دراسة: الانقلاب جمّد المجالس المحلية و”الحكم المحلي” لتكريس السلطة في يد السيسي وعصابته

- ‎فيتقارير

قالت دراسة بعنوان "الإطار التشريعي والقانوني للإدارة المحلية في مصر بعد 2013" إن "سنوات انقضت دون أن يلوح في الأفق أية بوادر تُفيد بقرب إصدار أي تشريع لتنظيم الحكم المحلي في مصر، وهو أمر متوقع في ظل الموقف العام للدولة من السياسة بشكل إجمالي والعمل السياسي تحديدا".
وأوضحت  الباحثة نوران السيد في الدراسة التي نشرها لها موقع "المعهد المصري للدراسات" من خلال رصد أبرز الأطر القانونية والتشريعية التي صدرت بين عامي 2013 و2021، أن العمل المحلي في مصر منذ 2013 يغيب عنها مجالس محلية شعبية منذ يناير 2011 وإلى اليوم، لافتة إلى أن دستور 2014 تضمن نصا صريحا على وجود مرحلة انتقالية منذ إقرار الدستور، تمتد لخمس سنوات يعقبها تحول مصر إلى نظام اللامركزية على نطاق الحكم المحلي".

توقف قسري
وأشارت الباحثة إلى أنه برغم التغييرات السياسية المكثفة التي شهدتها مصر منذ 2011 مرورا بـ 2013 وحتى نهاية 2021، إلا أن يد التغيير لم تطل القانون المنظم للإدارة المحلية برقم 43 لسنة 1979 بشكل عميق، فمازال ساريا حتى الآن باستثناء تدخلات محدودة من المجلس العسكري في عام 2011 لتعديل القانون.
وأضافت أن المجلس العسكري أصدر مرسومين بقانون رقم 115 لسنة 2011 و116 لسنة 2011. قضى مرسوم 116 بحل المجالس الشعبية المحلية في المحافظات وغيرها من وحدات الإدارة المحلية، مع تشكيل مجالس مؤقتة بديلة في المحافظات لمدة عام أو لحين عقد انتخابات محلية أيهما أقرب.
ومن المفترض أن تتولي هذه المجالس المؤقتة كافة اختصاصات المجالس المحلية المنحلة في المسائل الضرورية والعاجلة، لإدارة عمليات التنمية وتلبية مطالب المواطنين طبقا للخطة الاستثمارية للمحافظة والمشاركة المجتمعية، وبما يحقق سير المرافق العامة بانتظام واطراد في نطاق المحافظة.

تعديل الأمن الوطني

وأشارت الدراسة إلى عدة تعديلات على قانون الإدارة المحلية واللافت منها كان تعديل عام 2015 الصادر برقم 114 انصب الهدف على تعديل تشكيل اللجان القائمة على عملية ترشيح وانتخاب العمد والمشايخ والقائمة بوزارة الداخلية، فقد أعاد التعديل تشكيل اللجنة القائمة بفحص طلبات الترشيح لتشمل، نائب مدير الأمن كرئيس، وقاض تختاره الجمعية العمومية للمحكمة التي تقع في دائرتها القرية محل الوظيفة الشاغرة بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، ومدير إدارة البحث الجنائي بمديرية الأمن، ومفتش قطاع مصلحة الأمن العام ومفتش قطاع الأمن الوطني، كذلك نص التعديل على قيام وزارة الداخلية بالفصل في تظلمات الترشيح لمنصب العمدة أو الشيخ.
وكذلك تضمن التعديل إعادة تشكيل لجنة العمد والمشايخ والتي تتواجد في كل مديرية أمن لتضم في عضويتها، مدير الأمن كرئيس، وعضوية رئيس نيابة يختاره النائب العام ويوافق عليه مجلس القضاء الأعلى، ومدير إدارة البحث الجنائي بالمديرية، مفتش قطاع مصلحة الأمن العام، مفتش قطاع الأمن الوطني، أقدم اثنين من عمد قرى المركز الذي تتبعه القرية المعروض أمرها على اللجنة.

