لم تجد من يحنو عليها..”بسنت خالد” الضحية الجديدة التي قتلها السيسي!

- ‎فيتقارير

أيام حزينة يعيشها المصريون تلك الأيام، ليس بسبب الغلاء والفقر المدقع، كونهم تعودوا على ذلك، ولكن بعد انتحار طالبة بكفر الزيات بعد ابتزازها بصورة مفبركة على أحد المواقع الإباحية، كانت كلمة السر في انتحار الطالبة بسنت خالد ، لأنها لم تجد من يحنو عليها، فلا نالت الرعاية ولا استطاع نظام الانقلاب أن يدافع عنها ،حتى وجدت أسهل طريق لها وهو الانتحار بحبوب الغلال القاتلة، لتترك وراءها رسالة مفادها، أنها مظلومة وأن المجتمع ظلمها دون سبب.

 

التزموا الصمت

كعادته للتغطية على الحدث، وجه المستشار حمادة الصاوي، النائب العام في دولة الظلم في بيان له، رسالة لوسائل الإعلام بشأن ما تداول بشأن واقعة انتحار الفتاة بسنت بحبة الغلة في كفر الزيات.

وقال في رسالة للمواطنين "تهيب النيابة العامة في المقام الأول بالمواطنين إلى الوثوق فيما يصدر فقط عنها بصورة رسمية في تلك الواقعة أو غيرها من معلومات، تقصد بها ما ينفع المجتمع ويضمن سلامة التحقيقات، وعدم الالتفات لأي معلومات أخرى أيًّا ما كانت مصادرها والتي تتعدد مقاصدها بين ما يضر وما لا ينفع".

 

بسنت ضحية السيسي

وفي حادث صادم ومأساوي، شهدته قرية كفر يعقوب التابعة لمحافظة الغربية، أقدمت بسنت خالد، وهي فتاة في ريعان شبابها على إنهاء حياتها في منزلها بسبب عدم تحملها حديث أهالي قريتها عن سمعتها بمجرد تداول صورة مفبركة منسوبة لها.

الفتاة صاحبة الـ17 عاما لم تتمالك نفسها عندما شاهدت صورا مفبركة ومنسوبة إليها نشرها شخص على منصات إلكترونية مختلفة فتحدثت مع والدها، وأكدت أنه تواصل معها عبر هاتفها الشخصي وهددها بنشرها في حال عدم موافقتها على إقامة علاقة غير شرعية. قبل صلاة الجمعة الأسبوع الماضي بنتي كانت منهارة وبتعيط وقالتلي في صور منتشرة على المواقع ساعتها تأكدت أنها صور متفبركة ودي مش بنتي.

الشاب الذي لا يعلم الأب هويته حتى اللحظة أخبر الضحية قبل أيام أن هناك فضيحة مجلجلة تنتظرها على المواقع الإلكترونية بغرض الابتزاز الجنسي، إذ أكد والد بسنت في تصريحات له "شفت فيديو وكام صورة باين إنهم متفبركين، وطمنتها لما قالتلي أوعى تصدق يا بابا ده شخص قذر، أنا مظلومة وطلب يعمل علاقة معايا، كانت ساعتها لسة جاية من الدرس قالتلي "أنا مظلومة وبريئة وأنت مربيني أحسن تربية".

 

 "حق بسنت لازم يرجع"

وأطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاج حق بسنت لازم يرجع للمطالبة بتوقيع أقصى العقوبة على المتورطين في فبركة صورها وتركيبها على صور منافية للأخلاق العامة ثم قام بنشرها عبر مختلف منصات السوشيال ميديا، ما تسبب في التشهير بها وسط أسرتها وأهل قريتها ودفعها لإنهاء حياتها لعدم تحملها الخوض في سمعتها.

 

رسالة مؤثرة تركتها الضحية

بسنت لأنها لم تجد من يدافع عنها ولا من يحنو عليها، تركت في غرفتها رسالة إلى والدتها قبل إقدامها على خطوتها قائلة "ماما يا ريت تفهميني، أنا مش البنت دي ودي صور متركبة والله العظيم وقسما بالله دي ما أنا، أنا يا ماما بنت صغيرة مستهتلش اللي بيحصلي ده أنا جالي اكتئاب بجد، أنا يا ماما مش قادرة أنا بتخنق تعبت بجد مش أنا، حرام عليكم أنا متربية أحسن تربية.

 

صناعة الانتحار

وفي مصر منذ الانقلاب، تتكبد الأسر المصرية كوارث ومصائب واحدة تلو الأخرى، دفعت مجلة "إيكونوميست" البريطانية، في إطلاق إنذار مبكر كشفت أن مصر احتلت المركز الـ 18 عالميا في ترتيب عدد مستخدمي أحد أكبر المواقع الإباحية في العالم، متصدرة الدول العربية والإسلامية جميعا، حيث استحوذت على 2% من الزيارات لأحد أكبر المواقع الجنسية.

وأوضح التقرير أن مصر استفادت بشدة من كسر الحلقة القوية التي كانت المواقع الإباحية تفرضها على محتواها لتتمكن من فرض رسوم على الراغبين في الحصول على مواد إباحية، مشيرة إلى أن المواد الجنسية المجانية مكنت الكثيرين في الدول النامية –وعلى رأسها مصر- من مشاهدة ما يرغبون فيه دون دفع أموال قد لا يستطيعون تحملها.

وحذرت المجلة  من أن استمرار الاتجاه إلى مجانية المواد الإباحية فهي تهدد بفوضى حقيقية في هذا المجال، لأن المنتجين والفاعلين المؤثرين في تلك الصناعة يتحولون تدريجيا من فكرة بيع المحتوى إلى فكرة تسويق الإعلانات إلى جواره، مما يهدد بالمزيد من التوسع في مستخدمي هذه المنتجات وإن قلت أرباح منتجيها.

 

ارتفاع معدلات الانتحار أمر مقلق

في المقابل، قالت الدكتورة إيمان عبدالله، أستاذ علم النفس والعلاج الأسري إن "ارتفاع معدلات الانتحار أمر مقلق، وأضافت عبدالله، في تصريحات تلفزيونية، أن تجاهل الأسر للأبناء سبب رئيسي في انتشار المشكلات".

وأشارت الدكتورة أميمة عبدالله، استشاري الصحة النفسية والإرشاد النفسي، إلى أن الاكتئاب عبارة عن اضطراب نفسي، ويكون بنسب ومراحل، موضحة أن الشخص الذي يعاني من اكتئاب يكون في حاجة لعلاج، ويكون له رد فعل عنيف.

ولفتت إلى أن الشخص الذي يعاني من مشكلات ويقول إنه "يعانى من اكتئاب، ففي هذه الحالة يعاني من ضيق، وليس اكتئاب".

وقبل عامين، وتحديدا في سبتمبر من العام 2019، أماطت منظمة الصحة العالمية اللثام عن تقرير لها حول ظاهرة الانتحار في مصر.

وكانت إحصاءات المنظمة للعام 2016 قد وضعت مصر على رأس الدول العربية فيما يتعلق بمعدلات الانتحار بإجمالي 3799 حالة خلال العام، بينما تقلل آخر الإحصاءات الرسمية المرتبطة بالعام 2017 بشكل كبير من هذه المعدلات المتداولة.

ومع خطورة المشكلة، أطلقت عدة مؤسسات مصرية معنية، من بينها مجمع البحوث الإسلامية، مبادرات توعوية مختلفة للحث على الحفاظ على الحياة والتوعية ضد الانتحار.