كما هو الحال منذ سنوات، وفي إطار الانهيار المجتمعي الشامل في مصر، وتقزيم العسكر لمكانة وقيمة مصر داخليا وخارجيا، بالاستبداد والكبت والقمع، الذي قد تتجاوزه الحكومات العربية والغربية صاحبة المصالح مع نظام السيسي، إلا أن المنظمات والمؤسسات والدولية الرسمية والشعبية، لا تتجاوزه وتتعاطى معه بوضوح.
وللمرة الثالثة يُصاب نظام الانقلاب بصفعة دولية على المستوى الثقافي، جاء حصول مصر على صفر أصوات في منظمة اليونسكو، خلال عملية التصويت على الرئاسة الجديدة للمنظمة كاشفا ومثيرا، فقد سبق أن رفضت اليونسكو عضوية فاروق حسني ومن بعده زاهي حواس وأخيرا وزير آثار الانقلاب خالد العناني، في رسالة واضحة لمصر المعادية لحرية الفكر والتعبير والتي تطارد نشطاء ومثقفين وعلماء وأكاديميين مصريين وغير مصريين وتضعهم في غياهب السجون وتمنع دخول المثقفين والنشطاء الأجانب لمصر.
وبدلا من أن تبحث أجهزة السيسي عن السبب في فشلها المتوالي عالميا، جاء اللجوء للخيار الأمني الذي يفاقم فشلها.
حيث شهدت الأيام الماضية، صدور تعليمات أمنية مشددة صدرت للصحف وللأذرع الإعلامية بعدم تناول أية أخبار عن انتخابات منظمة اليونسكو التي جرت مؤخرا وحصلت مصر فيها على صفر أصوات.

فضيحة جديدة 
وعادت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو" الثلاثاء الماضي، انتخاب الفرنسية أودري أزولاي مديرة عامة لها لولاية ثانية.
أزولاي، وزيرة الثقافة الفرنسية السابقة، فازت، بدعم هائل ومن دون منازع، بولايتها الجديدة في المؤتمر العام لليونسكو بأغلبية 155 صوتا مقابل تسعة فقط وامتناع صوت واحد عن التصويت.
الصوت الوحيد الذي امتنع عن التصويت كان صوت مصر، التي لم يحصل مرشحها للمنصب على أي صوت، حسب ما قالت الدكتورة جليلة القاضي، الكاتبة وأستاذة التخطيط العمراني المقيمة في باريس.
وأوضحت القاضي، على صفحتها على "فيسبوك" انسحبت مرشحة الإمارات لمصلحتها، وتوزعت تسعة أصوات على المرشحين الباقين، وشخص واحد فقط "حصل على صفر وبلده امتنعت عن التصويت" في إشارة لمصر.

وروّجت صحيفة "أخبار اليوم" في أكتوبر الماضي لترشيح وزير السياحة والآثار بحكومة الانقلاب خالد العناني لليونسكو، وقالت إن "مسؤولا في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" أكد مؤخرا أنه من المتوقع فوز أودري أزولاي المديرة العامة للمنظمة بولاية ثانية هذا العام في ظل عدم ترشح أحد سواها للمنصب، حتى إغلاق باب الترشح في 16 مارس ، إلا أن التكهنات تشير إلى أن "العناني" قدم أوراق ترشحه لليونسكو، وهو ما قد يدفع الدول العربية، بل والأجنبية، لاختياره مديرا لليونسكو للدورة القادمة".

وقالت الصحيفة الحكومية، إن "ما يعزز فرصة فوز المرشح المصري بالمنصب ما أشار إليه بعضهم من تقدير الحكومة الفرنسية للتعاون، مع مصر".
كلام أخبار اليوم المقر من جهاز السامسونج، تبخر وبات هراء بعد تصويت الثلاثاء الفاضح مصر ونظامها العسكري.
وجاءت تعليمات الفاشية العسكرية، التي صدرت للصحف والمواقع المصرية من قبل الأجهزة الأمنية التي تديرها، بعدم تناول انتخابات اليونسكو بعد فوز المديرة الحالية الفرنسية أودري أزولاي.

انقسامات اليونسكو 
وكانت اليونسكو قد مزقتها الانقسامات عندما تولت أزولاي منصبها في عام 2017 مع انسحاب كل من دولة الاحتلال الإسرائيلي، والولايات المتحدة من الوكالة بسبب اتهامات بالتحيز ضد دولة الاحتلال.

وقالت أزولاي "أرى هذه النتيجة علامة على الوحدة المستعادة داخل منظمتنا على مدى السنوات الأربع الماضية، تمكنا من استعادة الثقة في اليونسكو، وفي بعض النواحي كان هذا أيضا يتعلق باستعادة ثقة اليونسكو بنفسها" وأضافت "لقد استعدنا الهدوء من خلال تقليل التوترات السياسية التي وقفت في طريقنا ومن خلال البحث عن مواقف مشتركة حول مواضيع كانت مثيرة للانقسام في الماضي".

ومع استمرار القبضة الأمنية المتحكمة في كل شيء في مصر، فإن مسلسل الانهيار والتقزيم سيتصاعد مع استمرار سياسة العصا الغليظة في التعاطي مع المجتمع المصري، الذي أغلق أكثر من 600 موقع وصحيفة وعشرات الآلاف من حسابات السوشيال ميديا، وحبس المؤلفين والعلماء والكتاب، وصادر المكتبات الثقافية ودور الطباعة والنشر وحذف الآلاف من المقالات والموضوعات الثقافية والاجتماعية من الصحف المطبلة له…فأنى يحترم ممثلي النظام بالخارج؟
وليس أدل على ذلك من تراجع مصر في مؤشرات جودة الحياة في التعليم والثقافة والأمن وجودة الحياة والصحة وغيرها.

Facebook Comments