«شهد» الطالبة اليتيمة قتلوها بعد اغتصابها.. هل حققت عصابة الانقلاب الأمن والأمان للمصريين؟

- ‎فيتقارير

"أنا عاوز أحافظ على البنات" جملة قالها وسط خطاب طال لمدة نصف ساعة وأكثر، وكأن الرئيس الشهيد محمد مرسي كان على بصيرة بالمستقبل ، فكل ما فيه تحقق ، فمرت ثماني أعوام على الانقلاب على الرئيس مرسي ، شهدت مصر ما لم تشهده من قبل خاصة تلك الحوادث الخاصة بالفتيات.

وعثر أهالي قرية ساقية المنقدي بمركز أشمون ، علي جثة "شهد" الطالبة اليتيمة بالصف الأول الإعدادي مقتولة خلف محول كهرباء وذلك عقب ساعات من اختفائها، وليست "شهد" الوحيدة ولن تكون الأخيرة بالطبع، فقد شهدت مصر في سنوات الانقلاب العسكري انتشارا ملحوظا لجرائم اعتداء على الأطفال، ما بين اغتصاب وقتل واختطاف، هزت المجتمع المصري، كان أكثرها بشاعة اغتصاب طفلة لم تبلغ العامين من عمرها في محافظة الدقهلية، على يد عامل يبلغ 35 عاما.

 

1000 حالة اغتصاب..!

يقول مراقبون إن "هذه الحوادث تزايدت بشكل ملحوظ بعد انقلاب يوليو 2013، وهو ما أكده المركز القومي للأمومة والطفولة الذي كشف عن تسجيل ألف حالة اغتصاب للأطفال في الفترة من يناير إلى أكتوبر فقط".

وفي مأساة الطالبة اليتيمة "شهد" بدأت الواقعة عقب اختفائها، أثناء توجهها إلى أحد الدروس، حيث أبلغت والدتها باختفاء طفلتها وعدم عودتها إلى المنزل.

وبحث الأهالي مع الأم التي تُوفي زوجها منذ عام لتصبح الأب والأم، حيث بحث الأهالي في كل مكان دون جدوى ليعلن الأهالي عثورهم على جثمان الفتاة خلف محول كهربائي.

وأكد الأهالي، أنه حتى الآن لم يتم التوصل إلى المتهم، حيث تبين أنه قام بخنقها ، كما أن هناك آثارا على رقبتها وممزقة الملابس، مرجحا أن يكون السبب هو محاولة التعدي عليها ومقاومة الطفلة فقتلها.

واستدعى الأهالي شرطة الانقلاب والتي بدورها انتقلت لموقع الحادث، وتقرر استدعاء الإسعاف، لنقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى شبين الكوم.

يقول الكاتب الصحفي محمد فخري " أولى بالزملاء محرري وزارة الداخلية ومراسلي محافظة المنوفية وأيضا مندوبي وزارة التعليم الاهتمام بقضية الطفلة اليتيمة شهد طالبة الصف الأول الإعدادي، التي قتلت واغتُصبت وهي في طريقها إلى المدرسة".

مضيفا ، الجريمة مروعة ونكراء وقضية يجب أن تكون من قضايا الرأي العام ، إلا أن فشل الداخلية في الوصول للجناة يلقي بظلاله على المعالجات الصحفية والإعلامية الباهتة والمائعة،  لعن الله الشياطين الخرس.

 

أين الأمن والأمان؟

ومنذ انقلاب 30 يونيو على يد السفاح السيسي، وقد تجاهلت عصابة العسكر الأمن الجنائي في مقابل التركيز على الشق السياسي، ولا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن العديد من حوادث الاعتداء على الأطفال، وكل مدة يظهر تشكيل عصابي تخصص في خطف الأطفال، وبيعهم لتجار الأعضاء البشرية، مقابل ألف جنيه للطفل الواحد، كان آخرها اختطاف تسعة أطفال خلال عدة أشهر.

وتعددت الجرائم الجنسية داخل المدارس، من بينها اغتصاب طالبة في المرحلة الإعدادية على يد معلمها داخل مدرسة بالدقهلية، وحملها منه سفاحا في شهر فبراير 2017، وفي ديسمبر من نفس العام؛ تعرضت تلميذة أخرى للاغتصاب داخل مدرستها بمدينة منيا القمح بالشرقية.

كما أصبحت دور الأيتام مكانا غير آمن للأطفال المقيمين بها، حيث تعرض العديد منهم لجرائم اعتداء، من بينها دار أيتام بمدينة 6 أكتوبر، مملوكة لأرملة رئيس الوزراء الأسبق عاطف عبيد، حيث تم تعذيب عشرات الأطفال الأيتام، والاعتداء الجنسي عليهم على أيدي مشرفي الدار.

من جهتها قالت أستاذة علم الاجتماع، سلوى خضر، إن "المجتمع المصري يعاني من انحلال أخلاقي واضح، ويحتاج إلى معالجة اجتماعية ونفسية حادة".

وأكدت أن "جرائم الاغتصاب والتحرش ليست جديدة على المجتمع المصري، لكنها ظهرت بشكل بشع في السنوات العشر الأخيرة؛ بسبب التشوه الفكري عند كثير من الشباب الذين تم تربيتهم بطريقة خاطئة".

وأضافت أن "الظروف الاقتصادية في مصر تضغط بكل قوة على عقول الشباب، وتحرم الكثير منهم من الزواج، مما يجعلهم يستبيحون المحرمات، ويخرقون القانون بأفعال مشبوهة، حتى يتمكنوا من الحصول على الأموال، أو المتع الجسمانية، ويرتكبون جرائم التحرش أو الاغتصاب".

 

الحكومة مشغولة!

واعتبر الباحث السياسي جمال مرعي أن أهم أسباب انتشار هذه الجرائم في المجتمع؛ هو غياب القانون وعدم تفعيله، مشيرا إلى أن غياب مبدأ الردع أدى إلى الحالة التي وصلت إليها مصر من تدنٍ في سلوكات الأفراد".

وأضاف مرعي أن "قانون الاغتصاب المطبّق بمصر فيه عوار كبير، لافتا إلى أن هذا القصور ظهر بوضوح في جريمة اغتصاب وقتل طفلة في بورسعيد منذ عامين، حيث ظل المتهم يحاكم لما يقارب العام، وفي النهاية أفلت من عقوبة الإعدام رغم بشاعة الجريمة".

ورأى أنه لو كان الجاني يعرف أنه سينال عقوبة رادعة؛ لما أقدم على ارتكاب مثل هذه الجريمة، مشيرا إلى أن جرائم الاغتصاب تندرج تحت جرائم المرض النفسي؛ لأن معظم من يرتكبونها يحتاجون لعلاج نفسي".

وشدد على أن "هناك تقصيرا أمنيا واضحا من جانب وزارة الداخلية في القيام بدورها وحفظ الأمن في المجتمع، مؤكدا أن هناك الكثير من الجرائم الجنائية يتم تجاهلها تحت ذريعة انشغال الشرطة بمحاربة الإرهاب، والذي أصبح شماعة تعلق عليها الداخلية التقصير الأمني".

واختتم مرعي تصريحاته بالقول إن "تنفيذ القانون على الجميع، والردع؛ هما الوسيلة الوحيدة للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة".