في مفاجأة من العيار الثقيل، قررت محكمة ليبية، الثلاثاء 30 نوفمبر 2021، باستبعاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر من قائمة المرشحين لانتخابات رئاسية مقررة في 24 ديسمبر الجاري؛ الأمر الذي قوبل بردود فعل واسعة ومناقشات حول أصداء هذا القرار وتداعياته المرتقبة على مستقبل العملية الانتخابية المدعومة  من الولايات المتحدة الأمريكية وحكومات غربية أخرى على رأسها فرنسا.

وكانت قناة "ليبيا الأحرار" (خاصة) بثت مقطعاً مصوراً للحظة إعلان قضاة محكمة مدينة الزاوية الابتدائية (غرب) قبول الطعن المقدم في حفتر واستبعاده من قائمة المرشحين. فقد قررت المحكمة "قبول الطعن شكلاً، وإلغاء قرار المفوضية العليا للانتخابات رقم 80 لسنة 2021 بشأن ترشح المطعون ضده خليفة بلقاسم حفتر، واستبعاده من قائمة المرشحين للانتخابات الرئاسية".

اللافت أن قوات مسلحة تابعة لمليشيات حفتر كانت قد حاصرت الإثنين 29 نوفمبر 2021م ، محكمة سبها الابتدائية جنوبي ليبيا، لمنع البت في الطعن الانتخابي المقدم من قبل محامي سيف الإسلام القذافي، وفق إعلام محلي. إذ نقلت قناة ليبيا الأحرار (محلية خاصة) فيديو يظهر أفراداً من كتيبة طارق بن زياد التابعة لميليشيا حفتر، وهم يستقلون عربات عسكرية ويحاصرون محكمة سبها.  فيما نقلت قناة "فبراير" (خاصة) فيديو يظهر فيه أفراد جهاز الشرطة القضائية وهم يخلون مسؤوليتهم من حماية الشوارع المؤدية للمحكمة قائلين: "نحن نؤمّن داخل المحكمة فقط، أما خارجها بمتر واحد فلا علاقة لنا".

وأدى تطويق المحكمة إلى منع النظر في الطعن المقدم، لليوم الثاني، وذلك بعد تأجيل جلسة، الأحد 28 نوفمبر، بسبب تأخر حضور أحد القضاة الثلاثة.  وفي تغريدة له عبر "تويتر" قال سيف القذافي إن "قوة عسكرية (لم يحددها) تطوق مبنى محكمة سبها الابتدائية، وتمنع القضاة والموظفين من الدخول". وأضاف أن هذا التطويق "يتسبب في تأجيل النظر في الطعن المقدم من محامي المترشح الرئاسي سيف الإسلام معمر القذافي ضد قرار المفوضية العليا للانتخابات".

ويرى مراقبون أن عودة القذافي للواجهة تُشكل خطراً على المرشح حفتر، الذي يعتمد في شعبيته على أنصار النظام السابق. يأتي ذلك بينما أعلنت مفوضية الانتخابات الليبية "قائمة أولية" تضم 73 مرشحاً للانتخابات الرئاسية المقررة في 24 ديسمبر المقبل، إضافة إلى قائمة أخرى بـ25 مستبعداً، منهم سيف الإسلام القذافي.

من جهتها، أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن "الانزعاج الشديد إزاء التقارير المتزايدة عن الترهيب والتهديد ضد القضاة والموظفين في السلك القضائي، ولا سيما أولئك الذين يتعاملون مع الشكاوى المتعلقة بالانتخابات".

ويتوقع محللون سياسيون أن تتجه عملية إجراء الانتخابات الليبية نحو مزيد من التعقيد والتأزيم، في أعقاب استبعاد اللواء المتقاعد خليفة حفتر من السباق الرئاسي، بموجب حكم قضائي. والراجح أن حفتر سيرفض الحكم، وسيدفع مع أنصاره بعدم اختصاص محكمة الزاوية بالنظر في الطعن المقدم ضده، ما سيدفع للدخول في جدل قانوني.

واستندت المحكمة التي اتخذت القرار إلى  القانون في الاختصاص واعتبرته أسمى من قرار المجلس الأعلى للقضاء الذي نص على أن الطعون ضد أي مرشح يجب أن تقدم إلى لجنة الطعون في محل تقديم المرشح". ووفقا لهذا القرار لابد أن تقدم الطعون ضد ترشح حفتر في بنغازي، لكن ذلك أمر متعذر بالنظر إلى سيطرة قواته وأجهزته الأمنية هناك.

وتذهب تقديرات إلى أن ذلك قد يودي إلى جدل وسجال قانوني قد يفضي إلى تأجيل الانتخابات وقد يصل الأمر إلى تجدد المعاك والاشتباكات من جديد. وإذا لم يتمكن حفتر من الترشح فإنه سوف يعرقل العملية الانتخابية في مناطق الشرق التي يسيطر عليها.

حكم محكمة الزاوية، ابتدائي، وهو ملزم للمفوضية العليا للانتخابات ونافذ حتى يتم الطعن عليه من قبل حفتر أو محاميه الذي يطلب القانون وجوده وحضوره إلى مدينة الزاوية (غرب). من الناحية القانونية، ليس من حق المفوضية رفض الطعن ويجب عليها تنفيذه إلا بقرار محكمة مغاير له". وبالتالي سيحدث ذلك إرباكا في المدة التي وضعهتا المفوضية العليا للنظر في الطعون.

والأربعاء، أعلنت مفوضية الانتخابات الليبية، "قائمة أولية" تضم 73 مرشحا للانتخابات الرئاسية المقررة في 24 ديسمبر الجاري إضافة إلى قائمة أخرى بـ25 مستبعدا.

Facebook Comments