شوقي” يواصل تخريب الثانوية العامة بإلغاء التشعيب.. “ينفع إيه التعليم بزمن الانقلاب”؟

- ‎فيتقارير

 

أثار قرار طارق شوقي وزير تعليم الانقلاب بإلغاء التشعيب في الثانوية العامة انتقادات خبراء التعليم وأولياء الأمور والطلاب.

وطالب الخبراء بتأجيل إلغاء التشعيب وعرضه على لجان مختصة لدراسته، مؤكدين أن هذا الإلغاء يتطلب تطوير المناهج وإعداد الطلاب لتقبل النظام الجديد . في حين وصف أولياء الأمور قرار تعليم الانقلاب ، بأنه يعبر عن الجهل والتخبط.

كان طارق شوقي وزير تعليم الانقلاب زعم أن إلغاء التشعيب قرار نهائي لا رجعة فيه، لافتا إلى أن وزارته تعكف الآن على إعداد مناهج الثانوية العامة، لتناسب قرار إلغاء التشعيب الذي سيتم تطبيقه بداية من العام الدراسي المقبل 2022ــ 2023 على طلاب الثانوية العامة.

وقال شوقي، في تصريحات صحفية إن "القرار سيتم تطبيقه على طلاب الصف الثاني الثانوي العام الحالي، وبالتالي طلاب الثانوية العامة في العام المقبل، لن يكون لديهم إلا علمي وأدبي فقط، مع إلغاء التشعيب إلى علمي علوم وعلمي رياضة، لذلك لابد من إعادة النظر في المناهج الحالية، كي تتناسب مع التغيير وفق تعبيره".

وأوضح أن الهدف من إلغاء التشعيب، أن يكون طالب الشعبة العلمية مُلمّا بالمعارف العلمية والرياضية قبل دخول الجامعة، لأن متطلبات التطوير في نوعية الخريجين تقتضي أن يكون الطالب على دراية بكل المعارف العلمية بحسب تصريحاته.

 

تداخل بين دفعتين

في المقابل تقدم مصطفى سالم وكيل لجنة الخطة والموازنة ببرلمان السيسي بطلب إحاطة ضد طارق شوقي وزير تعليم الانقلاب بشأن إلغاء التشعيب واقتصاره على شعبة علمية وأخرى أدبية.

وانتقد سالم القرار، متسائلا عن فلسفة صدوره فجأة خلال هذا الوقت، وبعد مرور نصف العام الدراسي، ولماذا لم يتخذه الوزير الانقلابي قبل بداية العام الدراسي، حتى تكون الرؤية واضحة أمام طلاب الفرقة الثانية حتي يتمكنوا من اتخاذ القرار المناسب لهم ولقدراتهم العلمية؟

كما تساءل عن التنسيق مع وزارة التعليم العالي، بشأن القرار، الذي يترتب عليه تغيير آليات العمل بالتنسيق؛ لأن هناك كليات معينة لشعبة علمي علوم وأخرى للرياضة.

وأشار سالم إلى أن هذا النظام يؤدي لحدوث تداخل بين الدفعة الأخيرة التي يطبق عليها النظام القديم، وأول دفعة على النظام الجديد حال رسوب طالب من النظام القديم في مادة أو أكثر، أو تأجيل امتحان مادة أو أكثر، خاصة أنه يتم دمج بعض المواد مع بعضها البعض، وإلغاء أخرى في النظام الجديد، وبذلك نعيد مشكلة دفعة التابلت وما قبلها وما حدث بتنسيق الثانوية العامة هذا العام.

واكد أن هذه القرارات تؤكد تخبط السياسة التعليمية التي تتبعها وزارة تعليم الانقلاب، وهو ما يؤثر سلبا على مستوى أداء الطلاب.

 

أولياء الأمور

من جانبهم أعلن أولياء الأمور رفضهم لقرار إلغاء التشعيب، مؤكدين أنه قرار جائر ضد مصلحة الطلاب، وقالت أسماء الشامي، ولية أمر لطالب بالمرحلة الثانوية، إن "الأمر سيكون متعبا للغاية للطلاب، وسيأخذ من وقتهم الكثير في مذاكرة مادة قد تكون صعبة مثل الرياضيات، أو فروع العلوم. واستنكرت  قرار إلغاء التشعيب، مؤكدة أنه لا يراعي ميول الطلاب ولا رغباتهم.

وقالت بوسي زيدان، إن "التخصص مهم وضروري للطلاب مؤكدة أن إلغاء التشعيب سيزيد من الضغط الواقع على الطلاب وأولياء الأمور". وأضافت يكفي الطالب مذاكرة ما يحب إما رياضيات وإما أحياء.

