A general view of the the Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD), near Guba in Ethiopia, on December 26, 2019. - The Grand Ethiopian Renaissance Dam, a 145-metre-high, 1.8-kilometre-long concrete colossus is set to become the largest hydropower plant in Africa. Across Ethiopia, poor farmers and rich businessmen alike eagerly await the more than 6,000 megawatts of electricity officials say it will ultimately provide. Yet as thousands of workers toil day and night to finish the project, Ethiopian negotiators remain locked in talks over how the dam will affect downstream neighbours, principally Egypt. (Photo by EDUARDO SOTERAS / AFP) (Photo by EDUARDO SOTERAS/AFP via Getty Images)

نشر موقع "الموينتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على استعدادات إثيوبيا لعملية الملء الثالث لسد النهضة، في ظل توقف تام للمفاوضات بين  سلطة الانقلاب في مصر والسودان وإثيوبيا بشأن السد.

وقال التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" إنه "مع استمرار توقف المفاوضات حول سد النهضة الإثيوبي الكبير، بدأت إثيوبيا في الإعداد لملء المرحلة الثالثة من سدها الكهرومائي الضخم على النيل الأزرق ، الرافد الرئيسي لنهر النيل".

ويتوقع أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي، أن تبدأ إثيوبيا أعمالها الهندسية في نوفمبر المقبل، استعدادا للملء الثالث لمستودع السد خلال موسم الأمطار المقبل.

وأوضح أن جزءا من سد النهضة سيتم تجفيفه أولا، وأضاف أنه بعد ذلك، سيتم وضع جدار خرساني في فبراير لرفع جسم السد بمقدار 20 مترا إضافيا، بحيث يصل إلى 595 مترا بشكل عام.

وأوضح شراقي لمونيتور أن إثيوبيا تسعى لتخزين 10.5 مليار متر مكعب من المياه، في إطار خطتها للوصول إلى 18.5 مليار متر مكعب بنهاية موسم الأمطار المقبل. وسيتم إضافة 10 مليارات متر مكعب مياه إضافية سنويا في السنوات المقبلة إلى أن يتم الوصول إلى الرقم المستهدف وهو 74 مليار متر مكعب. وتجري عملية الملء خلال موسم الأمطار الذي يمتد من يونية إلى سبتمبر من كل عام.

 

الاستعداد للملء

وأضاف شراقي أن إثيوبيا سوف تجفف الممر الأوسط للسد إما بتشغيل التوربين الأول وتوليد الكهرباء أو ببساطة إطلاق المياه.

وقال إن "صور الأقمار الصناعية تشير إلى أن أديس أبابا لم تبدأ بعد في أعمال البناء استعدادا لعملية الملء الثالثة".

وفي يولية، ادعت إثيوبيا أنها أكملت بنجاح ثاني ملء لخزان السد وهو 13.5 مليار متر مكعب كما كان مخططا، بيد أن خبراء مصريين وسودانيين زعموا أن إثيوبيا لم تتمكن من تخزين سوى 3 مليارات متر مكعب خلال المرحلة الثانية، بالإضافة إلى 4.9 مليار متر مكعب مخزنة خلال عملية ملء المرحلة الأولى في يولية 2020.

وتدخل مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مرير حول سد النهضة منذ أن بدأت أديس أبابا بناء السد قبل عشر سنوات، وقد وصلت جهود حل النزاع إلى طريق مسدود وهناك مخاوف من اندلاع صراع عسكري في المنطقة، فقد فشل الاتحاد الأفريقي، الذي يرعى المحادثات الثلاثية منذ يونيو 2020، في التوسط للتوصل إلى حل لإنهاء الجمود في المفاوضات، وفى اجتماعها الأخير في العاصمة الكونغولية كينشاسا في أبريل الماضي ، لم يتم التوصل إلى اتفاق حول استئناف المفاوضات ، حيث تبادلت الدول الثلاث الاتهامات بتعطيل العملية.

وفي 19 يوليو، أعلنت إثيوبيا عن الانتهاء من عملية ملء خزان السد بالمياه الكافية لتوليد الطاقة الكهرومائية بعد أشهر من التصعيد الدبلوماسي، والتي بلغت ذروتها مع التهديدات المصرية بشن عمل عسكري إذا ما مضت أديس أبابا في المرحلة الثانية من عملية التعبئة.

في 8 يوليو، عقد مجلس الأمن اجتماعا بناء على طلب من مصر والسودان في محاولة لحل النزاع.

وفى يوم 15 سبتمبر دعا مجلس الأمن الدول الثلاث إلى استئناف المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الإفريقي ، من أجل الانتهاء سريعا من نص اتفاقية مقبولة وملزمة للجانبين حول ملء وتشغيل سد النهضة .

ومنذ ذلك الحين ، حثت جمهورية الكونغو الديمقراطية ، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي ، الدول الثلاث على استئناف المفاوضات ، ولكن دون جدوى.

وقد طلبت مصر والسودان أن تضم آلية التفاوض الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة إلى جانب الاتحاد الإفريقي، لكن إثيوبيا تصر على إجراء المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الإفريقي وحده.

وقال شراقي إن "إثيوبيا تصر على تشغيل توربينات السد وتوليد الكهرباء دون التوصل إلى اتفاق مع جيرانها في المصب".

 

خيارات صعبة

وسيزداد الوضع تصعيدا إذا ما تم الشروع في عملية التعبئة الثالثة بصورة انفرادية في الصيف القادم، وقد تدفع هذه الخطوة مصر إلى التفكير في كل خياراتها، خصوصا وأن الهدف من عملية التعبئة الثالثة هو الحصول على مياه أكثر من عمليتي التعبئة السابقتين.

