بيع السيسي الشركات الرابحة للإمارات.. خيانة أم فشل؟

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي يجمع  فيه الخبراء والمراقبون على أن أزمة الاقتصاد المصري تكمن في ضعف الإنتاج وتراجع القدرة على تخليق فرص عمل وتعظيم القدرات الإنتاجية لزيادة التصدير، يصر النظام العسكري الفاشل على بيع مصر وإفقادها قدراتها الإنتاجية ومشاريعها السيادية ذات الأهمية الإستراتيجية كشركات الأسمنت والسماد والحديد.

والغريب أن ياتي البيع لشركات رابحة وتحقق مكاسب إستراتيجية ومالية، على عكس ما  يتشدق به السيسي في تبريره لبيع الشركات المدينة أو التي تحقق خسائر، كما فعل مع شركات الحديد والصلب وفحم الكوك والألونمنيوم وشركة الحاويات وغيرها من الشركات السيادية.

كما أن الأكثر إثارة للدهشة أن يتحدث السيسي عن سعيه لتحقييق الاكتفاء الذاتي من القمح خلال عامين، ويقدم بعدها بيومين على التفريط في أعرق شركة لإنتاج السماد، والذي يعد عصب الإنتاج الزراعي بمصر، وسط أزمة خطيرة في توافر الأسمدة وارتفاع أسعارها بشكل جنوني.

الكارثة التي منيت بها مصر، خلال الأيام الماضية بعد أزمة الدولار واضطرار السيسي ونظامه العسكري لإطلاق رصاصة الفقر على المصريين بتعويم الجنيه أمام الدولار،  جاءت لإرضاء شيطان العرب وعراب الانقلاب العسكري محمد بن زايد ولي عهد الإمارات، الذي يزور مصر برفقه رئيس وزراء الصهاينة، نفتالي بينيت، حيث كشفت وكالة "بلومبرج" الثلاثاء، عن اتفاق مجموعة "القابضة" في أبوظبي، وهي أحد صناديق الثروة السيادية، مع مصر على شراء حصص مملوكة للدولة في بعض الشركات بنحو ملياري دولار.

ومن بين الحصص حصة نسبتها 18% من البنك التجاري الدولي، إلى جانب حصص في 4 شركات مدرجة بالبورصة، هي "فوري" للخدمات المصرفية وتكنولوجيا الدفع، وشركة أبوقير للأسمدة وشركة الأسكندرية للحاويات وشركة موبكو للأسمدة.

يأتي ذلك بالتزامن مع القمة الثلاثية التي عقدها السيسي الثلاثاء، مع ولي عهد أبوظبي، ورئيس الوزراء الصهيوني، في شرم الشيخ.

وتأسست شركة "القابضة" (ADQ) الحكومية الإماراتية، عام 2018، وتمتلك استثمارات مباشرة وغير مباشرة محليا ودوليا، تشمل مشروعات في مجالات الطاقة والمرافق والأغذية والزراعة والصحة والدواء والنقل والخدمات اللوجستية وغيرها.

وقالت "بلومبرج" إن "مثل هذا التمويل سيكون موضع ترحيب بالنسبة لمصر، التي يتعرض اقتصادها لضغوط متزايدة من جراء موجات الصدمة الناجمة عن الغزو الروسي لأوكرانيا".

في ذات السياق، نقل موقع "إنتربرايز" الاقتصادي عن مصادر حكومية أن صناع السياسة يعملون على تسريع عملية عرض أصول الدولة الجذابة للبيع للمشترين الخليجيين من خلال طرح أصول جديدة في السوق، وبيع حصص إضافية في شركات مدرجة بالفعل وتسيطر عليها الحكومة.

وبعد الأنباء عن الصفقة الإماراتية المصرية، قفزت أسهم شركة "فوري" بما يصل إلى 11%، فيما ارتفع سهم البنك التجاري الدولي بما يصل إلى 6.3% أيضا.

وفي وقت سابق، حذرت وكالة "فيتش للتصنيف الائتماني" من أن الصراع في أوكرانيا سيؤدي إلى انخفاض تدفقات السياحة الوافدة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتحديات تمويل أكبر، فيما توقع بنك الاستثمار "جي بي مورجان" أن تحصل جولة جديدة من تعويم العملة المحلية في مصر.

وفي وقت سابق، الاثنين، خفض البنك المركزي المصري سعر الجنيه بنسبة 15%، بالتزامن مع قرار برفع سعر الفائدة.

في غضون ذلك، تجري القاهرة محادثات مع صندوق النقد الدولي بشأن خطة إصلاح اقتصادي جديدة يمكن أن تشمل قرضا ، وفقا لبيان صادر عن الصندوق مؤخرا.

وتكمن خطورة بيع الشركات المهمة للاقتصاد المصري كشركات الأسمدة التي تسيطر عليها الإمارات، في التحكم في سوق الأسمدة والزراعة بمصر، في وقت تواجه مصر أكبر أزمة غذائية ، تتهدد المصريين بمجاعة غير مسبوقة، إذ أن السوق المصري بحاجة إلى توسع في إنتاج الأسمدة والتقاوي وتطوير البنى الزراعية ، بينما يقوم السيسي بتخريب المجال الزراعي بتحويل أراضي مراكز الأبحاث الزراعية والحيوانية إلى كمباوندات سكنية فاخرة ينفذها الجيش، كما أعلن عنه مؤخرا  في شبرا والزقازيق وكفر الحمام والإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ، بجانب تحرير أسعار الوقود والطاقة وتحطيم اقتصادات الفلاح المصري، والدفع نحوتبوير الأراضي الزراعية، كمدخل لخيانة المصريين وتجويعهم.

ووفق خبراء، فإن إقدام السيسي على بيع شركات الأسمدة والحاويات، هو تصفية للاقتصاد المصري ، في وقت بالغ الخطورة، حيث  يواجه الاقتصاد المصري هزات عنيفة، تستدعي تعظيم الإنتاج وزيادة التصدير وليس خصم قوة مصر الاقتصادية وبيع أصولها بشكل مجنون يصب في بئر الخيانة للمصريين من قبل السيسي ونظامه العسكري.