قبل الأزمة الأوكرانية أكد العديد من المؤسسات الدولية والبنوك العالمية أن الاقتصاد المصري يواجه عدة عقبات منها أزمة السيولة المالية التي تضرب القطاع المالي والمصرفي، وتراجع قيمة ما تملكه مصر من عملات أجنبية، وصلت لأول مرة أن تصبح بالسالب، حيث وصلت إلى سالب 11 مليار دولار، وارتفاع تكلفة الديون المصرية لأكثر من 87% من الناتج القومي، وتراجع عوائد السياحة ، وكلها مؤشرات فعلية تقود مصر نحو الإفلاس والتضخم وفوضى الأسعار في ضوء ضعف الإنتاج المحلي ، والذي تسبب في السيطرة العسكرية على الاستثمارات والمشروعات بالأمر المباشر، ما تسبب في هروب المستثمرين الأجانب من مصر بجانب هروب أكثر من 2 مليار دولار من الأموال الساخنة المستثمرة في أذون الخزانة والسندات الحكومية.
ومع دخول الأزمة الأوكرانية الروسية منعرج الاقتتال العسكري، تضاعفت الأزمة المالية والاقتصادية عالميا ما انعكس بدوره على مصر.
ولمواجهة التداعيات السلبية التي فرضتها الأزمة الأوكرانية على الاقتصاد المصري، من انخفاض في عائدات السياحة وارتفاع فاتورة واردات السلع الغذائية خاصة القمح، تتجه مصر نحو سياسات كارثية ، نحو تعويم جديد للجنيه أمام العملات الأجنبية.
وفي هذا السياق، قالت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني في تقرير لها أمس الأربعاء، إن "رفع أسعار الفائدة المرتفعة والمزيد من تعويم الجنيه والاتجاه للاقتراض من صندوق النقد الدولي عبر برنامج جديد، هي الخيارات المتاحة حاليا أمام الحكومة المصرية لدعم موقف البلاد المالي".
ورجحت الوكالة أن تلجأ مصر للصندوق ولدول الخليج للاقتراض، وأن يرفع البنك المركزي الفائدة في اجتماعه الخميس المقبل 24 مارس الجاري، لكنها أشارت إلى عدم وضوح الرؤية في ما يتعلق بخفض سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية نظرا لتثبيت سعره منذ عدة سنوات.
وكانت سياسات السيسي الكارثية، قد عومت العملة المحلية في نوفمبر 2016 بناء على اتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض قيمته 12 مليار دولار، وهو ما أدى إلى فقدان الجنيه أكثر من 50% من قيمته.
وتوقعت الوكالة انخفاض تدفقات السياحة الوافدة لمصر، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، ومواجهة تحديات تمويل أكبر نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما سيضعف قدرة مصر على جذب المستثمرين الأجانب لسنداتها في السوق المحلية.
وبلغ حجم الاستثمار الأجنبي في تلك السوق نحو 28.8 مليار دولار أميركي في نهاية عام 2021، قبل أن تشهد خروج نحو 5 مليارت دولار مرشحة للزيادة مع استمرار الغزو الروسي في أوكرانيا ورفع البنك المركزي الأميركي لأسعار الفائدة.
كما سيرتفع عجز الحساب الجاري في مصر في نهاية السنة المالية الحالية 2021/2022، عن مستواه الذي بلغ 18.4 مليار دولار تمثل نحو 4.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية المنتهية في يونيو 2021.
ووفقا للوكالة، فإن اعتماد مصر على روسيا وأوكرانيا في استيراد الغذاء وخاصة القمح، سيجعل من البحث عن مصادر بديلة أمرا مكلفا، كما أن توقف السياحة من البلدين التي تمثل نحو ثلث السياحة الوافدة، إضافة إلى استحقاقات الديون وتراجع رصيد البنوك المحلية من النقد الأجنبي إلى سالب 11 مليار دولار بانخفاض 15 مليار دولار على أساس سنوي، كلها عوامل ضاغطة على الموازنة.
قد يؤدي تضخم أسعار المواد الغذائية وارتفاع أسعار الفائدة إلى تعقيد الجهود المبذولة لخفض العجز الحكومي العام في نهاية العام المالي الجاري المستهدف عند 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي، عن السنة الماضية حيث بلغ حينها 29 مليار دولار تمثل نحو 7.2٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
ومع استمرار النهج العسكري في إدارة الشأن المصري وفي ظل ندرة الإنتاج المحلي وتفاقم أزمات الاستيراد تتجه الأسواق المصرية نحو غلاء غير مسبوق وتضخم يتجاوز الحد ، أكثر من 80% من المصريين وقدراتهم الشرائية ما يقود لانفجار شعبي لا محالة يطيح بالسيسي وسياساته الفاشلة، التي استنفذت أموال المصريين في الأعمال الخرسانية بصحاري مصر وبالعاصمة الإدارية والعلمين والجلالة وغيرها من المشاريع الترفيهية التي لا يستفيد منها سوى أقل من نصف بالمائة من المصريين.
ومع التعويم أيضا ستتجه الأسواق لمواجهة أزمات الدولرة والسوق السوداء للعملات الأجنبية، طمعا في مزيد من المكاسب المالية، وتجارة العملة التي يسيطر عليها لواءت السيسي ورجال أعمال مقربين من النظام، على حساب الشعب المطحون، ومع التعويم قد يأتي قرض البنك والصندوق الدولي بكثير من الاشتراطات وإلزام مصر بسياسات أكثر وحشية بحق الشعب، كإلغاء الدعم نهائيا ورفع أسعار الخدمات الحكومية وتصفية ما تبقى من شركات عامة وشركات كثيفة العمالة والإنتاج ، ما يهدد أمن مصر الغذائي والاقتصادي على المدى القريب والبعيد.