دروس فنية من هزيمة المنتخب وفشل الوصول إلى المونديال

- ‎فيتقارير

هزيمة المنتخب المصري لكرة القدم أمام نظيره السنغالي وعدم تأهله إلى مونديال قطر 22 كان أمرا متوقعا؛ ذلك أن الأداء المصري تحت القيادة الفنية للبرتغالي كارلوس كيروش، كان باهتا اعتمد على الدفاع ثم الدفاع ثم الدفاع على أمل أن نحظى بفرصة أو هجمة ولو عشوائية يمكن أن نسجل من خلالها ونحقق الفوز والتأهل.

واجهنا السنغال ثلاث مرات خلال الشهور  الثلاث الماضية، في نهائي الكان بالكاميرون في فبراير 2022، ثم جولتي الذهاب والإياب في مارس، والعامل المشترك في الجولات الثلاث هو  تفوق السنغال باستثناء جولة القاهرة حيث فاز المنتخب المصري بهدف "أوف سايد"، لكن الأداء السنغالي تفوق علينا بفارق هائل.

الحق أن منتخبنا الوطني لم يقدم الأداء الذي يشفع له بالفوز ببطولة كأس الأمم في يناير وفبراير بالكاميرون، ولم يقدم في جولتي الذهاب والإياب الأداء الذي يشفع له بالوصول إلى المونديال؛ السنغال كان الأفضل والأحق بالفوز بالكاف والتأهل للمونديال.  من النواحي الفنية، قدم المنتخب أداء دفاعيا قويا، وعجزت أقوى خطوط الهجوم في المنتخبات الإفريقية عن التسجيل في مرمانا باستنثاء مباراة الافتتاح في الكان  أمام نيجيريا التي فازت بهدفين نظيفين، لكن منتخبنا أيضا كان محظوظا لإهدار منافسينا عدة فرص خطيرة للغاية، وكان عقيما في النواحي الهجومية، ولم نسجل خلال البطولة كلها سوى أربعة أهداف في سبع مباريات.

بمقارنة هذا الأداء بالأداء الذي كان يقدمه المنتخب في عهد حسن شحاتة، فإن المنتخب حاليا افتقد إلى أهم وأبرز سماته ولم تعد له شخصية داخل المستطيل الأخضر؛ فالفريق عاجز عن تمرير نحو 5 أو 6 تمريرات بشكل صحيح إلى الأمام. كل تمريراته عرضية أو إلى الوراء، ولم يتمكن المدرب كيروش من بث الثقة في نفوس اللاعبين فكانوا يلعبون بخوف شديد وحذر مبالغ فيه، كانوا فاقدين للثقة، وبالتالي كان الأداء عشوائيا ولم يرض أحدا، ولم يحقق الأهداف المرجوة؛ فحل منتخبا رابعا في  البطولة العربية بقطر، ووصيفا لكأس الأمم بعد السنغال، ولم يتأهل للمونديال.

اختيارات كيروش نفسه كانت تفتقد إلى المعايير الواضحة المحددة؛ سواء على مستوى اختيار القائمة أو حتى على مستوى التشكيل داخل الملعب وأقرب مثال على ذلك هو البدء برامي ربيعة لاعب الأهلي الذي لا يلعب أساسيا في ناديه منذ فترة طويلة؛ فكيف تستدعيه ثم تبدأ به مباراة بهذه الأهمية وهو أساسا غير جاهز لا فنيا ولا بدنيا ولا حتى ذهنيا؛ فأصيب اللاعب بعد عشرين دقيقة واضطر لاستبداله. وإذا كان ربيعة أجدر بالمشاركة فلماذا فضلت عليه محمود علاء في اختيار القائمة من الأساس؟!

 كذلك الإصرار على عدم البدء بأحمد سيد زيزو بدلا من أحمد حسن تريزيجيه؛ فبمجرد نزول زيزو بدلا من تريزيجيه بانت خطورته وتمكن من تنفيذ أهم هجمتين للمنتخب أمام السنغال في داكار. تركه كيروش على الدكة رغم أن تريزيجيه ومرموش كانا تائهين وصلاح كان معزولا وحده.  من جانب آخر، كان واضحا أن المنتخب يفتقد إلى الربط بين الدفاع والهجوم، فثلاثي خط الوسط (السولية والنني وحمدي فتحي) تغلب عليهم النزعة الدفاعية، وهي المشكلة التي ظهرت بوضوح في بطولة الكان، لكن كيروش لم يتعلم الدرس ولم يرمم الفجوة الموجودة والثغرة القائمة، كان المنتخب بحاجة إلى لاعب كـ (مجدي أفشه) قادر على التمرير للأمام وصناعة الفرص ونقل الهجمة بسرعة إلى الهجوم الذي كان معزولا دون أي دعم أو مساندة من خطي الوسط والدفاع، كما نرى في ليفربول مثلا حيث يقدم الظهيران (أرنولد وروبي) أداء قويا في الدفاع ومثالثا في الهجوم، لكن كيروش كان لا يرى شيئا من ذلك واكتفى الظهيران بالأدوار الدفاعية دون أي مساندة في الهجوم؛ وما هكذا تلعب الكرة الحديثة. افتقد منتخبنا إلى أي استراتيجية هجومية واضحة وكان بلا شكل أو روح فانهزمنا؛ وهذا منتهي العدل والإنصاف؛ لأن السنغال رغم فوزه لم يكن محظوظا لأنه لو كان محظوظا حقا لفاز بالكان دون ركلات الترجيح ولتأهل للمونديال أيضا دون ركلات الترجيح فقد أضاع مهاجموه عدة هجمات  خطيرة كانت كفيلة بحسم النتيجة والفوز أو التأهل مباشرة.

على كل حال، لا يرتاح البعض للمدربين الأجانب في قيادة المنتخب المصري، فهؤلاء لا يقدمون شيئا ويحصلون على ملايين الدولارات ونحن بلد فقير يعاني من أزمة في توفير العملة الصعبة، ونحو 75% من المصريين باتوا تحت خط الفقر بسبب السياسات العشوائية وتداعيات كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا، خصوصا وأننا نمتلك كوكبة من المدربين الأفذاذ؛ لدينا حسن شحاتة أعظم مدرب في تاريخ مصر وإفريقيا، ولدينا حسام حسن أحد أعظم المدربين لو أخد فرصته كاملة، وهناك أيضا طارق العشري وآخرون يستحقون أن يكونوا على رأس القيادة الفنية للمنتخب، لكن للأسف النظام العسكري والقائمون على إدارة البلاد لديهم عقدة الأجنبي ويظنون أن أي أجنبي أفضل من أي مصري وهذا سر تراجعنا وهزائمنا في كافة المجالات، فقط نحتاج إلى المخلصين الصادقين الأكفاء من المصريين وهؤلاء معظمهم إما في السجون أو تم إقصاؤهم لحسابات حقيرة أو تدخلات أمنية سافرة. رغم أن إنقاذ مصر لن يكون إلا على أيدي هؤلاء الأكفاء المخلصين المغيبيين عن المشاركة في بناء الوطن؛ فمصر يديرها الهدامون من كل صنف ولون.