وأوضحت أن التعديل السالف يكشف طبيعة التوغل الأمني في إدارة ملف العمد والمشايخ في مصر، ومسئولية وزارة الداخلية بالأساس عنه، كما أنه يُعبر عن تركيبة الحكم وقت صدور التعديل عام 2015  والتي انعكست في تشكيل اللجان القائمة بالمحافظات على إدارة عملية الترشيح والانتخاب، حيث احتلت المؤسسة الأمنية والقضاء الصدارة في هذا الصدد".

وأضافت أن تعديل رقم 70 لسنة 2016، وهو لم يأت بجديد على صعيد إدارة عمليات الانتخاب والترشيح، في تشكيل لجنة العمد بوزارة الداخلية لتسمح بتواجد ممثل عن وزارة التنمية المحلية بعد أن كان مستبعدا بالكلية من التشكيل القديم، مع ضم التشكيل لممثل عن وزارة الدفاع قطاع المخابرات العسكرية، مع التوسع في تشكيل اللجنة لتضم ممثلين عن قطاعات أخرى من وزارة الداخلية.

تراجع تشريعي
وأكدت الباحثة أن "التراجع التشريعي لم يكن فقط على مستوى عدم إصدار تشريع متكامل لتنظيم المحليات، لكنه امتد كذلك إلى محدودية القرارات الصادرة من وزارة التنمية المحلية. والمحدودية تعني هنا المحدودية الكمية، والنوعية كذلك، حيث إن التتبع للحركة اللائحية والتنظيم القانوني على مستوى القرارات الوزارية لوزارة التنمية المحلية، يعكس أنماطا بعينها من القرارات التي أصدرتها الوزارة والتي تعكس لحد بعيد محدودية دور الوزارة وتأكيد انغماسها بالكلية في كيانات أخرى".

قرارات سلبية
وأشارت إلى أن قرارات وزارة التنمية المحلية وصل عددها التقريبي إلى 18 قرار، بين 2011 و2015، منصبة على التعاونيات الإنتاجية الموجودة بالمحافظات المختلفة، بين حل بعضها وتصفية أموالها، وبين تعيين مجالس إدارة مؤقتة لها لإداراتها وتصحيح أوضاعها وتنشيطها.
وسجلت الباحثة أن "القرارات أنها لم تكن إلا تقريرا لوقائع على الأرض ولا تعكس صلاحيات حقيقية بالنظر لواقع التراجع الاقتصادي الذي ترك آثاره بالتبعية على الحرف اليدوية والمهنية التي تعني بها التعاونيات إما بانحسارها، أو محاولة إنقاذها من خلال تعيين مجالس إدارة تتولى تصويب مسارها".
وأضافت إلى قراراته؛ قرارات نزع ملكية العقارات والأراضي لصالح مشروعات المنفعة العامة ، والتي هي انعكاس للسياسة العليا الخاصة بالتخطيط العمراني والتوسع الحضري.

انحسار وزارة
وأضافت الدراسة أن وزارة التنمية المحلية انحسر دورها بشكل جزئي في التعرف على الكيفية التي تُدار بها ملفات الإدارة المحلية في مصر.
وأن الدور المتبقي لوزارة التنمية المحلية، يمكن تتبعه من خلال المشروعات التي تُعلن عنها الوزارة على موقعها الإلكتروني، يعزز الظن بأن المقصود أن تقتصر مهام الوزارة على العمل التنموي والخدمي، وفي نطاق جغرافي مجاله الريف والمناطق الأكثر فقرا وبشكل إجمالي المدن القديمة، وإتاحة ما لديها من معلومات وقواعد بيانات لأطراف أخرى تتولى التنفيذ الفعلي للمشروعات والخدمات.
وأضافت أنه وفقا للقانون لم تعد وزارة التنمية المحلية إلا معاونا ومساعدا للجهاز في أداء مهامه، حيث يُصبح وزير البيئة هو الوزير المختص على قمة الإدارة الاختصاصية للجهاز، يليه وزير التنمية المحلية، والذي يقتصر دوره بالأساس على تحصيل الرسوم الشهرية لعملية جمع المخلفات بناء على قرار من رئيس مجلس الوزراء، إلى جانب تلقي الشكاوى من المواطنين.

