كانت حرب أكتوبر 1973 محاولة من العرب للرد على الهزيمة التي لحقت بالأمة العربية عام 1967 حين هُزمت 3 دول عربية، هي مصر وسوريا والأردن واُحتلت فيها الضفة الغربية والجولان وغزة وشبه جزيرة سيناء.
كانت الحرب مفاجأة شبه تامة بالنسبة لـ #الكيان_المخروم فقد تأخرت عملية الإنذار حول نشوبها مما جعل التعبئة المنتظمة لقوات الاحتياط في ساعة الصفر أمرا مستحيلا، بحسب موقع وزارة خارجية العدو الصهيوني.
وحقق الجيشان المصري والسوري إنجازات هامة في المرحلة الأولى للحرب التي بدأت في السادس من أكتوبر عام 1973، فاجتاز الجيش المصري قناة السويس وانتشر على امتداد الضفة الشرقية من القناة، أما الجيش السوري فاجتاح هضبة الجولان واقترب من بحيرة طبريا.
ولكن…!
بعد تجاوز جيش العدو الصهيوني للمفاجأة عاد وأمسك بزمام الأمور فعلى الجبهة المصرية تمكن من فتح "ثغرة الدفرسوار" وعبر للضفة الغربية للقناة، وضرب حصارا على الجيش الثالث الميداني المصري ولكنه فشل في تحقيق أي مكاسب إستراتيجية سواء بالسيطرة عل مدينة السويس أو تدمير الجيش الثالث.
الصفحات السبع من مذكرات اللواء عبد المنعم واصل، قائد الجيش الثالث أثناء حرب 1973 عبارة عن شرح مفصل لتطور وضع قوات الجيش الثالث يوم 23 أكتوبر والاتصالات التي جرت بين عبد المنعم واصل ووزير الحربية أحمد إسماعيل.
واللواء عبد المنعم واصل لم يكن بينه وبين السادات أو غيره أي خلافات سياسية، وتقلد عدة مناصب بعد خروجه من الجيش، بمعنى أنه لا يمكن لأي طرف وصفه بالكذب لأغراض سياسية.
وتبدأ الصفحات بقول عبد المنعم واصل إنه "بانتهاء يوم 22 أكتوبر كان العدو قد حقق أهدافه، ثم تجد أنه في أول اتصال بينه وبين وزير الحربية يبلغه بأن الفرقة 6 مشاة ميكانيكي تكاد تكون غير موجودة ، وأنه كان هناك قصف جوي شديد أثناء الاتصال".
ثم سأله الوزير عن موقف رءوس الكباري فأخبره بأن رءوس الكباري مُؤمّنة وإن كان العدو على الضفة الغربية يذيع نداء عبر الميكروفونات "سلم يا مصري" وسأله الوزير عن الطيران الذي يقوم بالقصف إن كان مصريا أو إسرائيليا؟.
وهذا السؤال في حد ذاته يدل على حالة من الارتباك ، فوزير الحربية لا يعرف إذا كان طيرانه يقوم بقذف في هذه المناطق أم لا، فأبلغه عبد المنعم واصل بأنه طيران إسرائيلي.
ثم استفسر الوزير عن أوضاع الفرقة 6 مشاة ميكانيكي ، فأبلغه عبد المنعم واصل إن قائد الفرقة لا يعلم أوضاع فرقته ، ثم يسرد عبد المنعم واصل أوضاع هذه الفرقة بعد ذلك بالتفصيل ( لواء 1 ولواء 113 واللواء 43) وما تبقى منها الساعة 21:00.
ثم حدث اتصال آخر بالوزير الساعة 10:24 وأخبره الوزير أنه أمر بعمل مظلة جوية فوق الجيش الثالث ، فرد عليه عبد المنعم واصل بقوله "مظلة إيه اللي فوق أمال إحنا بنضرب إزاي، هذه سابع أو ثامن غارة بشكل متصل".
خراب مالطة
ويضيف عبد المنعم واصل "وأخيرا بعد أن أصبح الموقف ميئوسا منه أخبرني الوزير بأنه سيدفع عبد العزيز قابيل ومعه الدبابات إلى الجيش ، وكنت قد فاض بي الكيل ، بعد أن طلبت عودة الفرقة مدرعة إلى الجيش ومعها عبد العزيز قابيل أكثر من مرة ، ولم يستجب الوزير لطلبي ، حتى أصبح الموقف خارج قدرة أن يصلح عودة عبد العزيز قابيل وما معه من دبابات، فقلت له "يدفع للجيش بعد إيه، بعد خراب مالطة؟".
وحدث اتصال آخر مع الوزير الساعة 13:16 لكي يستفسر عن الفرقة 6 مشاة ميكانيكي ، وكان رد عبد المنعم واصل "يا سيادة الوزير اعتبر الفرقة 6 خارج المعركة والكفاءة القتالية للفرقة 6 مشاة ميكانيكي عبارة عن كتيبتين مهلهلتين".
ثم بعد ذلك بدء العدو في مهاجمة مركز قيادة الجيش الثالث المتواجد فيه عبد المنعم واصل ، واستطاع عبد المنعم واصل الإفلات من الأسر بالانسحاب تحت جنح الظلام وركوب عربة فنطاس مياه إلى القاهرة.
فهذه رواية قائد الجيش الثالث عن التطورات الميدانية في يوم 23 أكتوبر , وهو ما طالما السادات ردد , ومازال غيره يردده إلى الآن بأن الثغرة هي عبور سبع دبابات للعدو للضفة الغربية , وخذ في اعتبارك بأن هذه رواية قائد مصري وليست رواية شارون أو أي جنرال إسرائيلي, أو أي محلل سياسي مصري أو إسرائيلي أو أجنبي.
يقول رئيس وزراء العدو السابق بنيامين نتنياهو إن "الظروف الأولية كانت صعبة ولقد اقتحم أعداؤنا أراضي سيناء وهضبة الجولان والنيران أمطرت على مواقعنا ورغم هذا الموقف الضعيف في بداية الحرب، قلبنا الموازين رأسا على عقب ولقد نجحنا في الامتحان بفضل النسق المقاتل".
مضيفا "أبدى جنودنا وقادتنا شجاعة كبيرة وفي البداية صدوا المهاجمين ثم انتقلوا إلى مرحلة الاختراق حتى حققوا النصر، وفي غضون ثلاثة أسابيع بعد الهجوم المفاجئ الذي شنه الأعداء الذي يعتبر الأصعب في التاريخ العسكري، وقف مقاتلونا على أبواب القاهرة ودمشق، معتبرا أن حرب الغفران، علمتنا بأن قوى كبيرة تكمن بداخلنا وحتى لو كان التحدي ليس سهلا ولو كان الكفاح صعبا نستطيع أن نحقق نصرا حازما".
ورغم مرور 48 عاما على الحرب إلا أن كل طرف يعتبر نفسه منتصرا، وقد دخلت هذه الحرب في الثقافة والتاريخ العربي بوصفها الحرب التي كشفت نقاط ضعف جيش الاحتلال الصهيوني وسقوط ما روج حوله بأنه أسطورة لا يهزم.