وقال عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس المجري يانوس آدر في 12 أكتوبر في بودابست، إن "بلاده لا تريد أن يكون الماء سببا للصراع أو الصدام، بل أن يكون مصدرا للتنمية والتعاون بين الدول، وأضاف أن مصر تسعى فقط لحماية حصتها السنوية من مياه نهر النيل، داعيا إلى التوصل إلى اتفاق قانوني وملزم بشأن عملية سد النهضة".

وقال كاميرون هدسون، وهو زميل أقدم في مركز أفريقيا في المجلس الأطلسي لذا مونيتور "لا أعتقد أن هناك خطرا فوريا الآن بعد أن دخلنا موسم الجفاف، ومن الواضح أن هناك حاجة إلى عملية تفاوض جديدة تتسم بالجدية، وعلى مستوى عالٍ، ولديها دعم دولي قوي".

وقد تزايدت المخاوف من أن يتحول النزاع إلى صراع عسكرى قبل الملء الثاني للسد في يوليو من هذا العام، إلا أن هذه المخاوف تلاشت بعد شهر سبتمبر، عندما أوجز وزير الخارجية بحكومة الانقلاب سامح شكري جهود بلاده لتفادي نزاع مسلح مع إثيوبيا، مؤكدا أن مصر ملتزمة بعملية التفاوض.

وتصر إثيوبيا على أن السد الذي تبلغ تكلفته 5 مليار دولار، والذي بلغ اكتمال بنائه 80٪، ضروري لتحقيق التنمية الاقتصادية، لكن مصر تعتبر سد النهضة تهديدا خطيرا لتزويدها بمياه النيل، والتي تعتمد عليها بشكل شبه كامل لتأمين احتياجاتها.

وفي الوقت نفسه، يرى السودان بعض الفوائد من سد النهضة في السيطرة على تدفق مياه النيل الأزرق والطاقة التي ستتولد، لكن الخرطوم تسعى في الوقت نفسه إلى الحصول على ضمانات بأن تشغيل السد سيكون آمنا، ولن يؤثر على سدودها، بما في ذلك "الرصيرص"، أكبر سدود السودان.

 

البحث عن اتفاق ملزم

وقال كوردا تيزيانا، الباحث في شبكة تقدم الدراسات الاجتماعية والسياسية في جامعة ميلانو، في حديث مع المونيتور إن "الأطراف الدولية قد تتراجع خطوة بعيدا عن الضغط على إثيوبيا، لحملها على التحول إلى اتفاق ملزم بعد تلقي الأدلة على الفوائد الإقليمية المترتبة على سد النهضة".

وأضاف تيزيانا، في تناقض واضح مع خطابها القاسي حول عملية التعبئة، قامت الشركات السودانية مؤخرا بتكثيف اتصالاتها مع أديس أبابا لشراء المزيد من الكهرباء منها، وتساعد هذه الإجراءات في تغذية رواية أثيوبيا بأن ما تقوم به، حتى ولو كان من جانب واحد، مفيد أيضا لجيرانها.

وأوضح أن هذا قد يجعل المجتمع الدولي بعيدا عن مواقف مصر الأكثر صدامية، وفي هذه الحالة ومع ضعف الدعم الدولي، فمن الصعب أن نتصور أن القاهرة سوف تحاول مواصلة العمل العسكري ضد أديس أبابا.

ولكن تظل هناك شكوك حول نوايا إثيوبيا من الدخول في مفاوضات مع مصر والسودان – على الرغم من أن دينا مفتي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإثيوبية، قال في 14 أكتوبر إن "بلاده مستعدة للدخول في مفاوضات في أي وقت".

في 10 أكتوبر، قال رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت في مؤتمر صحفي مع السيسي في القاهرة إن "رئيس الوزراء الأثيوبي آبي أحمد وعد ببدء المفاوضات حول سد النهضة هذا الشهر بعد تشكيل الحكومة الإثيوبية، ولكن ذلك لم يحدث".

وأضاف ميارديت أن أحمد ليس في وضع يسمح له ببدء المفاوضات، بسبب الحرب التي تقودها الحكومة الفيدرالية ضد ثوار تيجراي.

وقال هيدسون من مجلس الأطلنطي إن "أثيوبيا تضيع الوقت، وأعتقد أيضا أن الحرب في تيجراي تشتت انتباهها، وأن أحمد يعتقد أنه إذا نجح في التوصل إلى حل لهذا الصراع، الذي يعتقد أنه مدعوم من مصر والسودان، فسيكون في موقف تفاوضي أقوى بكثير بشأن سد النهضة عندما تبدأ هذه المحادثات، فكلما طال أمد قدرته على تأخير المفاوضات الجادة، كلما زاد الوقت الذي يتعين عليه فيه أن يعمل الجهاز الثوري، وهذا من شأنه أن يجعله في موقف أقوى".

ولكن تيزيانا يعتقد أن حكومة أحمد الجديدة قد تقدم بعض التنازلات.

وقال "الآن بعد أن تم ضم بعض أحزاب المعارضة إلى الحكومة، سيكون أمام أحمد مزيد من الفرص لمناقشة مضمون مفاوضات حزب الديمقراطيين والتنمية المقبلة ومحاولة التوصل إلى توافق في الآراء حول بعض التنازلات الصغيرة مثل اتفاق مؤقت حول التمديد المقبل فقط، وهو أمر لا تريده مصر والسودان، ولكنه قد يكون حلا وسطا مقبولا بين الجانبين على المدى القصير".

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/10/ethiopia-preps-third-filling-nile-dam-diplomacy-stalls

Facebook Comments