بعد فشلها في مواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد وعدم تطعيم 70% من المصريين باللقاحات، قررت حكومة الانقلاب إلغاء الإجراءات الاحترازية والعودة إلى التعامل بشكل طبيعي ابتداء من شهر إبريل المقبل وكأنها بهذا القرار تختار تسليم رقاب المصريين للفيروس بدلا من التصدي له ومقاومته.
كانت اللجنة العليا لإدارة أزمة الأوبئة والجوائح الصحية قد عقدت اجتماعا برئاسة مصطفى مدبولي، رئيس وزراء الانقلاب وافقت خلاله على تخفيف عدد من القيود السابق إقرارها فيما يخص مواجهة فيروس "كورونا" وفي مقدمتها السماح بفتح دور المناسبات الملحقة بالمساجد، وكذا أداء درس العصر، وخاطرة التراويح، بالمساجد الكبرى وإقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان.
كما وافقت على مد مواعيد غلق المحال والمطاعم والمقاهي وغيرها حتى الساعة الثانية صباحا، وكذلك إقامة الأفراح والاحتفالات في القاعات المغلقة بالفنادق، بداية من شهر إبريل المقبل.
في المقابل حذر أطباء من خطورة هذه القرارات ، مؤكدين أنها ستؤدي إلى زيادة كبيرة في معدل الإصابات وحالات الوفاة بسبب إهمال الإجراءات الاحترازية .
وقال الأطباء إن "هناك متحورات جديدة للفيروس تظهر كل عدة أسابيع وقد يكون بعضها شديد الخطورة مثل متحور دلتا مشددين على ضرورة الإبقاء على الإجراءات الاحترازية منعا لنشر العدوى".
أوميكرون
من جانبه حذر الدكتور محمد النادي، عضو اللجنة العلمية لمكافحة فيروس كورونا، المواطنين من متحور أوميكرون الذي يهاجمنها من كل مكان، مؤكدا أن إلغاء الإجراءات الاحترازية ليس معناه أن الفيروس انتهى أو اختفى لأن انخفاض الإصابات لا يشير إلى ذلك.
وقال النادي فى تصريحات صحفية "أوميكرون هو السلالة الموجودة حاليا في مصر، مؤكدا أنه لا يوجد ما يشير إلى وجود متحور دلتا في الوقت الحالي".
وأوضح ، أن متحور دلتا كان أكثر عنفا من متحور أوميكرون الذي وصفه بأنه خفيف، مشيرا إلى تقارير عالمية تحدثت عن أن الإصابة بالمتحور أوميكرون تؤثر على الجهاز التنفسي العلوي دون التأثير المباشر على الرئة.
وكشف النادي أن تشخيص الإصابة لم يعد سهلا كما كان مسبقا، لافتا إلى أن الأعراض بين أوميكرون والإنفلونزا أصبحت مختلطة تماما.
الموجة السادسة
وتوقع الدكتور إسلام عنان، خبير اقتصاديات الأوبئة، ارتفاع معدل الإصابات في شهر رمضان، رغم أن الصيام لا يقلل المناعة، بل يحسن أنشطة الجسم، معربا عن تخوفه من التجمعات الكبيرة خلال هذه الفترة في ظل عدم الالتزام بأخذ اللقاح والجرعات التنشيطية خاصة بالنسبة لكبار السن.
وقال عنان في تصريحات صحفية "سجلنا خلال هذا الأسبوع متوسط 700 إصابة وهو عالي مقارنة بفترات الراحة السابقة بين الموجات، والتي كانت تسجل في بعضها 140إصابة فقط ولكن معدل الوفيات هو نفسه بين فترات الراحة".
وحذر من أن أوميكرون له سرعة انتشار ضعف كورونا ودلتا، موضحا أن خريطة وباء فيروس كورونا تشير إلى أن مصر الآن في فترة راحة، ما بين الموجة الخامسة وبدايات السادسة.
وأشار عنان إلى أنه لا توجد مخاوف من تأثير ارتفاع الإصابات في الصين، على مصر، مؤكدا أن شنغهاي بها نسبة إصابات عالية لكن على الرغم من ذلك لم تلجأ الصين لسيناريو الإغلاق، ولكنهم يكتفوا بغلق المكان المنتشر به الإصابات ولا يشكل ذلك قلقا خاصة أن معدل الوفيات قليل جدا بالنسبة لعدد الإصابات، وهو ما يؤكد أن الموجة لديهم خفيفة وإن زادت الإصابات .
وعن توقعاته لتطورات الفيروس قال "في الغالب ستكون الموجة السادسة هي الأخيرة قبل أن تعلن منظمة الصحة العالمية، أنه ليس وباء عالميا، ولكنه مرض عادي، مؤكدا أن انتهاء التصنيف كجائحة ليس معناه اختفاء فيروس كورونا، ولكن الإجراءات الاحترازية ستقل وكذلك القرارات الإجبارية بشأن التطعيم لكن سيظل فيروس كورونا موجودا كمرض".
كبار السن
وأشار عنان إلى أن ذلك لا يعني تحول الفيروس إلى أن يكون مثل الإنفلونزا، لأنه حتى الآن مازالت إصاباته 5أضعاف الإنفلونزا العادية، وبالتالي ستظل خطورته ، إلا لو تمكنا من عمل أدوية أو تطوير لقاح يقلل حالات الوفاة.
وشدد على ضرورة أخذ اللقاح والجرعة التنشيطية لمن هم فوق ال60عاما، خصوصا من لديهم أمراض مزمنة، موضحا أن الأجسام المضادة تختفي من الجسم بعد مرور 6 أشهر، ومازال هناك وفيات معظمها من كبار السن.
وشدد عنان على ضرورة التوعية بأخذ الجرعة التنشيطية لهذه الفئة، محذرا من أن غياب التوعية جعل الناس تتناسى أن هناك فيروس من الأساس وهذا يؤدي إلى تزايد الإصابات .
وأكد أنه على الرغم من وجود أدوية إلا أن تلك الأدوية لا تغني عن اللقاح، لأنه وقائي يضمن عدم حدوث أي أعراض من الأساس أما الأدوية فهي تقوم على العلاج ومنع دخول الحالات المستشفى لحد كبير.
4 طفرات
وقال الدكتور أيمن الشبيني الأستاذ ببرنامج علوم الطب الحيوي بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، إن "الفيروسات عموما، لا تنتهي من التحور، ولا يمكن الجزم بحدوث تطورات أو تنبؤات بما سيحدث لفيروس كورونا".
ولفت الشبيني في تصريحات صحفية إلى أن المتحور أوميكرون حاليا، يضم 4 طفرات هي : «ba 1 – ba 2 – ba 3 – ba 11».
وأكد أن السلالة «ba 2»، هي الأكثر شيوعا وانتشارا بين الناس؛ فهي تزيد مرة ونصف عن معدلات انتشار أوميكرون الأصلي، مشيرا إلى أنه بمثابة رسائل تحمل جانبين أحدهما إيجابي والآخر سلبي، الإيجابي حدوث مناعة اجتماعية مكتسبة للجميع لتكون عبارة عن لقاح للجميع، أما الجانب السلبي فهو القلق من معدلات الانتشار وزيادة الأعداد بصورة مبالغ فيها.