لاقى «قانون مواجهة الأوبئة» الذي صدر رسميًا الإثنين الماضي "29 نوفمبر 2021م"، انتقادات حقوقية حادة تستنكر منح الدكتاتور عبدالفتاح السيسي وأجهزته الحق الحصري في تحديد الحقيقة وحبس المخالفين. وتحذر جهات حقوقية من أن المادة الخامسة  من القانون تعطي للجهات الرسمية «الحق الكامل والحصري في تحديد “الحقيقة”، وفرض السردية التي تراها مناسبة، بحيث يصبح كل ما عداها “كذبًا”، بل ومعاقبة كل من يختلف معها. ويتعارض هذا تماما مع المبادئ الأساسية لحرية التعبير والرأي، ومع الركائز الأساسية لاستراتيجية حقوق الإنسان التي لم يمر على نشرها أسابيع».

وكانت  المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قد أصدرت الثلاثاء 30 نوفمبر 2021م، بيانًا، حذرت فيه من خطورة المادة الخامسة من قانون تنظيم إجراءات مواجهة الأوبئة والجوائح الصحية، لتضمنها «عقوبة سالبة للحريات تهدد حريات المواطنين في التعبير عن رأيهم وما يلاقونه من تحديات في أوقات حرجة مثل الأوبئة. كما أنها تهدد حرية البحث العلمي وتداول المعلومات، وتزيد من الصعوبات التي تواجهها في مصر بخصوص الشفافية، والتي أظهرتها جائحة كورونا بشكل واضح».

وتعاقب المادة الخامسة من القانون بالحبس أو الغرامة كل من «أذاع أو نشر أو روج عمدًا أخبارًا أو بيانات أو إشاعات كاذبة أو مغرضة مرتبطة بالحالة الوبائية، وكان من شأن ذلك تكدير السلم العام أو إثارة الفزع بين المواطنين، أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة».

بحسب بيان «المبادرة»، تعطي هذه المادة للجهات الرسمية «الحق الكامل والحصري في تحديد “الحقيقة”، وفرض السردية التي تراها مناسبة، بحيث يصبح كل ما عداها “كذبًا”، بل ومعاقبة كل من يختلف معها. ويتعارض هذا تماما مع المبادئ الأساسية لحرية التعبير والرأي، ومع الركائز الأساسية لاستراتيجية حقوق الإنسان التي لم يمر على نشرها أسابيع».

من جانب آخر ــ بحسب البيان ــ فإن القانون الجديد يهدد بالحبس «تحت مسمى مطاط وغير موضوعي يحكم على النوايا مثل تكدير السلم العام»، بدلًا من تشجيع المواطنين على الإفصاح عن أية مخالفات أو أوجه قصور، خاصة في ضوء زيادة شدة وباء كورونا وظهور متحورات جديدة.

واعتبرت «المبادرة» في بيانها أن الدولة كان من المفترض أن تدرك من جائحة كورونا أهمية الشفافية والإعلان عن المعلومات والبيانات التفصيلية أولًا لكسب ثقة المواطنين، مذكرة بمعاناة الأطراف المختلفة من عدم إتاحة وعدم دقة البيانات، لافتة إلى ما قالته الجهات الرسمية مرارًا عن عدم دقة بعض البيانات الرسمية، فضلًا عن مطالبة الباحثين والجهات المحلية والدولية بتوفير آليات أكثر دقة لإتاحة أرقام وبيانات أكثر تعبيرًا عن الوضع الحقيقي خلال الجائحة، والتي قد تصبح مجرمة في ظل القانون الجديد، باعتبارها تثير الذعر وتهدد السلم.

ورغم إشادة بيان المبادرة باستثناء الصحفيين من تلك المادة إلا أنه بعد التصديق على القانون يتحتم تنظيم عمله بلوائح تنفيذية أو إجراءات تضمن عدم استغلاله بشكل يحد من حرية التعبير والبحث للأفراد، لافتة إلى أنه في حالة عدم حدوث هذا التنظيم، قد تمنع العقوبة الطواقم الطبية والباحثين والمواطنين من الانتقاد أو التعليق أو حتى لفت النظر إلى أي من أوجه القصور المحتملة في إجراءات الدولة في التعامل مع أي طارئ صحي قد يحدث مستقبلا. خاصة وأن «نفس هذه التهم وجهت فعلًا لعاملين بالقطاع الصحي، عبروا عن قلقهم أو انتقادهم لتعامل الدولة ووزارة الصحة مع جائحة كورونا خصوصًا في شهورها الأولى، أو أولئك الذين اشتكوا من نقص المستلزمات الوقائية على صفحاتهم الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي، أو أبدوا قلقهم من نقص الأكسجين وغيره».

وبحسب موقع "مدى مصر"، كان بيان «المبادرة» بدأ بالإشادة بالقانون الجديد بشكل عام، معتبرًا أنه يعالج  فراغًا تشريعيًا في التعامل مع الأوبئة والطوارئ الصحية، بإعطاء رئيس الوزراء صلاحيات هامة حال تفشي الأوبئة، «تعكس الاستجابة للعديد من جوانب القصور التي ظهرت في مواجهة جائحة كورونا»، كما أنه «يقدم بديلًا عن المواد الخاصة بالطوارئ الصحية التي تمت إضافتها لمواجهة كورونا عبر تعديلات في قانون الطوارئ في مايو 2020، والذي قرر السيسي في 23 أكتوبر الماضي إنهاء العمل به».

Facebook Comments