أقامت عصابة الانقلاب هذا الأسبوع مهرجان الـ "بلاك فرايدي" أو الجمعة السوداء لبيع ثروات المصريين وأرضهم وسيادتهم في المزاد، ومنحت المشتريين حزمة سخية من الخصومات، استهلها شياطين الإمارات بضخ 2 مليار دولار في خزينة العسكر مقابل بيع أصول في بنوك مصرية إستراتيجية ومشروعات أخرى مربحة، أما قطر فقدمت 5 مليار دولار مقابل استحواذ علي حقول غاز وبترول، وقامت راعية الانقلاب السعودية بتقديم 5 مليار دولار وديعة حتى لا يسقط الانقلاب تحت مطرقة ثورة الجياع.
واجتمع مجلس السماسرة أو المجلس العسكري الحاكم في مصر، لتوزيع الغنائم والمليارات فيما بينهم وللشعب الفتات، ولم ينس اللصوص المجتمعون في مجلسهم غير الموقر تقديم التهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك للشعب المصري التعيس، مؤكدين أن مدفع رمضان مازال موجودا في مكانه، وأنه لم ولن يباع أويمس حتى الآن.
وتصفيد الشياطين في رمضان هو ربطها وتقييدها، وجعل الأغلال عليها، ويتيح تصفيد عسكر الانقلاب بالأزمة الاقتصادية الخانقة في رمضان، المجال أمام المصريين ليعود إلى ثورة الميادين، ويتوبون من رجس الانقلاب؛ فإن كانت شياطين العسكر هي القيود التي تأسر المصريين عن ثلاثية العيش والحرية والعدالة الاجتماعية، فهي تُصفد بالثورة.
وكيل الاحتلال
عاد مجلس السماسرة العسكري -المجلس الأعلى للقوات المسلحة- إلى تصدر المشهد السياسي مجددا، بعد تعزيز سلطته ومنحه صلاحيات إضافية ترهن مشاركة العسكريين الحاليين أو السابقين في الحياة السياسية بموافقة المجلس، وهو ما ينطبق على السفاح السيسي نفسه بصفته عسكريا سابقا.
ويرى مراقبون أن السفاح السيسي قطع الطريق بقوة القانون على كل من يشكل تهديدا لمستقبله السياسي من قادة الجيش السابقين، بوصفهم القوة الوحيدة القادرة حاليا على منافسته انتخابيا.
وذلك يعتبر الأمر نوعا من الموائمة بين الطرفين وإعادة هيكلة للدولة المصرية بمزيد من هيمنة الجيش، فضلا عن ترتيب المشهد السياسي لما بعد السفاح السيسي، بما يضمن استقرار انقلاب السفاح السيسي، وفي الوقت نفسه تأمين السيطرة العسكرية مستقبلا.
ويغلق هذا التعديل التشريعي الباب أمام ضباط الجيش المتقاعدين خصوصا، إذ أن القوانين الحالية كانت تسمح لأي عسكري بخوض أي انتخابات عامة، شرط أن يترك الخدمة.
وفي أبريل من العام 2019، تم إقرار تعديل دستوري مثير للجدل يفتح الباب أمام بقاء السفاح السيسي في الرئاسة حتى عام 2030، وقبيل مسرحية الانتخابات الرئاسية الأخيرة عام 2018، ألقي القبض على رئيس الأركان الأسبق سامي عنان عقب إعلانه نيته الترشح لرئاسة الجمهورية، وتم الإفراج عن عنان نهاية عام 2019 بعدما أمضى نحو عامين في الحبس.
وفي 19 ديسمبر 2017، قضت محكمة عسكرية بحبس أحمد قنصوة الضابط في الجيش المصري 6 سنوات، بعد إعلانه عبر مواقع التواصل الاجتماعي اعتزامه خوض انتخابات الرئاسة.
هيمنة السفاح السيسي على المشهد السياسي دفعت نشطاء إلى السخرية من تصريحاته السابقة التي اتهم فيها الرئيس الشهيد محمد مرسي بأنه استخدم الديمقراطية كسلم للصعود إلى السلطة، ثم انقلب عليها.
