على طريقة التلميذ الفاشل، الذي يُحمّل أي شخص نتيجة فعله، طاعنا في كل مؤسسات الدولة، التي باتت عبطة وبلا أنياب وبلا معلومات تستقيها هي لنفسها، كما تقوم بقية أجهزة الاستخبارات والأجهزة المعلوماتية لنفسها من داخل أعماق الدول الأخرى، كما تفعل أبسط الدول.

فعلى طريقة التلميذ الفاشل، برر وزير الري بحكومة السيسي محمد عبد العاطي الأزمة المائية التي تعايشها مصر، إثر سد النهضة بالتأكيد الفاضح على أن "إثيوبيا أعطت مصرمعلومات مغلوطة حول تشغيل سد النهضة".

وأضاف عبدالعاطي يوم الخميس الماضي "المعلومات المغلوطة حول تشغيل سد النهضة لها عواقب وخيمة على مصر والسودان".

التصريحات الكارثية تأتي ضمن سلسلة من التضارب والارتباك والانتكاسة التي يعايشها نظام السيسي العسكري، الذي بات مُستأنسا لدرحة مضحكة ومثيرة للسخرية.

 

طعنة للمخابرات

وكان سامح شكري وزير خارجية العسكر،  صرح بتصريحات كارثية قبل أشهر، بأن "الملء الثاني للسد  لن يضر مصر، وهو التصريحات التي ترجمتها أثيوبيا لكل لغات العالم، وتحججت بها في جميع المحافل الدولية، وتسببت بخسارة مصر لدعم الدول في مجلس الأمن".

ويمثل تصريح عبد العاطي طعنة في دور أجهزة المخابرات المصرية، سواء المخابرات العامة التي يقودها عباس ترامادول، الذي لاهم له سوى إرضاء السيسي وحمايته، وعدم الاكتراث بالمصالح  العليا لمصر ، سواء في الجنوب أو الشمال أو الشرق أو الغرب.

وتبرهن على عجز النظام العسكري في التوصل للمعلومات الصحيحية من داخل أثيوبيا ، وهو دور طبيعي للمخابرات والأجهزة الأمنية، ولكن يبدو أن تلك الأجهزة على دين رئيسهم السيسي، الذي لا يهتم إلا بأمنه وكرسيه فقط، متنازلا عن الحقوق التاريخية المصرية في مياه النيل ، من أجل اعتراف الأفارقة بانقلابه العسكري، إبان توقيع اتفاق المبادئ مع إثيوبيا في 2015.

وعلى طريقة المستجدي والشحات  الذي يتسول من الآخرين قال وزير الري "لا بد من وجود إرادة سياسية لدى إثيوبيا في سبيل التوقيع على اتفاق حول السد". وهو كلام إنشائي لا يقدم ولا يؤخر ويتصادم مع الهالة الإعلامية المحيطة بنظام السيسي والتي تصبغه بأوصاف الأسد والقوي والدكر وغيرها من الأوصاف، التي أثبتت الأحداث في مصر زيفها.

والأربعاء شدد سامح شكري وزير الخارجية  على أن "مفاوضات سد النهضة لا يمكن أن تستمر بلا نهاية". مشيرا إلى  أن "مجلس الأمن الدولي أكد على ضرورة التوصل لاتفاق قانوني ملزم بين الأطراف الثلاثة".

 

فشل المفاوضات

يشار إلى أن "مفاوضات سد النهضة بين الدول الثلاث متوقفة منذ فشل الجولة الأخيرة المنعقدة في أبريل الماضي بالعاصمة الكونغولية كينشاسا".

وكان مجلس الأمن دعا في بيان الشهر الجاري إلى "استئناف المفاوضات المتعثرة منذ شهور، بقيادة الاتحاد الإفريقي".

وتتبادل مصر والسودان مع إثيوبيا اتهامات بالمسؤولية عن تعثر المفاوضات، ضمن مسار تفاوضي بدأ قبل نحو 10 سنوات، بسبب خلافات حول التشغيل والملء.

ومع ضعف وتراخي الإدارة المصرية، تواجه مصر بعجز مائي غير مسبوق قد يصل لأكثر من 25 مليار متر مكعب سنويا، يتسبب في زيادة نسبة الفقر في الأوساط المصرية وزيادة نسبة البطالة إلى أضعاف مضاعفة، وهجرة نحو 40 مليون مصري من الدلتا، بسبب التصحر والجفاف كما أوضحت مذكرة مصر إلى مجلس الأمن في وقت سابق، ورغم تلك المخاطر ما زال نظام السيسي العسكري في ثُبات عميق، مطلقا وزراء بلا حنكة ولا قدرة على استخدام الوسائل الضاغطة على إثيوبيا، وليس أدل على ذلك من سامح شكري في تصريحاته الكارثية " لاضرر من الملء الثاني لسد النهضة" والتي عاد وكذب نفسه بشأنها بعد الفضيحة الدبلوماسية والدولية التي أحدثتها، ثم وزير الري محمد عبد العاطي "إثيوبيا أعطتنا معلومات مغلوطة".

Facebook Comments