بالفساد يحيا العسكر.. بقاء نظام الانقلاب تدمير لمصر وخراب على المصريين

- ‎فيتقارير

في النظم السياسية يعتمد رأس النظام على شرعيات متنوعة، وآليات حكم تنطلق، إما من إرادة شعبية تعبر عنها نتائج انتخابات نزيهة، تقر للحاكم بالشرعية والمشروعية والقبول وعدم القدرة على التلاعب به، أو من شرعية إنجازات حقيقية وملموسة تحصد للحاكم شعبية ومصداقية تُؤمّن نظامه، فيما بعض الأنظمة تعتمد عل البطش والقمع والسلاح، وغالبا ما تحيط النظم نفسها  بفرق كبيرة من الفسدة والمفسدين وأصحاب المصالح، حينها يتحول النظام لنمط يُعرف بالإدارة الفاسدة.

إذ يبقى الخيط الذي يربط بين عناصر النظام هو الفساد، وتوازنات المصالح وحجم المفاسد التي يتورط بها كل فرد من أفراد النظام، كي يبقى الجميع ساكتا ومتوافقا طالما بقت المصالح الفاسدة الخاصة به متحققة، وفي تلك اللحظة قد يحيا النظام لسنوات طويلة، بينما يموت الوطن وتُراق دماؤه، وهو ما يبدو أنه بات محتوما في مصر حاليا.

والمنقلب السفيه السيسي الذي يصف نفسه بالصادق الأمين الشريف النزيه، يثبت يوما تلو الآخر فساده وتورطه في إهدار أموال وإمكانات وممقدرات الوطن أكثر مما أهدر من دماء أبنائه.

فكل يوم يجري إلقاء القبض على من اختارهم السيسي من مسئولين بتهم الفساد، كما تكشف الرقابة الإدارية يوميا مجموعة من الفاسدين، سواء أكان محافظا أو سكرتيرا للمحافظة أو رئيسا لحي أو رئيسا لجامعة، كما حدث مؤخرا في جامعة دمنهور وجامعة القاهرة على يد الخشت.

 

الفساد بالأمر المباشر 

ومع تعديلات قوانين السيسي التي تتيح له استبدال نظام المناقصات العامة لنظام الأمر المباشر لإنجاز المشاريع، بدأت معالم الفساد الطاغي تنتشر وترتسم حول نظام السيسي، وهو ما عبر عنه اعتقال رئيس الجهاز المركزي  للمحاسبات هشام جنينة في مارس 2016، حينما كشف حجم الفساد الموجود برئاسة الجمهورية خلال عام واحد في عهد السيسي بـ600 مليار جنيه، فتم الزج به في قضايا عديدة.

إلى ما كشفه اليوتيوبر الشهير عبد الله الشريف، من فساد لمستشارين برئاسة الجمهورية، حول طريقة ترسية المشاريع على شركات المستشارين واللواءات وأبنائهم، والتلاعب في الاشتراكات وسرقة الآثار وآليات الإدارة بالفساد.

هذا النمط من الفساد الطافح يكشف إلى أن مصر تسير إلى قاع المستنقع الآسن من الفساد والفشل، الذي يقوده السيسي ونظامه، في الوقت الذي يضغط فيه على المواطن الفقير، ويأمره بالتقشف، ويمنع عنه دعم رغيف الخبز، والبنزين والكهرباء والمياه بداعي أننا فقرا أوي، ثم يخرج اللواءات ليتلاعبون بالملايين والفيلات والآثار، لتعظيم فسادهم الذي لو توقف يوما واحدا لأغنى السيسي ملايين المصريين.

ولعل ما ورد من فساد في تسريب المكالمة التلفونية التي بثها الإعلامي عبد الله الشريف، والذي يبلغ نحو 68 مليون جنيه في مكالمة واحدة، لتسهيل ترسية محطات الصرف وتحلية المياه على شركات أحد المستشارين برئاسة الجمهورية، ليكشف حجم الدمار الذي يحققه السيسي بحق مصر والمصريين.

ولعل ما كشفته تسريبات الفنان عبد الله الشريف ومن قبله الفنان محمد علي، من وقائع فساد ترقى للجريمة بحق الوطن والمواطنين، إلا أنها تعد غيضا من فيض، حيث بات لكل أو أغلب الرتب العسكرية   شركات مقاولات بأسماء أبنائهم وأسرهم، ينالون بها مشاريع مليارية من الجيش ومن الحكومة ، بغير الطرق القانونية ، معتمدين على الأمر المباشر بداعي السرعة والإنجاز، ثم يجري ترسيتها مقابل مكسب 30% من قيمة العقد للقيادة بالجيش وأبنائه، على أن تنجزها الشركات والمقاولون المدنيون بأقل تكلفة وأعلى جودة، معتمدين على التمرير من قبل الإدارة الهندسية للجيش للشركات التابعة للعسكريين، ويبقى المواطن المصري الخاسر الأكبر والوطن هو من يدفع التكلفة الإجمالية.