ويؤكد مراقبون أن السفاح السيسي ارتكز في التخلص من شركائه بالانقلاب على العقيدة الداخلية للقيادات العسكرية، وهي حرمة الانقلابات العسكرية ضد بعضهم البعض، بمعنى أنهم يقبلون بالانقلاب على غيرهم من المدنيين، ولكنهم يحرمون ذلك ضد أنفسهم، وهو ما يعلمه السفاح السيسي جيدا، بالإضافة للملفات المالية المتورط فيها كثير من القيادات العسكرية، التي كانت جميعها بيد السفاح السيسي بحكم قيادته للمخابرات الحربية لعدة سنوات.
ولاء العصابة
وفي 2021 جاء ثاني تعديل للسيطرة على مجلس السماسرة العسكري، وأصدر السفاح السيسي تعديلا على قانون القيادة والسيطرة، بما يضمن تحكمه المطلق في اختيار قيادات الجيش وأعضاء مجلس السماسرة العسكري، بما في ذلك التخلص السريع من القادة الذين قد لا يقدمون الأداء المطلوب منهم أو غير ذلك من الأسباب التي تستدعي إطاحتهم، في خطوة جديدة لإحكام السيطرة لمصلحته.
وبشكل أساسي، تضمّنت التعديلات تغيير مدة الخدمة لرئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية، لتكون سنتين قابلة للتجديد بقرار من السفاح السيسي لمدة سنة ومن دون حد أقصى، بعدما كانت المدة أربع سنوات قابلة للتمديد سنة وتجديدها بحد أقصى أربع سنوات أخرى.
ويعني ذلك الإسراع بإجراء إنهاء الخدمة لبعض القادة في حال عدم الصلاحية بعد عامين فقط بدلا من أربعة، وفي الوقت ذاته تمكين السفاح السيسي من الإبقاء على رئيس الأركان أو قادة الأفرع الرئيسية، لأكثر من ثماني سنوات، كانت هي الحد الأقصى لاستمرار أي منهم في موقعه سلفا.
وبتطبيق هذه المادة على المجلس الأعلى للقوات المسلحة حاليا، يتبين أن هناك عددا من اللصوص الذين سيستفيدون من هذا النص، المعروفين بقربهم الاستثنائي من السفاح السيسي، مثل رئيس الأركان الحالي الفريق محمد فريد حجازي، الذي يقترب من إتمام أربع سنوات في منصبه، وقائد القوات البحرية أحمد خالد، الذي يقترب من إتمام خمس سنوات في المنصب، أما باقي قادة الأفرع الرئيسية، فسيسري عليهم هذا التعديل بما يجعلهم أكثر حرصا على إرضاء السفاح السيسي لضمان استمرارهم في منصبهم لأجل غير مسمى بعد إتمامهم أول عامين.
وأكد مراقبون أن قرار السفاح السيسي بتعيين اللواء محمد أمين نصر رئيسا لهيئة الشؤون المالية للقوات المسلحة مستشارا له للشؤون المالية، هو إقصاء لآخر عضو بالمجلس العسكري الذي أدار مع السفاح السيسي الانقلاب ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي.
وحسب المختصين، فإن نصر كان من أكثر المقربين للسفاح السيسي، وقد اعتمد عليه في إدارة الشؤون المالية للقوات المسلحة منذ الانقلاب، كما كان رأس حربته في فرض سيطرة الجيش على مفاصل الاقتصاد المصري.
ويشير المختصون إلى أن إقصاء نصر من منصبه يدفع في اتجاه رغبة السفاح السيسي بغلق هذه صفحة رفاق الانقلاب بشكل كامل، خاصة بعد وفاة الشهيد مرسي الغامضة والمثيرة للشكوك.
يؤكد خبراء أن السفاح السيسي قد تخلص من كل أعضاء المجلس العسكري الذين شاركوه بالانقلاب، مؤكدين أيضا أن الإطاحة بكل هذه القيادات رغم قوتها، لم تمثل أزمة للسفاح السيسي على الإطلاق، بمن فيهم أقرب شركائه مثل وزير الدفاع صدقي صبحي، ورئيس الأركان محمود حجازي، وقائد الجيش الثالث محمود وصفي، وزميله قائد الجيش الثاني أسامة عسكر.