بسبب تخفيض المخصصات.. التأمين الصحي يرفض علاج 40 ألف طفل يعانون من السكر

- ‎فيتقارير

يعاني نحو 40 ألف طفل في مصر من وخز «الإبر» 9 مرات يوميا في أصابعهم وأجسادهم، بجانب معاناتهم مع بعض المستشفيات التي ترفض علاجهم وبعض المدارس التي ترفض قبولهم للدراسة بها .

هؤلاء الأطفال تسلل إلى أجسادهم مرض السكر، وراح ينهش في لحمهم، وينخرعظامهم الطرية ورغم ذلك تمتنع هيئة التأمين الصحي عن صرف الأنسولين وأدواته اللازمة لهم، بزعم عدم وجود مخصصات وتقليص ميزانية الصحة من جانب حكومة الانقلاب، وهذا من شأنه أن يُمكن هذا المرض اللعين من أن يفتك بهؤلاء الأطفال .

وإذا كان الامتناع عن تقديم العلاج لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة جريمة بنص الدستور الانقلابي، فإن امتناع هيئة التأمين الصحي ووزارة الصحة بحكومة الانقلاب عن تقديم الأنسولين للأطفال، هو أبشع ألوان الجرائم.

ورغم أن المادة 18 من دستور الانقلاب 2014 ألزمت دولة العسكر بإقامة نظام تأمين صحي شامل لجميع المصريين يغطي كل الأمراض، وجعلت الامتناع عن تقديم العلاج بأشكاله المختلفة لكل إنسان في حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة جريمة يعاقب عليها القانون، إلا أن هيئة التأمين الصحي ترفض الالتزام بتنفيذ هذه المادة وتمتنع عن علاج المرضى المشمولين قانونا برعايتهم صحيا وعلاجيا، وترفض إنقاذ حياة الأطفال الضعفاء المجردين من كل سلطان، بسبب فقر أولياء أمورهم .

 

مضخة الأنسولين

ويطالب الأطباء بخضوع مضخة الأنسولين وجهاز فري ستايل ليبري، تحت مظلة التأمين الصحي، للتخفيف عن الصغار وذويهم .

وقالوا إن "توفير مضخات تصرف لمرة واحدة فقط للمريض يوفر الملايين التي يتكبدها التأمين الصحي، لصرف أدوية السكر وجرعات الأنسولين شهريا".

وأكد الأطباء أن هناك معاناة حقيقية تعيشها أسر الأطفال المرضى بالسكر، مشيرين إلى أن هناك حالات كثيرة قد تضطر لتناول الأنسولين مدى الحياة، مما يؤثر سلبا على الطفل نفسيا وصحيا.

 

فحوصات دائمة

في مستشفى أطفال مصر التابعة للتأمين الصحي بالسيدة زينب حشود كبيرة من الأطفال المصابين بالسكر، بصحبة أمهاتهم، في انتظار الحصول على جرعة الأنسولين.

من بين هؤلاء هناء مصطفى والدة الطفل يوسف 7 سنوات مقيمة في منطقة دار السلام، تقول  "سقطت في أحزان لا نهاية لها عندما أُصيب ابني بمرض السكر، وبعدها صار يحتاج إلى اختبارات وفحوصات معملية دائمة منها، قياس نسبة السكر في الدم، والانتظام على العلاج والمتابعة الطبية المستمرة".

وأضافت ، جئت للمستشفى بعد تعرض طفلي لغيبوبة نقص السكر في الدم، تسببت في ضعف رؤيته وفقدان توازنه وإصابته بالإغماء بشكل متكرر، وانتظرت أكثر من 4 ساعات حتى جاء الطبيب، وبدأ في الكشف على الأطفال المرضى، الذين كانت أعدادهم بالعشرات".

 

"بهدلة" الأطفال وأسرهم

مأساة أخرى تعيشها نهى عبدالرحمن، أم لطفلة عمرها 9 سنوات تقول "ابنتي تعاني من ارتفاع السكر في الدم، منذ عام، وكان علاجها بالعيادات الخاصة يقتطع أغلب دخل الأسرة، فنصحني جيراني بالذهاب إلى مستشفى التأمين الصحي أملا في الحصول على جرعة الدواء، ولكن المشكلة طول الانتظار، والبهدلة حتى نحصل على العلاج".

