«أنقذوها من العسكر».. إعلان إفلاس لبنان يدق كل أجراس الخطر في مصر

- ‎فيتقارير

مصر تسير على نفس طريق لبنان، والعسكر يغترفون الديون بشراهة رجل جائع وظمآن وتائه في الصحراء، ومازالت عصابة الانقلاب تقترض حتى باعت أصول الشعب وأملاكه للدول الأخرى، وباعت صناديق سيادية لا يعرف أحد عنها شيئا.

وفي مقابل قروض جديدة وسداد قروض قديمة يبيع العسكر كل شيء، ما يعني أن مصر كدولة لم تعد تملك شيئا، وطريق لبنان ليس ببعيد عن المصريين، واليوم أعلنت لبنان رسميا إفلاس الدولة ومصرف لبنان المركزي، وتوزيع الخسائر على الدولة ومصرف لبنان والمصارف الأخرى والمواطنين.

 

مفلسون

وأعلن سعادة الشامي، نائب رئيس الحكومة اللبنانية، إفلاس لبنان ومصرف لبنان المركزي، مؤكدا توزيع الخسائر على الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين.

وقال الشامي في حوار لقناة الجديد اللبنانية "هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها، ولا يمكن أن نفتح السحوبات لكل الناس وأنا أتمنى ذلك لو كنا في حالة طبيعية".

وأضاف " لا يوجد قيود بالمطلق على التحويلات والسحوبات المصرفية الداخلية من مصرف إلى مصرف في قانون الكابيتال كونترول".

 

لبنان مسروق

من جهته علق الفنان راغب علامة على إعلان إفلاس لبنان، وغرد من خلال حسابه الشخصي تويتر " لبنان ليس مفلسا ، لبنان مسروق، أهل الحكم وجماعاتهم وأسيادهم سرقوه نهبوه اغتصبوه ودمروه ".

‏وتابع  "لو المجتمع لم يكن متفقا معهم لم يكن ليستطيعوا فعل ذلك بالشعب اللبناني ، ولو القوى العظمى أرادت إعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة السارقين، عندها يستطيع لبنان أن ينهض من هذه الكارثة ".

ويعمل السفاح السيسي على جرجرة مصر نحو الإفلاس على النموذج اللبناني ومن قبله الأوغندي؛ فالسفاح السيسي أمام فشله في إدارة موارد الدولة على نحو صحيح بات يعتمد على مصدرين أساسيين أمام شح الموارد وضعف إيرادات الدولة، هما التوسع في الاستدانة الخارجية والمحلية، وفرض المزيد من الرسوم والضرائب حتى باتت إيرادات الضرائب تمثل 80% من جملة الإيرادات في الموازنة العامة للدولة.

يقول حساب جناب المواطن في تغريدة على تويتر "الحكومة اللبنانية أصدرت شهادات استثمار وودائع بفائدة كبيرة جمعت بها فلوس اللبنانين ومع ميعاد صرف الودائع الجيش انتشر حول البنوك ومنع المواطنين من استرداد أموالهم وكل مواطن له فلوس بقي بيأخذ مصروفا يوميا من الحكومة لغاية ما الحكومة فلست وفلوس الناس طارت القصة دي مبيفكركش بحاجة؟

ويقول المغرد سليمان ساخرا "هو صحيح ست الدنيا لبنان أعلنت إفلاسها يا عماد، أيوه يا جدع وأم الدنيا بتلبس ومحصلاها" ويوافقه المغرد أحمد بالقول إن "البنك المركزي في لبنان كان يدعم أموال المودعين على الأقل البنك المركزي في لبنان لم يصدر شهادات 18% ولا أذون خزانة بمليارات كل شهر تشتريها البنوك بأموال المودعين".

وقبل لبنان، اعترفت أوغندا وهي الدولة الإفريقية التي تنتتمي إلى حوض النيل، أن الصين وضعت يدها على مطار عنتيبي الدولي في أوغندا، بعد أن تخلفت الحكومة الأوغندية عن سداد ديون حصلت عليها من بكين لتمويل مشروع توسعة المطار.

ورغم نفي المتحدث باسم السفارة الصينية في أوغندا، نية الصين وضع يدها على المطار، فإن حكومة أوغندا اعترفت بهذا الأمر، بل وتسعى لتعديل اتفاقية قرض وقعتها مع الصين في عام 2015 لضمان عدم فقدان الحكومة السيطرة على المطار الدولي الوحيد في البلاد، حسب ما نقلته وسائل إعلام عالمية، منها بلومبيرغ ومونيتور ووكالة الأنباء الألمانية، عن مصادر مطلعة.

 

النموذج الأوغندي

وبحسب الخبير الاقتصادي مصطفى عبدالسلام في مقال له بعنوان " خذوا العبرة من أوغندا" والمنشور يوم 3 يناير 2022م بصحيفة "العربي الجديد" اللندنية، يحذر من أن ما حدث في أوغندا يبعث برسالة للحكومات العربية، خاصة تلك التي ترهن أصول الدولة مقابل الحصول على قروض خارجية ضخمة.

الرسالة تقول إن "التوسع في الاقتراض الخارجي خطر شديد، خاصة وأن حصيلة القروض لا توجه لتمويل مشروعات تدر عائدا دولاريا يوجه لسداد أعباء الديون، وأن هذا الخطر لا يقتصر فقط على اقتصاد الدولة ومواردها بل وعلى أصولها".

مضيفا أن رسالة النموذج الأوغندي تؤكد أن المقرضين الدوليين لا يمنحون تلك القروض في شكل هبات ومنح وصدقات، بل وسيستردونها حتى ولو وصل الأمر إلى حد وضع يدهم على أصول الدولة في الداخل والخارج، وعلى احتياطيات الدول المقترضة الأجنبية المودعة في بنوك خارجية، بل والحجز على مقار السفارات والبنوك والمؤسسات الاقتصادية الحساسة.

ويحذر عبدالسلام الحكومات العربية من السقوط  والإفلاس على النموذج الأوغندي، منبها إلى أن الحكومات العربية تتوسع في الاقتراض الخارجي فتقع في مصيدة القروض القاتلة، وتغترف تلك الحكومات مليارات الدولارات من الخارج وبأسعار فائدة عالية ومبالغ فيها في بعض الأوقات، فيكون مصير دولها الطبيعي هو الوقوع في دائرة الديون السامة، وتكرار سيناريو لبنان والسودان واليونان وقبرص والمكسيك والأرجنتين وفنزويلا والبرازيل والإكوادور وغيرها من الدول المفلسة.

ورغم أجراس الخطر التي دقت في لبنان وأوغندا، إلا أن الديكتاتوريات الفاشلة من السفاح السيسي إلى البرهان إلى قيس سعيد وغيرهم، يواصلون الاقتراض بشدة رغم التحذيرات المتلاحقة لها وضعف الإيرادات الدولارية والقدرة المستقبلية على السداد، فتدخل الدول المقترضة بعد ذلك في مرحلة أخطر وهي الانهيار الاقتصادي الكامل، ورهن قرارها السياسي والاقتصادي والمالي لأطراف خارجية يكون لها القول الفصل في تحديد أولويات الدولة، وأوجه إنفاق الإيرادات العامة، وتوزيع مخصصات الموازنة العامة، بل وربما يصل الأمر إلى وضع الدائنين أيديهم على أصول الدولة ومنها المطارات الرئيسية، كما حدث في أوغندا ، وتنتظره مصر.