“فرانس برس”: المصريون يلجؤون لتطبيقات تجميع الأموال لمواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة

- ‎فيتقارير

نشرت وكالة "فرانس برس" تقريرا سلطت خلاله الضوء على ازدهار تطبيقات تجميع الأموال في مصر للتغلب على الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها ملايين المصريين تحت حكم عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب العسكري.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" اعتمد المصريون الذين يعانون من ضائقة مالية ويخشون البنوك منذ فترة طويلة على "الجمعيات" للوصول إلى المال في وقت الحاجة، لكن الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا تستفيد الآن من جمعية تجميع الأموال القديمة.

وقالت منة شعراوي، 31 عاما، إحدى المستخدمات، لفرانس برس إن "التنقل في تطبيق مع الغرباء أسهل وأكثر أمانا من الممارسة التقليدية وجها لوجه".

وأضافت أتلقى الأموال في حسابي المصرفي دون أي تأخير ولا يتعين عليّ مطاردة الناس للحصول على ما هو مستحق لي، وقالت مديرة التسويق لوكالة فرانس برس عن استخدامها لتطبيق الجمعية الذي تزداد شعبيته بسرعة «إنه مثالي حقا».

وأوضحت دينا ربيع، الخبيرة الاقتصادية والمحاضرة في الجامعة البريطانية في مصر، أن الجمعية هي أكثر من مجرد قاعدة اجتماعية في البلاد، حيث تعود هذه الممارسة إلى مطلع القرن العشرين على الأقل.

يحظى النظام التعاوني الذي يسمح للناس بتوفير الأموال واقتراضها بشعبية في أجزاء من العالم، بما في ذلك إفريقيا وأمريكا اللاتينية، حيث يضع المشاركون مبلغا متساويا كل شهر في وعاء ويتناوبون على جمع المبلغ المتراكم.

وأضافت دينا ربيع أن الجمعية تستمر في المتوسط ما بين خمسة إلى 20 شهرا ولا تقتصر على طبقة اقتصادية معينة.

يعيش ما يقرب من 30 في المائة من سكان مصر البالغ عددهم 102 مليون نسمة تحت خط الفقر، وفقا لأرقام الدولة، أفاد تقرير للبنك الدولي صدر عام 2017 أن أقل من ثلث المصريين لديهم حسابات مصرفية.

غالبا ما تتشكل الجمعية بين الأقارب أو زملاء العمل الذين يواجهون صعوبات مالية، وهي تعمل خارج حدود القطاع المصرفي الرسمي، وتعمل بشكل جيد بشكل خاص للأزواج الشباب الذين يدخرون لحفل زفاف أو لحالة طوارئ صحية تتطلب رسوما باهظة.

في بلد يكسب فيه 63.4 في المائة من العمال دخلهم من الاقتصاد غير الرسمي، وفقا لأرقام البنك الدولي لعام 2018، غالبا ما تكون مثل هذه السبل ضرورية.

 

خطوات بسيطة

وقال أحمد محمود، 28 عاما، الذي أسس تطبيق الجمعية في عام 2019 «في ثلاث خطوات بسيطة نتخلص من المتاعب اللوجستية التي تأتي مع الطريقة القديمة للقيام بالأشياء".

وأضاف أن المستخدمين بحاجة إلى التسجيل وتحميل مستنداتهم الداعمة وتوقيع عقد لبدء استخدام التطبيق.

يتطلب التسجيل بطاقة هوية وطنية بدلا من بطاقة ائتمان أو أي دليل آخر على التمويل، بينما يمكن تقديم المساهمات عن طريق النقد أو إلكترونيا باستخدام الهاتف المحمول.

ويوافق أحمد وادي، مبتكر تطبيق MoneyFellows الشهير، على أن المعاملات عبر الإنترنت سهلة، ويضم تطبيقه حوالي 173000 مستخدم يساهمون بما بين 500 جنيه (30 دولارا) إلى عشرات الآلاف شهريا.

وقال أحد المستخدمين، أشرف صلاح من مدينة قنا الجنوبية، إنه "كان متشككا في البداية، لكن بعد أن سجلت، انتهى بي الأمر بجمع الأموال لتجديد منزلي».

وقال صلاح إنه "يحب إخفاء الهوية الذي يوفره التطبيق، على عكس الطريقة التقليدية المحرجة، حيث يعرف الجميع مقدار ما تضعه في الوعاء.

ويؤكد أحمد محمود ، مؤسس الجمعية، أن تطبيقه يساهم في الشمول المالي، وهي مبادرة تبنتها السلطات لدمج الشؤون المالية للمصريين في الاقتصاد الرسمي.

يتعاون البنك المركزي المصري مع كلا التطبيقين لدمج مدخرات المصريين، وتحويلهم من اقتصاد الظل إلى بيئة أكثر رسمية.

ونجحت MoneyFellows في جمع 4 ملايين دولار العام الماضي من شركات رأس المال الاستثماري لتوسيع بصمتها الرقمية، ويعزون ذلك إلى نظام التقييم القوي الخاص بهم حيث يحصل المستخدمون على تصنيفات ائتمانية أعلى إذا تمكنوا من تقديم المزيد من الأدلة على قدرتهم على دفع الأموال.

 

معرفة الناس

في النظام البيئي للشركات الناشئة التنافسية والراسخة في القاهرة، يقول كل من الجمعية و MoneyFellows إنهما "عززا قواعد مستخدميهما بنحو 700 في المائة و 300 في المائة على التوالي في العام الماضي".

وقال محمود إن "جائحة فيروس كورونا ساعدت بالفعل في التوسع بدلا من إعاقته، مضيفا أن تطبيقه به 30 ألف عميل، بما في ذلك 30 في المائة من الصعيد الريفي والمهمش اقتصاديا في جنوب البلاد، موضحا أن الجمعية جذبت في الغالب الناس الذين يريدون الزواج أو دفع تكاليف المدارس الخاصة».

وجدت دراسة أجرتها الجامعة الأمريكية في القاهرة أن 43 بالمائة من المصريين الذين لديهم مدخرات هم جزء من نوادي تجميع الأموال، لكن البعض، مثل رجب فرغلي، 50 عاما، يشكك في الحاجة إلى تطبيق حيث يتم تحصيل الرسوم.

وقال «نحن نساعد بعضنا البعض والقضية برمتها تستند إلى الثقة، ولهذا السبب لا أحب الجمعيات عبر الإنترنت، ومضيفا أنا أعرف الناس في جمعيتي، إذا لم يدفع أحدهم، أذهب إلى أخيه أو والدته ويدفعون بدلا منه ".

بينما يحب فرغلي إبقاء الأشياء قريبة من المنزل، يتطلع MoneyFellows و ElGameya إلى أماكن أبعد ويتطلعان إلى إفريقيا والخليج.

 

https://www.france24.com/en/live-news/20211107-out-of-the-shadow-egypt-money-pooling-apps-thrive