تتواصل التحذيرات والمخاوف العالمية من سلالات فيروس كورونا الجديدة، خاصة سلالتي دلتا وأوميكرون، وهو ما وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه تسونامي يضرب العالم .
وزاد من خطورة التهديدات التي تواجه شعوب العالم، ما أعلنه ستيفان بانسل الرئيس التنفيذي لشركة موديرنا صاحبة اللقاح الذي يحمل نفس الاسم، حول إن اللقاحات الحالية أقل فعالية في مواجهة المتحور الجديد الأسرع انتشارا حول العالم.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة مودرنا أن "شركته سنحتاج إلى وقت طويل قد يصل إلى عدة أشهر من أجل إنتاج لقاحات جديدة مضادة لأوميكرون، مشددا على أن اللقاحات الحالية المضادة لـكوفيد-19، ستكون أقل فعالية في مواجهة أوميكرون، بسبب العدد الكبير من طفرات المتحور الجديد على بروتين السنبلة، مقارنة بمتغير "دلتا".
وبينما يعيش العالم في كابوس وحالة من الرعب، وتتسابق الدول من أجل التوصل إلى لقاح فعال أو علاج لهذا الوباء اللعين، يتفرغ قائد الانقلاب للاحتفالات والمهرجانات والبطولات الرياضية، ولا يوجه أي اهتمام بالمنظومة الصحية المنهارة، ويتجاهل أن هناك جائحة تهدد الشعب المصري كما تهدد شعوب العالم وتهدد بموت الملايين .
تسونامي
من جانبها قالت ماريا فان كيركوف، رئيسة الفريق الفني في وحدة أمراض الطوارئ التابعة لمنظمة الصحة العالمية إن "المجتمع العالمي يواجه تسونامي من الإصابات بالفيروس التاجي".
وأضافت كيركوف في تصريحات صحفية "أعتقد أننا نواجه تسونامي من العدوى في العالم، سواء مع سلالة دلتا و أوميكرون، مطالبة حكومات دول العالم بعدم الانتظار والقيام بعمل ما يلزم لمواجهة هذه الكارثة" .
وتابعت، نحتاج إلى إنهاء الوباء، ونحتاج إلى تقليل انتشار الفيروس إلى مستوى منخفض، وتجنب الأمراض الشديدة من خلال التطعيمات وضمان العلاج في الوقت المناسب مشددة على أن عام 2022 يجب أن يكون الوقت الذي نقوم فيه بذلك.
فيروس مستوطن
تعليقا على هذه التطورات قال الدكتور مجدي بدران، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، إن "فيروس كورونا لن يختفي وسوف يظل معنا إلى الأبد وسيتحول إلى فيروس مستوطن".
وأضاف «بدران» في تصريحات صحفية أنه في ظل نظام التطعيم الحالي فإنه من المتوقع أن يكون هناك سلالة جديدة من كورونا كل أسبوعين، لكن ليس بالضرورة أن تكون جميع السلالات الجديدة شرسة، فقد يكون بعضها قويا ويمثل خطورة كبيرة، وبعضها ضعيفا، لا يشكل تهديدا.
وأشار إلى أن هناك العديد من الأسباب وراء ظهور المتحورات الجديدة من الفيروس، أهمها ضعف نظام التطعيم العالمي ضد فيروس كورونا، موضحا أنه حتى هذه اللحظة لم يتم تطعيم 70% من سكان العالم، بجانب عدم الإنصاف في توزيع اللقاح بين الدول.
وأكد بدران أن هناك دولا وصلت معدلات التطعيم بها إلى مستويات مرتفعة، وأخرى متدنية محذرا من أنه في ظل هذه الحالة من عدم الإنصاف في التوزيع لا يمكن السيطرة على الوباء، بل تؤدي إلى زيادة انتشاره وظهور سلالات جديدة أكثر حدة وشراسة.
وكشف أنه من ضمن الأسباب التي تساعد على ظهور متحورات جديدة من الفيروس هو العدد الكبير من الطفرات التي يحتويها الفيروس نفسه، والتي تساعده على التطور والتحور.
سريع الانتشار
وأكد الدكتور مازن خير الله، استشاري الأمراض المعدية، أن خطورة المتحور الجديد هو أنه يحتوى على 30 طفرة للفيروس، خاصة تلك التي تتعلق بالبروتين الأساسي للفيروس، والذي يعرف ببروتين الشوكة، والذي يكون مسئولا عن ارتباط الفيروس وتغلغله داخل خلايا الجسم.
وأوضح " خير الله "في تصريحات صحفية أن البروتين الشوكي يكون مسئولا أيضا عن قدرة الفيروس على اختراق الخلايا والدخول إليها، مشيرا إلى أنه رغم انتشاره في جنوب إفريقيا وبتسوانا وهونج كونج وبلجيكا، لكنه قد يشكل خطرا حال انتشاره في بلدان أكبر.
وقال إن "المعطيات الآلية تؤكد أن تحاليل الـ PCR الحالية يمكنها كشف المتحور الجديد، كما أن هناك العديد من الفحوصات القادرة على تحديده، نتيجة لافتقاده لأحد الجينات الرئيسية للفيروس، مشيرا إلى أن النتائج الأولية للدراسات التي أُجريت في البلدان التي رُصد فيها المتحور الجديد، تشير إلى أن سرعة انتشاره أكبر من أي متحور آخر، وعلى رأسها متحور دلتا.
وتابع "خير الله "الأعراض في المتحور الجديد تكون أخف كثيرا من متحور دلتا أو ألفا، إلا أن هذه نتائج أولية وفي حال إجراء دراسة وافية ومعمقة يمكن أن تثبت نتائج أخرى، وهو ما يمهد لكون اللقاحات والمناعة الناتجة عن الإصابة السابقة بفيروس كورونا يمكنها أن تحمي الأشخاص من تدهور حالاتهم نتيجة للمتحور الجديد الذي حتى الآن لا تزال أعراضه خفيفة رغم سرعة انتشاره، إلا أنه لا يزال أمامنا بعض الوقت للتعرف من خلال الدراسات على أعراض وسرعة انتشار الفيروس، وكذلك فعالية اللقاحات ضد المتحور.
لقاحات كورونا
وقال الدكتور مجدي عبد الرازق، استشاري الجهاز الهضمي والحميات، إن "المتحور الجديد لفيروس كورونا المستجد شهد طفرات عديدة خلال الأيام القليلة الماضية، وهو ما يثير القلق مما دفع الصحة العالمية للتحذير من هذا المتحور".
وأضاف عبد الرازق، في تصريحات صحفية أن المتحور الجديد من الواضح أنه أكثر انتشارا مقارنة بالمتحورات السابقة لفيروس كورونا "ألفا – بيتا – جاما – دلتا"، وذلك وفقا للإحصائيات الأولية التي كشفت عنها البلدان التي شهدت حالات إصابة بالمتحور "أوميكرون"، وهو ما زاد الشكوك حول مقاومته للقاحات.
وأكد أنه من الطبيعي أن تعمل الشركات المنتجة للقاحات على تعديل لقاحاتها لتشمل تعزيز المناعة ضد المتحور الجديد، ولكن هذا قد يأخذ بعض الوقت، وهو ما دفع بعض الدول خاصة الأوروبية لوقف الرحلات الجوية إلى جنوب إفريقيا، مع دخول فصل الشتاء الذي يشهد ارتفاعا لمعدل الإصابات بفيروس كورونا في العديد من الدول.