نشر موقع "ميدل إيست مونيتور" تقريرا سلط خلاله الضوء على تنامي مظاهر القمع والفقر في مصر في ظل حكم عبدالفتاح السيسي، وسط توقعات باندلاع ثورة جديدة.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة"، تشير العديد من منظمات حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين والتقارير بشكل واضح، إلى أن الشعب المصري عاش في ظل دولة بوليسية وحشية منذ الانقلاب العسكري عام 2013.

وبداية من هيومن رايتس ووتش إلى المركز العربي في واشنطن، اتضح تماما أن مصر أصبحت مكانا مظلما ومخيفا لشعبها، وخاصة النشطاء السياسيين.

وأضاف التقرير أن عدد المعتقلين السياسيين وعمليات الإعدام وأعمال التعذيب التي تقوم بها الشرطة لم يسبق لها مثيل في تاريخ مصر الحديث، حتى في ظل النظام الدكتاتوري للرئيس السابق حسني مبارك، ووفقا لمنظمة العفو الدولية، فإن "السلطات المصرية تستخدم أسبابا سخيفة لسجن المنتقدين بذريعة مكافحة الإرهاب" وتجدر الإشارة إلى أن الانتفاضة المصرية في عام 2011 كانت بسبب حالة مماثلة، ولكن أقل وضوحا، من الوضع القائم.

وأشار التقرير إلى أن مركز شرطة المطرية، يعطينا مؤشرا على العواقب الكارثية المحتملة لوحشية الشرطة إذا اندلعت ثورة أخرى، ويطلق سكان المطرية على مركز الشرطة  "المسلخ" وهذا يخبرنا بالكثير، واكتسب سمعة بأنه في طليعة أعمال العنف والتعذيب التي تقوم بها الشرطة، في عهد مبارك، عانى المنشقون السياسيون، الجانحون، وتجار المخدرات من أسوأ ساعات حياتهم هناك، وعندما اندلعت الثورة في 25 يناير 2011، كان هذا أحد أول مراكز الشرطة في البلد التي هاجمها شباب مدججون بالسلاح.

وأوضح التقرير أن الاستياء في مصر ليس مسألة حقوق إنسان فحسب، من الناحية الاقتصادية، نما الدين العام بشكل كبير جدا، حيث اقترض عبد الفتاح السيسي مليارات الدولارات لمشاريع لم تثبت جدواها بعد، فالشروط القاسية التي فرضها صندوق النقد الدولي على القروض المقدمة لمصر دفعت أكثر من 60 مليون مصري إلى عتبة الفقر، الذي انتشر وكأنه مرض مُعدٍ بشكل خاص، فالغالبية العظمى من المصريين لا تزال تُدفع لهم رواتب بالغة السوء إلى الحد الذي لا يمكنهم معه أن يأملوا في النجاة من هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة التي أرهقهم بها النظام، بل إن الفساد الحكومي يزيد الأمر سوءا.

وقالت سحر خميس، من المركز العربي في واشنطن، "لم تكن الفجوة بين من يملكون ومن لا يملكون في مصر أوسع من ذلك في أي وقت مضى، في الواقع، هناك مصران: مصر التي يسكنها طبقة الأغنياء؛ ومصر أخرى حيث يعيش الفقراء".

وأضافت أن أهل النخبة يعيشون في مجتمعات مسيجة وتتمتع بأسلوب حياة مريح، وتهدف مشاريع السيسي الضخمة إلى جعله نمط حياة فاخر للغاية، وتمول هذه المشاريع بقروض يدفعها الفقراء، الذين يشكلون عبئا كبيرا عليهم، ويعاني الريف والصعيد أكثر من المناطق الحضرية، ولولا وجود مشاريع خيرية تمولها منظمات المجتمع المدني لدعم المجتمعات المهملة بالضروريات اليومية الأساسية، لكانت الحالة في هذه المناطق أسوأ.

وأوضحت أن قمع الدولة والوحشية ضد المعارضين والمحتجزين، والأزمة الاقتصادية المزرية، والأوساط الاقتصادية المتحيزة للغاية، تبررها وسائل الإعلام الرسمية والخاصة التي تسيطر عليها الدولة البوليسية، ويوصف جميع المعتقلين بأنهم "إرهابيون" وأعضاء في "الإخوان المسلمين"، وحتى إذا كان المحتجز مسيحيا أو ليبراليا أو ناشطا اجتماعيا، أو كان رجلا عاما مناصرا للمرأة، فسوف يتهمون بالانتماء إلى الحركة المحظورة.

ولفت التقرير إلى أن وسائل الإعلام التابعة للسيسي تدعي أنه يبني "جمهورية جديدة"، وتتطلب هذه العملية من المواطنين التحلي بالصبر وعدم التذمر من الفقر أو الظلم أو القمع، الدولة الجديدة يتم الترويج لها مع هاشتاغ خاص بها على التلفزيون المصري.

ونوه التقرير إلى أن العديد من المحللين يشيرون إلى احتمال اندلاع انتفاضة مصرية أخرى؛ انتفاضة عربية جديدة كاملة، لن تحصل من فراغ، وتشكل احتجاجات 2019 مثالا على ذلك، عندما دعا المحتجون في جميع أنحاء مصر إلى عزل السيسي من السلطة، واستمرت الاحتجاجات لعدة أيام مما أدى إلى نشر قوات الأمن على نطاق واسع في شوارع وساحات وسط المدينة؛ ويخشى النظام تكرار سيناريو 25 يناير 2011.

وتابع التقرير"هذا ما يدفع النظام نحو مزيد من الوحشية، ويترك فراغا لا يمكن أن تحدث فيه التعبئة العامة للنشطاء لأنهم إما في السجن أو في المنفى، ولكن الشرارات بدأت تطير فيما تجري الدعوات إلى العدالة".

واختتم التقرير "لن يمر وقت طويل قبل أن يخرج الناس إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم، بما في ذلك الإنصاف والعدالة، ولكن في الوقت الحالي، كان النظام القمعي حريصا على غياب الشخصيات السياسية المؤثرة القادرة على حمل لواء الريادة مع الجماهير، ولكن في غياب الزعامة الجيدة، فإن أي انتفاضة جديدة قد تؤدي إلى عواقب أشد خطورة وأبعد عن كل التوقعات".

 

https://www.middleeastmonitor.com/20220120-the-signs-suggest-that-another-uprising-looms-in-egypt/

Facebook Comments