وأضافت ، السكر مرض وراثي في عائلتنا وعندما علمت أن ابنتي مريضة سكر شعرت بالحزن، لأن هذا المرض جعلها تتأخر كثيرا عن باقي الأطفال في الدراسة، مؤكدة أن أغلب الأسر عاجزة عن توفير الدواء لأبنائها أو حتى عرضهم على الطبيب المختص لمعالجتهم".

وتابعت ، الحياة صعبة، ولابد أن يأخذوا علاج السكر «الأنسولين» وراتبي بسيط، وبالتالي ليس أمامي سوى مستشفى التأمين الصحي والصبر على البهدلة فيه .

 

طابور طويل

وقالت منال يوسف، أم لطفل 5 سنوات مصاب بالسكر، إنها "تأتي مبكرا إلى المستشفى لخضوع طفلها للعلاج وصرف أدوية الأنسولين المقررة له، ولكن للأسف تقف في طابور طويل حتى تحصل على دواء طفلها، وأيضا تحصل على بعض «الإبر» والشرائط الخاصة بقياسات السكر".

جانب آخر من مأساة أطفال السكر تكشفه فاطمة علي أم لطفلة 8 سنوات مصابة بالسكر، فتقول إن "المدارس الخاصة تتعنت في قبول الطفل المصاب بالسكر خاصة المصابين بالدرجة الأولى منه، وحتى من تقبلهم لا يتم معاملتهم معاملة خاصة، ولا يعطونه الأنسولين في موعده المخصص".

وطالبت تعليم الانقلاب بإلزام المدارس الخاصة بقبول الطلبة المصابين بالسكر، فهذا أقل ما نقدمه لأبنائنا الذين يعانون كل لحظة من ذلك المرض اللعين.

 

التأمين الصحي

وقالت سهام ياسر- إحدى مؤسسات جروب أطفالنا والسكر، وأم لطفلة مريضة بالسكر  "تواجهنا عدة صعوبات أهمها التعامل مع منظومة التأمين الصحي، مؤكدة أن هناك عجزا متكررا ملحوظا في شرايط قياس السكر، وأحيانا في الأنسولين في بعض فروع التأمين ولفترات طويلة، وهناك أيضا توزيع غير عادل بين فروع التأمين الصحي".

وأشارت سهام في تصريحات صحفية إلى أن هناك فروعا تصرف الدواء شهريا، وفروعا أخرى كل شهرين وفروعا أخرى كل ثلاثة أشهر، وهناك فروع تعاني عجزا تاما فلا يتوافر بها الدواء نهائيا .

وأضافت ، نعاني أيضا من سوء معاملة متكرر من بعض موظفي التأمين لأهالي أطفال السكر في فروع التأمين، وتعنت بعض الفروع باشتراط إحضار جواب تحويل من المدرسة كل شهر، وإلا تمتنع عن صرف العلاج.

وتابعت سهام، أهم طلب تقدمنا به إلى إدارة التأمين الصحي ووزارة صحة الانقلاب يتمثل في توفير جهاز القياس بدون وخز (فرى ستايل ليبري) مدعم في التأمين ، لأن طاقتنا وأولادنا استُهلكت من وخزات القياس التي تصل إلى 9 مرات يوميا، وذلك مراعاة لأنامل أطفالنا التي أصبحت محفورة بالوخزات والشكات.

وأشارت إلى أن طفل السكري مجبر على تحمل هذه الوخزات، بالإضافة لآلام وخزات حقن الأنسولين، موضحة أنهم لا يتمتعون بحرية اختيار أصناف وأوقات الطعام وأوقات اللعب والحركة، مع توفير جميع أنواع الأنسولين وعدم الاعتماد على البدائل التي يحتاج كل منها لقلم خاص به لحقن الإنسولين، مما يضطرنا لحقن أطفالنا بالسرنجات العادية أو شراء سرنجات مخصوصة وهو ما يرهقنا ماديا.