رغم التنديد الحقوقي بأحكام الإعدامات ومطالبة منظمات حقوقية بإيقاف عقوبة الإعدام، خاصة بحق المعارضين السياسيين للسفاح السيسي، إلا أنه لا يمر وقت طويل حتى يُنْزِلَ العسكر خبر إعدام عدد من الأبرياء على رؤوس المصريين كالصاعقة.

وخلال أعوام الانقلاب الثمانية الماضية، دشنت عدد من المنظمات الحقوقية والمدنية عدة حملات شعبية وتظاهرات دولية، للمطالبة بإيقاف تنفيذ عقوبة الإعدام في مصر، وتعطيل أحكام الإعدام الصادرة ضد المعارضين السياسيين للعسكر، مؤكدين أن تلك الأحكام جميعها مسيسة وأن الأحكام القضائية والتحقيقات الأمنية تشمل الكثير من العَوار الذي يدحض تلك الأحكام ويعطلها.

 

رامي وعلا

وأكد حقوقيون ونشطاء أن "تلك الأحكام التي يتم تنفيذها منذ الانقلاب العسكري في 30 يونيو 2013، هي أحكام باطلة استندت إلى محاضر وتحقيقات أمنية باطلة تمت تحت التعذيب".

فقد أصدرت المحكمة الجنائية العسكرية حكما بالإعدام على المعتقلين في قضية “تفجير الكنائس” في 10 نوفمبر 2018 والسجن المؤبد 25 عاما لـ 19 متهما والسجن 15 سنة لـ 9 متهمين.

وأعاد نشطاء تداول صور طفلتين جميلتين (مريم ومارية) تم إعدام أبيهما وسجن الأم، متحدثين عن فداحة ذلك الإعدام، فالأب الذي تم إعدامه يُدعى رامي عبد الحميد، والأم والتي تقضي محكومية ظالمة بالمؤبد تُدعى علا حسين، في قضية تفجير الكنائس ولهما 3 أطفال، أصغرهم ولد داخل السجن في زنزانة انفرادية، وتعرض للحشرات والأمراض حتى تم إخراجه للعائلة الوحيدة له ولأشقائه؛ جدتهم العجوز المريضة بالسرطان.

يقول الحقوقي وليد شرابي "إعدام الأبرياء هو إحدى الوسائل التي تلجأ إليها الأنظمة المستبدة للتخلص من الخصوم عن طريق القتل المباشر، لكن في هذه الحالات يكون القاضي الظالم هو القاتل، وليس معنى أن هذا القاضي قد بدأ قراءة حكمه بتلاوة أيات من القرآن ومستترا خلف ترديد بعض المواعظ والحكم أنه ليس مجرما".

وتقضي الأم المعتقلة "علا " 32 عاما زوجة الشهيد رامي محمد الذي تم إعدامه، حكما بالسجن المؤبد حيث اعتُقلت أثناء فترة حمل طفلتها الثالثة، ووضعتها داخل السجن إلى أن تعرضت الرضيعة لارتفاع نسبة الصفراء واضطرت لإخراجها حتى يتم علاجها خارج أسوار السجن، بجانب طفلتيها الصغيرتين.

جاء الحكم على علا وزوجها رامي بعد أن اتهمتهم النيابة بـ “تشكيل خلية خططت وساعدت فى تفجير الكنيسة البطرسية بالعباسية في ديسمبر 2017.

جاء اعتقال علا وزوجها وباقي المعتقلين في القضية، بعد إعلان السفاح السيسي عن ثلاثة مشتبه بهم في تفجير الكنيسة بينهم سيدة، وذلك أثناء الجنازة العسكرية التي أجريت لضحايا الكنيسة.

الأمر الذي يتنافى مع ما ذكره هشام عبدالحميد، مدير مصلحة الطب الشرعي، الذي أكد أنه "يستبعد أن يكون التفجير عملية انتحارية أو بحزام ناسف، وإنما تم التفجير عن بعد وأن الجاني وضع المتفجرات أسفل مقعدين في الجانب الذي تجلس فيه النساء داخل الكاتدرائية ثم هرب".

 

خلف القضبان

في زنزانة غير آدمية مكتظة بالجنائيات والمشبوهات، ترمي عصابة الانقلاب بواحدة من أطهر بنات مصر "علا" التي لا تعرف حتى الآن لماذا داهمت قوات الأمن بيتها، كما لا تعرف لماذا أعدموا زوجها، تجلس "علا" في هذه المقبرة العفنة يتناوب عليها حيات وسجانات كان من أشرسهم واحدة تسمى "أم يحي".

تلك السجانة المجرمة كانت تجبر "عُلا" على حمل جرادل المياه ومسح عنابر السجن دون مراعاة لحمل ولا لحالة صحية، بالإضافة لمنع الأدوية والأطعمة اللازمة لحالتها، مما تسبب في حدوث نزيف لـ "علا" أكثر من مرة داخل السجن.

حتى إن وكيل النيابة في إحدى مرات العرض لم يستطع تحمل ما تروية "علا" من انتهاكات بحقها، فتعاطف معها وأمر بشراء طعام وعلاج لها قبل أن تعود للسجن مرة أخرى.

تمر الأيام وحالة "علا" تتدهور بشكل سريع، حتى تعرضت هي وجنينها للموت المحقق أكثر من مرة خلف القضبان، بسبب الإهمال الطبي أثناء عملية الوضع.

وبعد مدة استجابت إدارة السجن وانتقلت "علا" إلى عنبر الأمهات لتضع طفلتها "هنا" بعيدا عن أي مظهر من مظاهر الإنسانية، أو حتى أبسط الحقوق الممنوحة للحيوانات، ولكن كيف تحظى بها "علا" وأخواتها وهن أسيرات لدى عصابة عسكرية تتفنن في إهانة المصريين قبل أن تقتلهم حتى وهم أحياء.

 وتمر الشهور ويخلو البيت من الزوج والزوجة، لتتحمل المسئولية كاملة السيدة "أم رامي" التي تجاوز عمرها الستين، ومعها الجميلتين مريم ومارية، فتجهز الزيارة كل أسبوعين، أو ربما شهر أو شهرين، حسبما ترى مصر ويوافق هواها، لتقضي السيدة "أم رامي" طيلة الليل تجهز الطعام الذي يُرمى بنصفه أمام السجن لكونه زائدا عن المسموح.

وترتب "أم رامي" ملابس الأطفال، فغدا عندهم يوم عيد وكيف لا وهم سوف يحتضنون أمهم التي غيبتها عصابة الانقلاب في سجونها بلا أي ذنب أو جريرة، سوى رغبة قذرة في أن تقتل المصريين قليلي الحيلة، حتى إن "مريم" أخبرت جدتها بعد انتهاء الزيارة قائلة "لا أعرف يا جدتي لماذا تبكي عيني وحدها كلما نظرت إلى ماما؟" بينما الصغيرة "مارية" تتمسك بملابس أُمها في كل مرة ولا تتركها إلا بمعاناة، تريدها أن تعود معها للبيت ولكن تأبى عصابة الانقلاب.

Facebook Comments