي كان قد توصل قبل سنوات إلى تسوية مع قيادات الكنائس في مصر(جرى سن قانون رقم 80 لسنة 2016) لتقنين أوضاع آلاف الكنائس  المخالفة؛ فلماذا يقنن الكنائس المخالفة ويهدم المساجد؟!".

 

مبادرة "بناءة"

وكشفت الورقة أن منهجية النظام هي إطلاق مبادرة "بناءة" اسما مع تضخيم إعلامي، لافتة إلى أنه "حتى لو توقفت عند مستوى الدعاية والمبالغة في تسويقها بهدف مواجهة الانتقادات الحادة التي يتعرض لها، فالمبالغة في الدعاية لتحرير طفل المحلة للتغطية على الفشل الأمني الذي يركز فقط على حماية النظام وليس المجتمع".
وأضافت أن مبادرة حياة كريمة في مقابل هدم مئات من بيوت المواطنين بدعوى أنها مخالفة.
وعن أمثلة ذلك قالت الورقة إن "مبادرة ترميم المقامات والأضرحة  في مقابل هدم عشرات المساجد، ومبادرة تطوير العشوائيات في مقابل الانتقادات التي توجه للمدن الجديدة باعتبارها تلتهم أموال البلد من جهة ولا تخدم سوى الأثرياء من جهة ثانية، وليس لها أي جدوى اقتصادية من جهة ثالثة وكان الأولى أن توجه هذه الأموال التي ينفقها السيسي على مشروعاته الضخمة العملاقة على مشروعات إنتاجية تزيد الإنتاج والدخل القومي وتوفر الملايين من فرص العمل".

 

جريمة انقلابية
وأوضحت أن "حجم الجريمة التي يرتكبها السيسي ونظامه فإنه يتباهى بأنه نفذ مشروعات وحقق إنجازات لم تحدث في 60 سنة، لكنه يتجاهل أنها مشروعات بلا جدوى اقتصادية ولم تفضِ إلى زيادة الدخل القومي أوقدرات مصر الإنتاجية ولم تنعكس إيجابا على مستويات معيشة  المصريين التي تدهورت بفعل السياسيات الاقتصادية النيوليبرالية المتوحشة والتي تمثل ترجمة حرفية لإملاءات صندوق النقد الدولي".
وحذرت من تجاهل البعض أن "كل المشروعات التي ينفذها السيسي تمت بالقروض الضخمة التي تقيد  مصر وتكبلها لعقود قادمة ويكفي أن ديون مصر الخارجية ارتفعت من 43 مليار دولار في 30 يونيو 2013م إلى 134 مليار دولار في مارس 2021م بحسب بيانات البنك المركزي المصري، وقد اعترف السيسي أنه أنفق 6 تريليونات جنيه على هذه المشروعات، ورغم ذلك زادت مستويات الفقر وتراجعت قيمة العملة المحلية وتشهد البلاد منذ نوفمبر 2016م موجات متتابعة من الغلاء  الفاحش طالت جميع السلع الأساسية والخدمات الضرورية مثل الغذاء والوقود والمياه والكهرباء ورسوم استخراج الوثائق الحكومية والتي ارتفعت بنسب جنونية تصل إلى (500%). ورغم ذلك يبالغ السيسي وآلته الإعلامية في الدعاية لمشروعاته  حتى لو كانت معدومة أو ضعيفة العائد".

https://politicalstreet.org/4318/%d9%85%d8%af%d9%8a%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%84-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%a2%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a2%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%b3/