وقد أظهر التسريب صوت ضابط برتبة لواء يدعى فاروق القاضي، وهو ينسق لرشاوى بملايين الجنيهات مع سيدة تدعى ميرفت محمد علي، وقال الشريف إن "كليهما يعمل مستشارا لدى السيسي".

ويتمحور حديث القاضي مع ميرفت،  حول مشروعات للهيئة الهندسية للقوات المسلحة، حيث يتعهد اللواء القاضي بدفع نحو 2 مليون جنيه مقابل كل مشروع يتم تمريره له.

ويشير التسريب أن كافة هذه المشروعات، تُمرر إلى الجيش دون طرحها في مناقصات عامة.

ويظهر في التسريب، حديث للواء القاضي، وهو شريك في مكتب محاماة واستشارات قانونية، وهو يقول إنه "يقصد وضع أسماء ضباط وألوية في العقود بهدف إرهاب المعترضين عليها".

ومن ضمنها لواءات بالحراسات الخاصة للسيسي ولواءات بالرئاسة وغيرهم، وهو قمة الابتزال والتعري في حب مصر، والذي يجري هتك عرضها وإهدار أموالها، وهم يرفعون شعار تحيا مصر، الذي يُمكّن كل مقربي السيسي من  نيل فيلل بالعاصمة الإدارية تكلفتها 6 مليون جنيه يجري ترسيتها على مستشاري السيسي والعاملين بالرئاسة مقابل 750 ألف جنيه على أقساط على 20 عاما، في الوقت الذي يهدم فيه السيسي منازل المصريين مقابل 160 ألف جنيه فقط للشقة المكونة من 3 غرف وصالة ، ومن يعترض يوصف بالإرهاب وتعطيل إنجازات الجمهورية الجديدة.

 

أرقام الرشاوى 

وبحسب "الشريف"، فإن أرقام الرشاوى والفساد في تسريب واحد فقط وصلت إلى 68 مليون جنيه.

تحدث التسريب كذلك عن سرقة 160 قطعة أثرية من قبل ضباط في أعمال حفر وبناء منتزه في الإسكندرية، تحت مسمى تدوير قصر المنتزة الرئاسي، حيث جرى سرقة الآثار التي لم تقيد في أي دفاتر، وهو نفس النهج الذي يتعامل به انقلابيو العسكر مع آثار مصر، والتي فضحتها إيطاليا بالقبض على حمولات من أطنان الآثار التي خرجت من مصر في حقائب دبلوماسية.

 

فساد العسكر في كل المجالات 

يشار إلى أنه منذ انقلاب "السيسي" على الرئيس محمد مرسي، عام 2013، أصبحت الشركات المملوكة للجيش أكثر ثراء وأكثر قوة، ويقول الخبراء إن "الجيش يمتلك ما يصل إلى 60% من الاقتصاد المصري، وهو رقم أعلى بكثير من مزاعم السيسي المتكررة، بأن اقتصاد الجيش لا يمثل سوى 2% من اقتصاد مصر.

ويتجاوز الاقتصاد العسكري الاحتياجات العسكرية الفعلية، ليشمل العديد من المنتجات والخدمات غير الضرورية لعمل القوات المسلحة، وبالنظر إلى انعدام الشفافية المحيطة بعمل الجيش، يكاد يكون من المستحيل الحصول على أي أرقام دقيقة، ومع ذلك، يُجمع الخبراء على أن القوات المسلحة تسيطر على كل قطاع اقتصادي تقريبا.

ولدى الجيش أيضا أسهم في العديد من الشركات الحكومية والخاصة، خاصة في مجالات البنية التحتية، وقد تم تخصيص المناصب العليا في المطارات وغيرها من المناصب التنفيذية في المحليات لجنرالات الجيش المتقاعدين منذ أعوام.

وفي عام 2016، أصدر "السيسي" قانونا يُعفي الجيش من دفع الضرائب على السلع والمواد الخام اللازمة للعمل في مجال البناء.

ولا يخيف الإعفاء الضريبي للجيش رجال الأعمال المصريين فقط، ولكن أيضا المستثمرين الأجانب الذين يشعرون بعدم الاستقرار، بسبب تورط الجيش في الأنشطة المدنية، حيث يشكون من المزايا التي يتم منحها للشركات التي يملكها الجيش.

وحذر صندوق النقد الدولي في سبتمبر 2017 أن أهدافا مثل تنمية القطاع الخاص وخلق فرص العمل ، تواجه عقبات بسبب مشاركة الكيانات التابعة لوزارة الدفاع.

ويبقى التاكيد أن خلق السيسي لطبقات الفاسدين  من المحيطين به هو حماية لنظامه، إلا أن تفشي الفساد في مفاصل النظام، في الوقت الذي يعزف فيه السيسي على أوتار الوطنية والتبرع لصندوق تحيا مصر، هو مجرد اجترار للأوهام ودغدغة لمشاعر البسطاء الذين يكابدون من أجل رغيف الخبز.