23 مليارا جباية جديدة.. ماذا يريد السيسي من تعديلات قوانين الضرائب؟

- ‎فيتقارير

تتجه حكومة الانقلاب نحو إقامة حوار شكلي مع عدد من منظمات المجتمع المدني وأعضاء برلمان الانقلاب يتيح لها طرح التعديلات التي تقترحها على قوانين الضرائب (ضريبة الدمغة ــ ضريبة رسم تنمية الموارد المالية للدولة ــ ضريبة دخول المسارح والملاهي) أمام برلمان الانقلاب من جديد في أعقاب ما انتهى إليه المجلس سابقا بإرجاء  النظر فيها.

وتضمنت التعديلات في ما يخص ضريبة الدمغة، رفع الضريبة بنسبة 1% على أقساط ومقابل التأمين، إلى جانب فرض 100 جنيه كرسوم لتنمية موارد الدولة، عند مغادرة البلاد، وتقليصها للأجانب القادمين لغرض السياحة لمحافظات (البحر الأحمر، جنوب سيناء، الأقصر، أسوان، مطروح) لـ50 جنيهًا.

وتضمنت التعديلات أيضًا، فرض ضريبة 2% من قيمة المنتج النهائي للسلع المعمرة، و5 % للمشروبات الغازية بأنواعها بحد أدنى 25 قرشًا، و10% من قيمة الفاتورة الجمركية لعدد من أنواع الأسماك المستوردة. كما تضمنت التعديلات المقترحة على القانون الثالث، بشأن ضريبة دخول الملاهي والسينما والمسرح، ضرائب تتراوح  بين 5 و20%. وتستهدف الدولة حصيلة ضريبية تبلغ  983 مليار جنيه تقريبًا في العام الحالي تمثل 72% تقريبًا من إجمالي إيرادات الدولة. بينما يستهدف النظام جباية نحو 23 مليار جنيه من هذه التعديلات المرتقبة على قوانين الضرائب.

وينقل موقع "مدى مصر" عن نائب ببرلمان الانقلاب قوله إن «رفض التعديلات جاء في الأساس بسبب الضريبة على السلع المعمرة والمشروبات الغازية لكونها من ضمن السلع الأكثر مساسًا بقطاعات واسعة من الجمهور، فضلًا عن أن التعديلات عمومًا تعمدت خلط بنود تمس هذه القطاعات مع بنود أخرى تمس الأقلية من قبيل أنواع من الأسماك مرتفعة الثمن كالقشريات مثلًا».

في المقابل تقر مصادر بمصلحة الضرائب بأنه لا يمكن إنكار أن بعض جوانب التعديلات ستمس الأسعار بعض الشيء، من قبيل أسعار السلع المعمرة مثلًا، لكن على مستوى زيادة الإيرادات الضريبية لا توجد بدائل تذكر أمام مصلحة الضرائب، ومن المستبعد حاليًا كبديل أن تتجه مصلحة الضرائب أو وزارة المالية لإدخال تعديلات على ضرائب الدخل تتضمن رفعًا للضرائب على الشرائح الأعلى التي ينظر لها حاليًا من قبل المصلحة كنسب لا ينبغي تجاوزها». ويبلغ الحد الأقصى للضريبة على الدخل 25% على الأفراد من ذوي شريحة الدخل الأعلى و22.5% على الشركات.

 

فلسفة مرفوضة

ويرى فريدي البياضي، عضو اللجنة العامة في مجلس نواب العسكر، أن «فلسفة القانون من حيث المبدأ أمر مرفوض وغير عادل»، مضيفا أن «وزارة المالية ومصلحة الضرائب تسعى من وراء القانون للمزيد من الإيرادات الضريبية غير المباشرة أي تلك التي تستهدف الاستهلاك، وهي ضرائب غير عادلة من حيث المبدأ، لأنها تمس كل المستهلكين بغض النظر عن مستواهم الطبقي بعكس الضرائب المباشرة كضرائب الدخل التي تتجنب الحكومة رفع معدلاتها وصولًا لمعدلات تصاعدية أكبر تحقق المزيد من العدالة، كونها ضرائب عادلة من حيث المبدأ كونها تستهدف الممولين بحسب قدرتهم على السداد»، مضيفًا: «المثال الواضح في هذا السياق، هو رسم تنمية الموارد نفسه الذي تضاعفت حصيلته عدة مرات خلال السنوات القليلة الماضية بدءًا من سنة 2018/2017». وتبلغ الحصيلة المستهدفة من ضريبة تنمية الموارد 28.058 مليار جنيه في السنة المالية الحالية مقابل 5.139 مليار جنيه سنة 2018/2017م.

