السيسي عدو الصحافة.. هدم “دار المعارف لبناء مولات ومطاعم على النيل!

- ‎فيتقارير

بعد التخريب الإنساني والمجتمعي لأحياء مصر وشوارعها التاريخية وتجريد المناطق من سكانها، واقتلاع جذورهم في المدن وأحياء القاهرة والإسكندرية والجيزة وسيناء والإلقاء بهم في غياهب الصحراء أو المخيمات ، بدعوى التطوير والاستثمار في مناطق حيوية. 

قرر رئيس عصابة العسكر السيسي هدم دار المعارف التي تصدر العديد من المجلات والصحف والكتب والموسوعات الأدبية والتاريخية، و7 مبانٍ أثرية تقع على نيل القاهرة، من أجل بناء مطاعم ومولات تجارية.

 

هدم المقابر التاريخية 

بعد أن هدم السفيه السيسي مقابر تاريخية من أجل إقامة كوبري، وإهلاك ملايين الأمتار من الحدائق الخضراء في الميرلاند بمصر الجديدة وحديقة الأورمان والحيوان وحدائق النيل بالمنصورة ، من أجل إقامة ملاهي ومقاهي وكافيهات، جاء الدور على اقتلاع قلاع الثقافة ورموز الصحافة والتاريخ ، حيث كشفت "الهيئة الوطنية للصحافة" أن مجلس الوزراء أبلغ الهيئة رسميا بقرار هدم سبعة مبان تراثية تقع على كورنيش النيل وسط القاهرة، منها مبنى مؤسسة "دار المعارف" للطباعة والنشر، ضمن أعمال المرحلة الأخيرة من مخطط تطوير "مثلث ماسبيرو".

 

أبراج النيل ماسبيرو 

والمباني المقرر إزالتها هي الواقعة بين الهيئة الوطنية للإعلام (مبنى ماسبيرو) وفندق "رمسيس هيلتون"، ومن المقرر هدمها بالكامل خلال النصف الأول من عام 2022، للبدء بتنفيذ مشروع الأبراج المطلة مباشرة على النيل، والمعروف باسم "أبراج النيل ماسبيرو" في مخطط التطوير.

ويضم المشروع ثلاثة أبراج سكنية تجارية ترفيهية على ارتفاع 30 طابقا لكل منها، بحيث تطل هذه الأبراج مباشرة على النيل بعد إزالة المباني السبعة الموجودة حاليا على كورنيش القاهرة، فضلا عن إنشاء محطة كهرباء لخدمة منطقة "مثلث ماسبيرو" بالكامل بعد الانتهاء من تنفيذ مخطط تطويرها.

ومن أشهر إصدارات مؤسسة "دار المعارف" المطلة على نيل القاهرة "مجلة أكتوبر" و"سلسلة اقرأ" و"مجلة سندباد" و"مكتبة الدراسات الأدبية"، وأنشأها اللبناني نجيب متري في عام 1890، لتلعب دورا مهما في نشر الثقافة والتنوير في العالم العربي من خلال طبع آلاف المؤلفات لكبار الكتاب، مثل عميد الأدب العربي طه حسين، والرئيس السابق لمجمع اللغة العربية شوقي ضيف، والمفكرة والكاتبة عائشة عبد الرحمن.

وضمن مخططات التصقية والتغول على الصحافة والثقافة التي يمارسها السفيه السيسي بحق المصريين منذ انقلابه العسكري  في 2013، والذي ترجمه بإغلاق الصحف ودور النشر ومطاردة الصحفيين والإعلاميين، وحجب أكثر من 1500 موقع وصفحة وحساب على السوشيال ميديا، فإن هدم مبنى مؤسسة "دار المعارف" سيعقبه دمج الدار مع مؤسسة "أخبار اليوم" الصحفية، ونقل جميع العاملين فيها إلى الأخيرة،  وذلك  في إطار خطة الحكومة بشأن ترشيد الإنفاق، واستغلال أصول تلك المؤسسات التاريخية في تقليص مديونياتها لدى الدولة، ممثلة بمصلحة الضرائب وهيئة التأمينات الاجتماعية.

الغريب أن قرار إزالة المباني التراثية السبعة ، وفق رؤية نظام  المنقلب السيسي،  جاء لسبب أنها تحجب مشروع تطوير "مثلث ماسبيرو" عن كورنيش النيل، المستهدف ربطه مع مشروع "ممشى أهل مصر"، الذي يجري العمل فيه بوتيرة متسارعة على النيل مباشرة، بغرض إقامة 19 مبنى تضم 5 مطاعم، و5 كافتيريات ، و56 محلا تجاريا ومسرحا مكشوفا للحفلات الغنائية، بالإضافة إلى 3 ساحات انتظار بسعة إجمالية 180 سيارة.

وهو مشروع عشوائي من مشاريع العسكر التي لا ترى إلا المكاسب المالية وفقط، دون اكتراث بالأبعاد الحضارية أو المجتمعية أو حتى الإنسانية والتاريخية.

