كشف موقع "الإنترسبت" في تقرير له أن المسلمين دفعوا أثمانا باهظة بسبب ما تسمى بالحرب العالمية على الإرهاب خلال العقدين الماضيين والتي أعقبت هجمات الــ11 من سبتمبر سنة 2001م.  وأشار الموقع إلى أن هذه الحرب بدأت تضع شيئا من أوزارها في أعقاب بروز الصين كقوة عظمى  وعدو محتمل للولايات المتحدة الأميركية، تهدد هيمنة واشنطن على العالم.

وأشار التقرير إلى أن تلك الحرب خلفت ما يقرب من مليون قتيل وكلفت أكثر من ثمانية تريليونات دولار، وفقا لبيانات مشروع تكاليف الحرب بجامعة "براون"، وهو مجهود بحثي متواصل لتوثيق التأثير البشري والاقتصادي للعمليات العسكرية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001.

ويمثل هذا التقرير الذي يبحث في حصيلة الحروب التي شاركت فيها الولايات المتحدة في العراق وسوريا وأفغانستان وباكستان والصومال ومناطق أخرى، الأحدث في سلسلة نشرها المشروع، حيث تضمن كشف حساب لعواقب النزاعات الأمريكية المفتوحة في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا، والتي يشار إليها اليوم باسم "الحروب الأبدية".

وكشف التقرير أن التكاليف الاقتصادية الهائلة للحرب على "الإرهاب" تبدو باهتة مقارنة بالتأثير البشري المباشر، حيث تُقاس بعدد القتلى والجرحى والنازحين من منازلهم.

وتشير أحدث التقديرات التي تضمنها المشروع أن الخسائر البشرية في هذه الحرب تراوحت ما بين 897 و929 ألف شخص. ومن بين القتلى، تم تصنيف 387 ألفا على أنهم مدنيون، و207 آلاف أفراد في الجيش الوطني وقوات الشرطة، و300 ألف آخرين قتلوا على أيدي قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها. دون أن يشير التقرير إلى  أن الغالبية الساحقة من الضحايا هو من المدنيين المسلمين في البلاد التي تعرضت لاعتداءات أميركية.

ووثق التقرير أيضًا أن حوالي 15 ألفا من أفراد الخدمة العسكرية الأمريكية والمتعاقدين قتلوا في الحروب، إلى جانب عدد مماثل من القوات الغربية المتحالفة المنتشرة في النزاعات وعدة مئات من الصحفيين وعمال الإغاثة الإنسانية. وهو ما يعني أن عدد الضحايا المسلمين يقترب من 950 ألف شخص.

ووفقا لتقدير تم عام 2015 من قبل منظمة (أطباء من أجل المسؤولية الاجتماعية) الحائزين على جائزة نوبل، قتل أكثر من مليون شخص بشكل غير مباشر ومباشر في الحروب في العراق وأفغانستان وباكستان وحدها. وتزداد صعوبة حساب عدد القتلى بسبب رفض الجيش الأمريكي تتبع عدد القتلى في عملياته، فضلاً عن بُعد المناطق التي تدور فيها العديد من النزاعات.

وشدد تقرير مشروع تكاليف الحرب على أن النتائج التي توصل إليها حول الوفيات في الحروب تضمنت نوعا من التحفظ، على الرغم من أنه يمكن القول بثقة إن ما يقرب من مليون شخص قد لقوا مصرعهم منذ بدء الحرب العالمية على الإرهاب، إلا أن هذا الرقم على حد تعبير كرافورد، المدير المشارك للمشروع "من المحتمل أن يكون أقل بكثير من الخسائر الحقيقية. لقد حصدت الحروب حياة الإنسان".

وحول الكلفة الاقتصادية لما تسمى بالحرب العالمية على الإرهاب فقد ذكر التقرير أن الحكومة الأميركية أنفقت نحو2.3 تريليون دولار على العمليات العسكرية في أفغانستان وباكستان، و2.1 تريليون دولار في العراق وسوريا، و355 مليار دولار في الصومال ومناطق أخرى من أفريقيا. كما تم إنفاق 1.1 تريليون دولار إضافية على تدابير الأمن الداخلي في الولايات المتحدة منذ عام 2001، مما رفع النفقات المباشرة من الحرب على الإرهاب في الداخل والخارج إلى 5.8 تريليونات دولار.

وتابع التقرير أن هذه الأرقام لا تمثل مجموع النفقات التي فرضتها الحرب، لأن عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين عادوا من مناطق حرب أجنبية مشوهين ومصابين بصدمات نفسية، مما حوّل الكثيرين منهم إلى أشخاص معتلين ترعاهم الحكومة الفيدرالية على المدى الطويل.

وخلص التقرير إلى أنه من المرجح أن تتجاوز تكلفة توفير الرعاية الطبية والإعاقة لهؤلاء المحاربين 2.2 تريليون دولار بحلول عام 2050 من الكلفة الحالية التي بلغت 465 مليار دولار، ليصل إجمالي الفاتورة الاقتصادية للحروب إلى 8 تريليونات دولار.

أما داخل الولايات المتحدة الأميركية، فقد تعرض المسلمون لاعتداءات صارخة، وفي مقال للباحث المسلم مصطفى بيومي في صحيفة الجارديان البريطانية، فإن الرئيس الأميركي وقتها جورج دبليو بوش قام بزيارة حظيت بتغطية إعلامية كبيرة، وهي زيارة المركز الإسلامي في واشنطن. وأدلى بتصريحه الشهير "الإسلام هو  السلام"، لكن إدارته شجعت فعلا أعمال العنف والإرهاب ضد المسلمين وبلغ عدد جرائم الكراهية المئات. وشملت: الاعتداءات الجسدية الوحشية، وإحراق عدة مساجد، وجريمتي قتل على الأقل. كما جرى احتجاز مئات المسلمين في ظروف قاسية.

يقول بيومي: «بعد عشرين عاما يجب على كل أمريكي أن يسأل ما الغرض من الحرب على الإرهاب؟ أهدرت تريليونات الدولارات في الميزانيات العسكرية وقتلت مئات الآلاف من الناس، ودمرت مجتمعات بأكملها واقتلعت وشردت. ما الذي أحدثته هذه الحرب العالمية غير المزيد من البؤس والمزيد من الدمار، والمزيد من العنف السياسي في كل مكان ألمت به؟ وعلى مدى العقدين الماضيين».

Facebook Comments