وبحسب مصطفى عبد القادر، الرئيس الأسبق لمصلحة الضرائب، فإنَّ «ضريبة تنمية موارد الدولة هي ضريبة بررتها الدولة في البداية بضرورات العدالة الاجتماعية باعتبارها ضريبة تفرض على السلع الاستفزازية من قبيل طعام القطط والكلاب على سبيل المثال، لكن بمرور الوقت توسعت الدولة للغاية في فرضها على عدد كبير من السلع».

ويرى المصدر في مصلحة الضرائب  ــ وفقا لموقع مدى مصر ــ  أن «الحصيلة الضريبية المستهدفة في السنة المالية الحالية [2022/2021] تأخذ في حسبانها أصلا هذه التعديلات بالإضافة إلى تعديل قانون الضريبة على القيمة المضافة الذي جرى تمريره بالفعل، لكن المصلحة لا تعول كثيرًا على حصيلة التعديلات الثلاثة [الدمغة وتنمية موارد الدولة والمسارح والملاهي] كونها لا تمس سلعًا أساسية».

 

"983" مليارا ضرائب!!

وتستهدف الدولة حصيلة ضريبية تبلغ  983 مليار جنيه تقريبًا في العام الحالي تمثل 72% تقريبًا من إجمالي إيرادات الدولة. فيما وصلت الحصيلة المستهدفة من ضريبة الدمغة النوعية -أي تلك التي لا تفرض على وثائق تقاضي المرتبات- إلى 23.175 مليار جنيه، منخفضة عن حصيلتها في  السنة المالية الماضية بأكثر من ملياري جنيه. وفي هذا السياق، قال المصدر إن «هذا التراجع يعود إلى الإعفاءات التي تقررت بالفعل من ضريبة الدمغة ضمن التعديلات على ضريبة القيمة المضافة، لأن بعض البنود التي خضعت لضريبة القيمة المضافة بعد إعفاءها في السابق، أصبحت معفاة في المقابل من ضريبة الدمغة، بحيث أصبحت إجمالًا تتحمل عبئًا ضريبيًا أخف من قبيل خدمات الإعلانات، لأن الدولة تستهدف تشجيع الممولين على الإنفاق على خدمات الإعلانات فيما له علاقة بتنشيط الأعمال».

وأضاف المصدر: «تنظر المصلحة عمومًا إلى التعديلات باعتبارها لا تمس الغالبية من الناس، بما في ذلك تلك المتعلقة بالنسب الجديدة، بما فيها مثلًا التعديلات فيما يتعلق بالملاهي والسينما كون الأخيرة بصورة خاصة أصبحت لا تجتذب أعدادًا كبيرة من الناس عمومًا في ظل انتشار المنصات المدفوعة من قبيل نيتفليكس مثلًا». لكن فريدي البياضي، يرى في المقابل أن المساس بالضرائب على السينما وعروض البالية يمثل توجهًا يتجاهل ضرورة تشجيع الناس على «استهلاك» الفنون، وفضلًا عن ذلك فـ«الكثير من بنود التعديلات تمس الطبقة الوسطى، من قبيل الدمغة على خدمات التأمين الصحي الخاص مثلًا».

من جانبه، أعلن حزب "التحالف الشعبي الاشتراكي" المعارض رفضه التعديلات؛ محذرا من اندلاع ثورة جياع بسبب السياسات الضريبية التي تعصف بأي معنى للعدالة الضريبية. وطالب الحزب بفرض ضرائب تصاعدية بدلا من فرض ضرائب جديد تزيد من أعداد الفقراء الذين يزيدون عن 30 مليون مصري وفق البيانات الرسمية. مشيرًا إلى أن الحكومة اعتمدت في تمويل مشروع موازنة 2021-2022 على الضرائب غير المباشرة التي تزيد الأعباء على كاهل الفقراء، بوصفها تمثل نحو 53.4% من الإيرادات الضريبية، مقابل 46.6% للضرائب المباشرة على الدخول والممتلكات. وأكد أنّ الحكومة تواصل سياسات الإعفاءات الضريبية للمستثمرين، ورجال الأعمال، فيما أشار إلى أن حجم التهرب الضريبي في مصر يتراوح ما بين 400 و900 مليار جنيه، أي ما يعادل إجمالي الضرائب المباشرة وغير المباشرة المحصلة من المواطنين. وتابع الحزب "رغم أعباء الضرائب غير المباشرة في الموازنة البالغة نحو 524.5 مليار جنيه، مضت الحكومة قدماً في سياساتها المعتمدة على الجباية، والتوسع في فرض الضرائب والرسوم على استهلاك المواطنين، والذي يؤثر بالسلب على الفقراء ومحدودي الدخل، ويزيد من أعبائهم المعيشية".