وقال إنه "من خلال خلق أطر بديلة لتخطيط وتنفيذ السياسات العامة يُترجم هذا الاتجاه في ظهور فاعلين ذوي أهمية أكبر للسياسة العامة للدولة والنظام، والتي تميل نحو التوسع العمراني والحضري وإعادة التخطيط، وهم الفاعلون الذين شهدوا انشطارا من خلال تشكيل كيانات وهيئات وصناديق خاصة موازية تقوم على تنفيذ السياسة العامة للدولة والنظام، والتي بدورها تهمش عدد من الوزارات ومنها وزارة التنمية المحلية، لا يلغي ذلك وجود تمثيل ما لوزارة التنمية المحلية في هذه الكيانات واللجان والأجهزة والصناديق، إلا أنه وجود في أغلبه هامشي، تعمل فيه وزارة التنمية المحلية لمعاونة هذه الأجهزة في رسم سياستها وتنفيذها".
وأن خطة التوسع تلك أفادت وزارة مثل وزارة الإسكان والمرافق العامة، والتي كان لخبرتها الفنية دور في تعزيز حضورها وثقلها في إدارة السياسة العامة للدولة في هذا الصدد، وقد تم تأكيد ذلك من خلال تعديل قانون هيئة المجتمعات العمرانية، والذي جعل من الوزارة بيت الخبرة الأولى الذي يستعين به مجلس الوزراء، لتحديد أماكن التجمعات العمرانية المحتملة بالبناء على مناطق إعادة تخطيط المدن والقرى القائمة.

 

دائرة اتخاذ القرار

وقالت الدراسة إنه "يبدو أن هناك ميلا جادا لقصر صناعة القرار الحقيقي في دائرة ضيقة قائمة بالأساس على رئاسة الانقلاب وفي مرتبة تالية مجلس الوزراء، بتعدد أهمية وحيوية المجالات، لتبقى وزارة التنمية المحلية في موقع متأخر وتابع لصناعة القرار حتى على المستوى المحلي، فبمراجعة القرارات والقوانين السابقة، تبدو كل من هذه الصناديق والكيانات الموازية تابعة لمجلس الوزراء وعدد من قراراتها الهامة لا بد أن يتم اعتمادها من جانب رئيس المجلس".

وأشارت إلى أنه في عام 2018 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1893 والذي سمح لنائب وزير التخطيط بإعداد وصياغة خطط التطوير الإداري ورفع كفاءة الجهاز الإداري بالدولة في كافة المستويات الإدارية المركزية منها والمحلية.
واستدركت أن هذا البعد ساهم في تقليص هيكل الوزارة ودفعه نحو المركزة، من خلال دمج كل من جهاز الصناعات الحرفية والتعاون الإنتاجي وجهاز بناء وتنمية القرية المصرية في ديوان وزارة التنمية المحلية بعد هيكلها التنظيمي الجديد، قد تُثار إشكاليات وتساؤلات عديدة عن تأثير هذه الأجهزة على أرض الواقع، إلا أن تحويلها لجزء من هيكل الوزارة الداخلي يخصم من قدرات الوزارة على التواجد قاعديا، وهو ما يُرجح أنه يكون الباعث وراء إصدار هذا القرار".
 

 

https://eipss.site/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a5%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b5%d8%b1-%d8%a8%d8%b9%d8%af-2013%ef%bf%bc/