ما مصير مسلمي أوكرانيا في ظل “الاحتلال الروسي” ؟

- ‎فيتقارير

حث مفتي الإدارة الدينية لمسلمي القرم، أيدر رستموف، الجنود المسلمين في الجيش الروسي على الفرار والعودة إلى ديارهم، محذرا من أن الحرب ستضطرهم إلى محاربة المسلمين الذين يدافعون عن وطنهم أوكرانيا ومنازلهم وعائلاتهم وشرفهم.

وللمسلمين في أوكرانيا ذكريات مؤلمة تحت حكم الاحتلال الروسي، وعند اندلاع الثورة الروسية لسنة 1917، شكل المسلمون ثلث سكان القرم، في جل المدن الكبرى في شبه جزيرة القرم.

وتعرض مسلمو القرم لترحيل جماعي سنة 1944 بعد أن اتهمهم ستالين بالعمالة للنازيين الألمان، ورحّل حوالي 200 ألف تتري من القرم إلى وسط آسيا، خاصة إلى أوزبكستان وأيضا إلى كازخستان ومناطق أخرى من روسيا، وأهم عمليات الترحيل هي التي حصلت في 18 مايو 1944، ومات نحو 40% أثناء النزوح ومعظمهم من الأطفال والنساء، إذ تعمد الروس نقل المسلمين بقطارات نقل المواشي.

 

وجهة للمضطهدين

ودعا مفتي مسلمي أوكرانيا، سعيد إسماعيلوف، العالم الإسلامي لدعم بلاده ومسلميها بكافة الوسائل، ووصف إسماعيلوف -مفتي الإدارة الدينية للمسلمين الأوكرانيين – الهجوم الروسي على أوكرانيا بـ "الغادر".

وذكر أن أحد مسلمي بلاده قُتل جراء الهجوم الروسي، وأشار أن المسلمين الأوكرانيين كسائر المواطنين يدافعون عن بلدهم، فمنهم الجنود والأطباء والمتطوعون.

ولفت أن العديد من المسلمين اضطروا إلى الفرار وباتوا لاجئين بسبب الهجوم الروسي، وحث إسماعيلوف المسلمين في أوكرانيا لدعم دولتهم وجيشهم.

وأطلقت روسيا، عملية عسكرية في أوكرانيا، تبعتها ردود فعل غاضبة من عدة دول ومطالبات بتشديد العقوبات على موسكو، ومنذ قرون، سعى المسلمون الروس إلى حياة أفضل في أوكرانيا التي أظهرت قدرا أكبر من التسامح مع الجماعات الإسلامية التي حظرتها روسيا ، علما أن السلطات الأوكرانية ترددت طويلا بين الترحيب بالمسلمين من أصل روسي والنظر إليهم على أنهم تهديد محتمل لها.

في البداية، رحبت كييف بالذين حاربوا روسيا في حركات التمرد في شمال القوقاز ، حيث رأت فيهم حلفاء ذوي خبرة في حربها مع موسكو، لكن مخاوفها زادت من اصطفاف المهاجرين المسلمين، فأصبحت أكثر تدقيقا في قبول طلبات اللجوء التي يتقدمون بها.

علاوة على ما سبق، طلبت روسيا بانتظام استعادة العديد من المهاجرين المسلمين، لأسباب سياسية أحيانا ولانخراطهم في حرب تحرير جمهورية الشيشان وسائر الجمهوريات المسلمة التي تحتلها روسيا حاليا.

وشهد القرن الـ19 والحقبة السوفياتية أكبر تدفق للمهاجرين المسلمين من روسيا إلى أوكرانيا، وظلت كييف وجهة جذابة للفارين من الحرب في شمال القوقاز، بحثا عن فرص عمل أو عن حياة أقل تضييقا، على مدار الثلاثين عاما الماضية.

وكان يُدمج معظم هؤلاء المهاجرين في المجتمعات المسلمة والمتعددة الأعراق في أوكرانيا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على شبكات فريدة بناء على ميولهم الأيديولوجية، لكن بعض هؤلاء المهاجرين غير النظاميين أو الذين انتهت فترة إقامتهم واجهوا خطر التسليم إلى روسيا، وقد يكونون أكثر عرضة للتضييق وربما الخطر في حال نجاح الاجتياح الروسي لأوكرانيا.

 

كراهية الإسلاميين

من جهتها ترى الكاتبة والصحفية الفرنسية ميراي دوتيل، أن التاريخ العسكري لكل من فلاديمير بوتين والسفاح السيسي ليس العامل المشترك الوحيد بينهما، مبرزة أن كراهيتهما للإسلاميين وعدم توافقهما مع الولايات المتحدة الأمريكية عوامل مشتركة إضافية.

واستدلت الكاتبة المختصة في سياسات العالم العربي، على تقارب العلاقات الروسية مع السفاح السيسي بآخر تعاون بينهما ، حين نفذت القوات البحرية الروسية ونظيرتها المصرية مناورات عسكرية في البحر الأبيض المتوسط، أطلق عليها "جسر الصداقة 2015"، على حين كانت آخر مناورات جمعت البلدين في 1972 .

وأكدت الكاتبة الفرنسية، أن الخطوة دليل واضح على عودة الروس إلى مصر، حيث شكل انقلاب السفاح السيسي فترة مفصلية، مشيرة إلى أن الروس يعرفون الأراضي المصرية تمام المعرفة خاصة وأنهم كانوا مستشارين عسكريين للجيش خلال فترة حكم الطاغية جمال عبد الناصر بعد استبعاده للخبراء الأمريكيين الذين رفضوا مده بالأسلحة الحديثة عقب أزمة السويس عام 1956 .

وزادت كاتبة صحيفة " لوبوان" أن وصول أنور السادات لكرسي الرئاسة أخذ منعطفا جديدا من الروس ، حيث أرجع الرئيس الجديد عشرين ألف مستشار سوفييتي إلى بلادهم منذ عام 1978، استعدادا لتوقيع اتفاقية "كامب ديفيد" التي لم تقتصر على استعادة مصر لصحراء سيناء المحتلة من طرف كيان العدو الصهيوني طيلة 11سنة، ولكنها أصبحت تستقبل سنويا معونة بقيمة 1.2 بليون دولار أمريكي ثلثاها إتاوة في جيوب العسكر.

وأفادت ميراي دوتيل أن بوتين بات يزور القاهرة ثلاث مرات سنويا منذ عام 2014، كما أصبحت القاهرة أول مشتر للقمح الروسي، زيادة على كون موسكو، التي أصبحت ترسل أفواجا من السياح لمصر، أبرمت مع عصابة الانقلاب بمصر اتفاقية للطاقة النووية، وأخرى للتنقيب عن الغاز في البحر الأبيض المتوسط.

ورأت الكاتبة السياسية أن التوافق الحاصل في علاقات عصابة الانقلاب مع بوتين، يتم النظر إليها بعين عدم الرضا من طرف الولايات المتحدة، وأن واشنطن لم تكن راضية على الانقلاب العسكري المنفذ من طرف السفاح السيسي على رئيس منتخب، في إشارة للشهيد الرئيس محمد مرسي، وهي التي رحبت بصعود أحد المنتسبين للإخوان المسلمين لسدة الحكم ولم تمانع.

وأكدت الكاتبة أن أكثر ما أغضب السفاح السيسي من الولايات المتحدة ليس فقط قطع التمويل عن البلاد ، بل انتقاد سياسته علنا والحديث عن انتهاكات لحقوق الإنسان ضد الإسلاميين والمعارضة العلمانية الديمقراطية.