أغلقت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أبوابها، وهي واحدة من آخر منظمات حقوق الإنسان المستقلة في مصر، وفقا لبيان صادر عن الشبكة، وأرجعت السبب إلى اضطهاد الحكومة.

وبحسب تقرير نشره موقع الجزيرة الإنجليزية، فقد انخرطت حكومة السيسي في حملة قمع واسعة النطاق ضد المعارضة لسنوات، وخنقت العديد من منظمات المجتمع المدني وسجن الآلاف.

وتأسست الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وهي منظمة مصرية، في عام 2004 على يد فريق من المحامين والناشطين، كما وثقت انتهاكات بحق مواطنين وصحفيين وسجناء سياسيين في مصر والمنطقة، كما وثقت ترهيب واستهداف الحكومة للعاملين في مجال حقوق الإنسان وغيرهم.

إلا أن القوانين التي جعلت العديد من عمليات الشبكة غير قانونية، أجبرت المنظمة على الإغلاق، وفقا لما قاله المدير التنفيذي جمال عيد في البيان يوم الاثنين.

وقال إن "قوات الأمن قد اعتقلت العاملين في الشبكة، وتعرضوا للترهيب والاعتداء البدني".

وكتب في مقالته "نحن مستمرون في أن نكون محامون لهم ضمير، وكأفراد مدافعين مستقلين عن حقوق الإنسان، سيعملون جنبا إلى جنب مع المنظمات المستقلة القليلة المتبقية المعنية بحقوق الإنسان، والمدافعين المستقلين عن حقوق الإنسان، والحركة بأسرها الداعية إلى الديمقراطية".

ولم يستجب مسؤول إعلامي حكومي لطلب وكالة أسوشييتد برس، للتعليق على بيان المنظمة.

ومن بين الذين سُجنوا في السنوات الأخيرة نشطاء علمانيون شاركوا في انتفاضة الربيع العربي عام 2011، التي أطاحت بالمخلوع المصري الذي حكم البلاد لفترة طويلة حسني مبارك.

ومثل عيد كمحام بعض أبرز المعتقلين العلمانيين، وأمرت محكمة بتجميد أصوله ومنعته من السفر منذ 2016.

ومنذ اغتصابه السلطة في عام 2013، أشرف عبد الفتاح السيسي على حملة القمع التي أعقبت الانتفاضة وحظر جماعة الإخوان المسلمين، واصفا إياها بأنها "منظمة إرهابية".

وتصنف البلاد ضمن أسوأ الدول في اعتقال الصحفيين، إلى جانب الصين، وفقا للجنة حماية الصحفيين غير الربحية.

 

استغاثات حقوقية

وفي يونيو الماضي دعت 63 منظمة حقوقية، عبدالفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري إلى اتخاذ إجراءات فورية لإنهاء حملة القمع الشاملة التي تشنها السلطات على المنظمات الحقوقية المستقلة وكافة أشكال المعارضة السلمية".

وقالت المنظمات إنه "من الضروري الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأشخاص المحتجزين، لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع".

كما طالبت بوقف عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، وممارسات الإخفاء القسري والتعذيب وغيرها من الانتهاكات الحقوقية والجرائم الجسيمة بموجب القانون الدولي.

ومن بين المنظمات الموقعة، منظمة العفو الدولية، وفرونت لاين ديفندرز، وهيومن رايتس ووتش، وأيضا مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والديمقراطية في العالم العربي الآن، والمعهد الدانماركي لمناهضة التعذيب، وكذلك لجنة الحقوقيين الدولية، والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان.

وأعربت المنظمات الموقعة عن بالغ القلق بشأن الاعتقال التعسفي والاحتجاز والملاحقات القضائية الأخرى بحق المدافعين الحقوقيين.

وقالت المنظمات إنه "في الوقت الحالي يقبع خلف القضبان ظلما اثنان من مديري المنظمات الحقوقية هما محمد الباقر وعزت غنيم، إضافة إلى الباحثَين في مجال حقوق الإنسان باتريك جورج زكي وإبراهيم عز الدين، والمحامية ماهينور المصري والمحامي هيثم محمدين وهدى عبدالمنعم.

كما صدر بحق بهي الدين حسن، مؤسس ومدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حكم غيابي مشين بالسجن لمدة 15 عاما.

ووفق المنظمات تشمل الاعتداءات الأخرى على المدافعين الحقوقيين حظر السفر، وتجميد الأصول والضم لـقائمة الإرهابيين كعقوبات تعسفية، فضلا عن التحقيقات الجنائية المطولة، والانتقام من المدافعين الحقوقيين لتعاونهم مع آليات الأمم المتحدة.

وطالبت المنظمات بإنشاء آلية للرصد والإبلاغ بشأن مصر في مجلس حقوق الإنسان، وأكدت أنها ستستمر في المطالبة بذلك إلى حين تحقيق تحسن ملموس ومستدام لوضع حقوق الإنسان في البلاد.

وذكرت المنظمات بإصدار أكثر من 30 دولة أعضاء في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في 12 مارس 2021، بيانا مشتركا أعربت فيه عن قلقها العميق إزاء مسار حقوق الإنسان في مصر.

وأكدت مشاطرتها المخاوف بشأن الأوضاع الحقوقية في مصر مع المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وخبراء الأمم المتحدة المكلفين.

وتنفي القاهرة عادة صحة الانتقادات الموجهة إلى سجلها الحقوقي، وتقول إن "بعض المنظمات الحقوقية الدولية تروجها في إطار حملة أكاذيب ضدها".

 

https://www.aljazeera.com/news/2022/1/10/egypt-leading-rights-group-closes-citing-government-persecution

 

Facebook Comments