تشهد المرحلة الأولى من انتخابات نقابة المهندسين على مقاعد رؤساء النقابات الفرعية ونصف أعضاء مجلس النقابات الفرعية ونصف أعضاء مجالس الشعب الهندسية ممن مضى على انتخابهم أربع سنوات انتهاكات سافرة لا حصر لها؛ لا سيما وأن الصراع يدور بين «قوائم أمنية» يتباهي كل منها بقربه من السلطة و دعم أجهزة الدولة له.
ويتصارع في انتخابات المهندسين قائمتان، الأولى باسم «الجمهورية الجديدة»، وهي القائمة التي يرأسها أحمد عثمان، وهو عضو في لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير في مجلس النواب عن حزب "مستقبل وطن"، القريب من الدولة، وهو أيضًا نجل عثمان أحمد عثمان، وزير الإسكان الأسبق ومؤسس شركة المقاولين العرب، والقائمة الثانية باسم «في حب مصر» التي يرأسها النقيب المنتهية ولايته، هاني ضاحي، وهو وزير النقل السابق ورئيس لجنة النقل بأمانة اللجان المتخصصة في نفس الحزب "مستقبل وطن".
وتنعقد الانتخابات يوم الجمعة 25 فبراير الجاري (2022)، قبل أن تنعقد انتخابات النقيب في الجمعة 4 مارس المقبل (2022)، والإعادة بين رؤساء النقابات الفرعية حال عدم حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة من عدد الأصوات الصحيحة للحاضرين، على أن يكون يوم الجمعة 11 مارس 2022، الإعادة على منصب النقيب، حال عدم حصول أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة من عدد الأصوات الصحيحة للحاضرين، حيث ترشح 23 مهندسا على مقعد نقيب المهندسين. ويخوض خمسة من أعضاء ما تسمى باللجنة التنسيقية لشباب الأحزاب والسياسيين هذه الانتخابات تحت قائمة " مهندسون في حب مصر" وسط اتهامات لأحهزة الأمن بدعم المنتمين لهذه القائمة.
هذه الخروفات والانتهاكات دفعت عشرات المرشحين المستقلين إلى تقديم شكاوى متعددة حول استغلال عدد من المرشحين مناصبهم «المزدوجة»، في إشارة لجمعهم بين صفة نقابية وأخرى قيادية في جهاز الدولة. طالبت هذه الشكاوى بالتنبيه على القيادات ذوي المناصب المزدوجة بعدم استغلال إمكانيات الجهات العامة التي ينتمون إليها (قاعات ووسائل انتقالات وغيرها من الوسائل) في حشد للعاملين بها لانتخابهم أو الترويج لقائمة بعينها، مما يعد استغلالًا للنفوذ وإهدارًا للمال العام، كما حدث في انتخابات النقابة عام 2018، وكذلك الحضور الدائم لجلسات المراكز الانتخابية النقابية المرشحين لها، أو الامتناع عن الترشح تحقيقًا للعدالة والمساواة وعدم تضارب المصالح».
أحد المرشحين «المستقلين»، ومعظمهم ينتمون إلى قائمة «نقابيون» التي يرأسها النقيب السابق، طارق النبراوي، وهو مرشح على منصب النقيب في هذه الدورة، قال في تصريحات صحافية، الصراع في الانتخابات هذه المرة يقوم في الأساس على القيادات الحكومية ورؤساء الجهات العامة الذين انقسموا بين القائمتين، و«هذا الانقسام تعود أهميته إلى ما تعنيه تلك المناصب من حشد آلاف المهندسين من العاملين في الجهات التي يرأسها أولئك المرشحون للتصويت لهم واستغلال مقدرات تلك الجهات في هذه المهمة بما في ذلك السائقين وموظفي العلاقات العامة.. إلخ».
أحدث الحالات التي تجلت فيها العلاقة المباشرة بين المناصب الحكومية والدعاية الانتخابية، كانت مؤتمر انتخابي لمرشحي قائمة «الجمهورية الجديدة» في انتخابات النقابة الفرعية في القاهرة، وهو المؤتمر الذي استضافه، نادي الكهرباء التابع لشركة توزيع الكهرباء. قائمة المرشحين تلك يأتي على رأسها حسام الدين عفيفي، وهو نفسه رئيس مجلس إدارة شركة شمال القاهرة لتوزيع الكهرباء والعضو المنتدب، ورئيس مجلس إدارة نادي الكهرباء، الذي أعلنت صفحته الرسمية تأييد عفيفي في الانتخابات. ويواجه عفيفي مرشحًا على نفس المنصب، وهو النقيب الحالي في القاهرة، هشام أبو سنة، الذي ينتمي لقائمة «في حب مصر».
وفي هذا السياق، «تستند قائمة ‘في حب مصر’ إلى دعم غير معلن من إبراهيم محلب، رئيس الوزراء الأسبق بسبب علاقته القوية بهاني ضاحي، كونه وزير النقل الأسبق، الذي كان قد وصل الى منصبه بتعيين من محلب، وهذا الدعم تتجلى أهميته في العلاقات القوية بين محلب وعدد من رؤساء الجهات الحكومية الذين وصلوا إلى مناصبهم بتعيين من محلب أيضًا».
وفضلًا عن ذلك، فقد أعلنت تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين في بيان، ترشح خمسة من أعضائها على قائمة «في حب مصر». وأكدت علا عبادة، مرشحة التنسيقية لمقعد شعبة كهرباء، تحت السن، إنه لا توجد «أي انقسام بين مرشحي التنسيقية بين القوائم»، حسبما قالت في تصريح مقتضب لموق «مدى مصر».
من جانبه، قال طارق النبراوي، إن أولوية قائمته هو «نزع السياسة عن العمل النقابي»، مضيفا «لا ينبغي أن يحتفظ المرشحون بعضوياتهم الحزبية، يمكن أن يكون لأي منهم انحيازه السياسي، لكن لا ينبغي أن يرتبط بعضوية حزبية… أنا شخصيًا استقلت من عضوية حزب الكرامة إبان انتخابات نقابة المهندسين عام 2014 التي أوصلتني لمنصب النقيب».