وقال كمال محمد ولي أمر، إن "المواد التي سيتم تدريسها للطلاب بعد إلغاء التشعيب ستكون كثيرة وصعبة، خاصة مع بدء تطبيق التراكمية مؤكدا أن الطلاب سوف يواجهون صعوبة كبيرة".

 

فجوة كبيرة

وقالت داليا الحزاوي، مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، إن "الغالبية من أولياء الأمور يرون أن تطبيق  قرار إلغاء التشعيب سيكون له جانب سلبي، فالنظام الجديد للثانوية العامة سيجعل معظم الطلاب يلجأون للجانب الأسهل لهم ويتوجهون للقسم الأدبي، هربا من دراسة الرياضيات ، وحذرت من حدوث فجوة كبيرة بين احتياجات سوق العمل والخريجين".

وأضافت داليا الحزاوي في تصريحات صحفية أن ميول الطلاب ليست متشابهة، متسائلة، لماذا نجبرهم على دراسة مواد لا يرغبون بها ؟ 

وأشارت إلى أن الطلاب سيعانون من التشتت بسبب العدد الكبير من المواد التي سيدرسونها عند إلغاء التشعيب، مشددة على أنه قبل تطبيق هذا القرار لابد من تغيير جذري في المناهج التي تعاني حتي الآن من الحشو،  كما أن هذا القرار يحتاج إلى حوار مجتمعي.

وطالبت مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، بالأخد في الاعتبار أن من حق الطالب أن يحدد نوعية دراسته، فهناك طلاب يجيدون المواد العلمية ولكن لا يحبون الرياضة ، محذرة من أن هؤلاء سوف يضيع حلمهم بسبب إلغاء التشعيب.

وأوضحت أن عدد المواد مع إلغاء التشعيب سيزداد، مما يشكل عبئا ماديا ومعنويا على الأسر، ففي هذه السنة المصيرية يكون الاعتماد علي الدروس الخصوصية بشكل كامل رغم وجود المنصات والقنوات التعليمية.

وتابعت داليا الحزاوي أن التعليم عن بعد لا يزال في حاجة إلى فترة زمنية للتأقلم، مؤكدة أنه ليس جميع الطلاب يستطيعون الفهم الجيد من خلال التعلم عن بعد، ويحتاجون إلى معلمين يشرحون لهم مباشرة.

وقالت "اذا كان هناك إصرار لتطبيق التشعيب فيمكن أن يتم من دفعة أولى ثانوي القادمة، حتي يكون لدى الطلاب وقت كافٍ ليعرفوا ميولهم وأي اتجاه يريدون، أما دفعة الثاني الثانوي الآن فهناك من اعتمد على أن ليس هناك تشعيب ودخل علمي حتى يتخصص علمي علوم في الثانوية العامة".

 

فلسفة جديدة

وقال الدكتور سعيد نافع، خبير تربوي، إن "إلغاء التشعيب يحتاج إلى صياغة منهج جديد يكون مبنيا على فلسفة جديدة تختلف تماما عن فلسفة المناهج القديمة، موضحا أن هناك فرقا كبيرا بين تطوير المناهج الدراسية وتحسين المناهج الدراسية، فالتحسين يتم من خلال إضافة بعض التعديلات على المنهج كأنشطة أو أهداف أخرى".

وأضاف «نافع» في تصريحات صحفية أن تطوير وصياغة مناهج جديدة للثانوية العامة يجب أن يكون مبنيا على فكر تربوي مقنع ومبني على ركائز وإستراتيجية واضحة، لصياغة المقررات الدراسية بما يخدم أهداف العملية التعليمية ويستطيع المعلم نقلها إلى الطالب.

 

فكرة عالمية

وقال الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، إن "إلغاء التشعيب في الثانوية العامة فكرة عالمية لها مزايا ولها سلبيات، لكنها تفتح الطريق واسعا أمام الطالب في اختيار الكلية التي تناسب مهاراته وقدراته".

وأضاف شحاته في تصريحات صحفية، أن أولياء الأمور يرفضون إلغاء التشعيب، لكنهم ليسوا طرفا في عملية صياغة المناهج التعليمية.

وأشار إلى أن تطوير وصياغة مناهج جديدة للثانوية العامة يجب أن يتم وفق رؤية عالمية للمتغيرات الدولية والمحلية، مؤكدا أن أهم عنصر في صياغة المناهج الجديدة هو الأخذ برأي المعلمين، لأن المعلم عنصر حيوي في العملية التعليمية، ويهتم بنقل فلسفة التعليم الجديدة للطالب وولي الأمر.

وأكد «شحاتة» أن رأي المعلم في صياغة المنهج الجديد تفيد في التعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف وصعوبات التعلم التي يمكن أن تواجه الطلاب في فهم المقررات الدراسية، مشددا على ضرورة الأخذ بالتوجهات التربوية الحديثة في وضع وصياغة مناهج الثانوية خاصة بعد إلغاء التشعيب.