إذ يرى خبراء معماريون أن ارتفاع الأبراج الجديدة في "مثلث ماسبيرو" إلى أكثر من 20 و30 طابقا، يعد بمثابة "قنبلة يجري زرعها في قلب القاهرة"، لأن شوارع الجلاء و26 يوليو وكورنيش النيل  المجاورين للمنطقة تشهد اختناقا مروريا طوال الوقت، وبالتالي ستتحول إلى جراج كبير بعد الانتهاء من مخطط تطوير المنطقة، خصوصا أن البرج الواحد يضم 18 دورا سكنياً على الأقل بإجمالي 468 وحدة.

 

كارثة ثقافية وحضارية

وكان عضو مجلس النواب الانقلابي تامر عبد القادر، قد تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، أعرب فيه عن رفضه التام لمحاولة هدم مبنى مؤسسة "دار المعارف"، ضمن المرحلة الثالثة لمخطط تطوير "مثلث ماسبيرو"، بوصفها إحدى منارات الثقافة في الوطن العربي.

وقال عبد القادر، في الطلب، الذي تجاهلت حكومة الانقلاب الرد عليه، إن "ما يحدث محاولة وأد تاريخ إحدى أقدم مؤسسات النشر العربية، بما تتضمنه من مركز للبحوث والإدارة، ومتحف يحوي تاريخا وإرثا ثقافيا يشهد له الجميع، مستطردا، بأن دار المعارف فيها مطابع لا تقل قيمتها السوقية عن 450 مليون جنيه، وفي حال نقلها إلى مكان آخر، ستُباع بنظام "الخردة".

وهو نفس المنطق الذي يتعامل به  السيسي مع كبريات الشركات والمصانع التي يجري تخريدها ووقف إنتاجها ، من أجل بناء عقارات وسمسرة أراضي، كما جرى مع شركة الحديد والصلب ويجري حاليا مع شركة النصر للصناعات المعدنية أكبر منتج لفحم الكوك بالشرق الأوسط.

هذا المنطق التخريبي الذي يجري بدون رقابة من برلمان أو محاسبة شعبية، في ظل حكم الدابة لا يمكن وصفه إلا منهج تخريبي ، جاء به السيسي وعساكره لإخراج مصر من سياق الحضارة والتاريخ والثقافي والسياسة، بل والاقتصاد أيضا، حيث إن مشاريع السيسي واستثماراته لا تصب في موازنة الدولة، بل في جيوب ثلة من العسكريين والصناديق التابعة للسيسي والتي تعمل خارج إطار القانون والرقابة والمحاسبة، لا لشيء إلا لإرضاء رأس السلطة الغاشمة، وهو نهج لا يمكن رؤيته في أي دولة من دول العالم، حيث التلاعب بتاريخ وحاضر ومستقبل الشعب بلا رقابة أو محاسبة، في ضوء مؤسسات رقابية وتشريعية تُدار من مقار أمن الوطني والمخابرات والأجهزة العسكرية والأمنية المسبحة بحمد السيسي ومشروعه الصهيوني.

يشار إلى أن محافظة القاهرة نفذت عمليات إخلاء قسري لأكثر من 4537 أسرة بسيطة كانت تقطن في "مثلث ماسبيرو"، بدعوى أنها منطقة عشوائية، مع صرف تعويضات هزيلة لنحو 2880 أسرة، ونقل 437 أسرة أخرى إلى حي "الأسمرات"، مع إبداء 936 أسرة رغبتها في العودة إلى المنطقة بعد تطويرها في برجين مخصصين للسكن البديل، وغموض الموقف بالنسبة إلى 284 أسرة، واشترطت المحافظة امتلاك الأهالي كشف عوائد، لإثبات الملكية في منطقة مثلث ماسبيرو، وحصولهم على التعويضات التي قررتها بواقع مائة ألف جنيه عن كل غرفة، أو تملك وحدة سكنية في حي "الأسمرات"، أو أربعين ألف جنيه لاستئجار مسكن بديل، إلى حين استكمال أعمال تطوير المنطقة.

فيما اختارت حكومة الانقلاب تسع شركات خليجية ومصرية لإقامة مشاريع سياحية واستثمارية ضمن مخطط التطوير، بعدما قدرت إجمالي التعويضات للأهالي بمبلغ 443 مليون جنيه فقط، رغم تثمين أراضي المنطقة بواسطة خبراء بنحو 120 مليار جنيها.

وحسب الأرقام الحكومية، بلغت تكلفة مشروع تطوير "مثلث ماسبيرو" حوالي مليار و650 مليون جنيها، وهي المنطقة الممتدة على الشريط الطولي الموازي لكورنيش النيل، بين وزارة الخارجية ومبنى التلفزيون ، بإجمالي مساحة تتجاوز 51 فدانا.