لرفض دول إفريقية.. السيسي يفشل في عقد مناورات عسكرية صورية لإلهاء المصريين عن عجزه في “النهضة”

- ‎فيتقارير

الفشل الذريع الذي مُنيت به مصر في ظل الحكم العسكري، كبير وذو انعكاسات كبيرة على الشعب المصري، بشكل خطير وغير مسبوق.

حيث تتنوع المخاطر بين السياسة والاقتصاد والمستقبل الغامض لكثير من الملفات، كأسعار الجنيه وهروب الاستثمارات وغلاء الأسعار والتضخم المالي والعجز الاقتصادي، أو تهديد للوجود المصري إثر جفاف مؤكد للنيل والترع والمصارف ومن ثم تآكل المساحات المزروعة بمصر على خلفية سد النهضة الأثيوبي، الذي ما زال العنوان الأبرز للفشل المصري.

فعلى الرغم من البروجندا التي تحيط بنظام السيسي وتوصيفاته العديدة لنفسه، بأنه المنقذ وأنه الحامي لمصر وراعي الدولة المصرية، إلا أن جميع تلك الأوصاف التي يصدرها إعلام المخابرات، سواء عبر مسلسلات الاختيار وغيرها من إعلامي الحظيرة العسكرية، إلا أن الواقع يختلف تماما عن ذلك، بل إن تضعضع  موقف مصر وتقزيمها يبقى الأبرز على الأرض، وخاصة في القارة الأفريقية، التي يقدم السيسي نفسه بأنه مالك مفتاح علاقاتها وسياساته للعالم الغربي.

ولعل فشل السيسي بجيشه ونظامه ومخابراته وقواه الناعمة والخشنة على إقناع أو إجبار إثيوبيا بتلبية مطالب مصر والمصريين ، فيما يخص سد النهضة، الذي يمر الوقت بهدوء على النظام المصري، دون حراك فعلي لإنقاذ مستقبل مصر الوجودي المهدد بنقصان أكثر من 50% من حصة مصر المائية، حيث يتسارع البناء في السد لاستقبال الملء الثالث دون  اتفاق مع مصر والسودان، وبلا انصياع أو تنسيق يذر الرماد في العيون.

 

نفور إفريقي من مصر

وتمثل الفشل الأخير من قبل نظام المنقلب السفيه السيسي، في نفور الدول الإفريقية ودول الجوار الإثيوبي عن مصر التي حاولت التوصل لاتفاق حول عقد مناورات عسكرية ، ولو شكلية مع بعض تلك الدول، لا من أجل توجيه ضربة عسكرية حقيقية لسد النهضة، لا بل من أجل خلق جو عام داخل مصر ، بأن النظام يعمل لحماية حقوق مصر المائية، من أجل خلق شعبية حول السيسي، لإسكات انتقادات المصريين من الأزمات الاقتصادية التي تضربهم ليل نهار، ولكي يخرج إعلاميو العسكر كعمرو أديب وأحمد موسى ونشأت الديهي، ليطالبوا المصريين للاصطفاف وراء قيادة السيسي، الذي كان سيجري تصويره بأنه بطل الحرب والسلام، وحامي الحمى، ومنقذ المصريين من الجفاف والعطش والجوع، وعلى الجميع الاصطفاف خلفه ، والقبول بسياسات مميتة سياسيا واقتصاديا على الصعيد الداخلي، من  أجل مواجهة أثيوبيا ، وفق السيناريو المطبوع بعقلية إعلام الستينيات الممتد في أوصال عسكر مصر.

ووفق تقارير أمنية وسياسية، فقد فشلت إدارة السيسي مؤخرا، في إقناع عدد من الدول الأفريقية، منها السودان وأوغندا بعقد  مناورات عسكرية محدودة مع مصر في تلك الدول،  لتحقيق أية خطوات إيجابية على صعيد ملف سد النهضة الإثيوبي.

وحسب مصادر مصرية خاصة، تحدثت مع "العربي الجديد" فقد اصطدمت تحركات دبلوماسية، وأخرى للمسؤولين في جهاز المخابرات العامة، مع السودان وبعض دول حوض النيل، من أجل الشروع في خطوة جديدة على صعيد ملف أزمة السد، يمكن تسويقها في الشارع المصري باعتبارها خطوة لإجبار أديس أبابا على الخضوع للمطالب المصرية، بتجاهل من جانب الحكومة الإثيوبية من جهة، وعدم اهتمام أطراف عربية وسيطة في الأزمة، من جهة أخرى".

وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية أعطت أولوية لملفات أفريقية أخرى، وصفتها بأنها أكثر إلحاحا في الوقت الراهن، في مقدمتها ملف الأزمة في السودان.

وقال أحد المصادر إن "المواقف السلبية التي فوجئت بها القيادة المصرية، ربما يكون سببها الرئيس، عدم قدرتها على تسويق قضيتها لدى الوسطاء، سواء على المستوى الأفريقي والعربي، أو على المستوى الدولي، رغم ما قدمته إدارة السيسي أخيرا من تنازلات في عدد من ملفات المنطقة.

وكانت المشاورات التي جرت أخيرا مع المسؤولين في السودان بشأن الأزمة، وعلى رأسهم رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، بشأن التصعيد الدبلوماسي والسياسي، مع إمكانية إطلاق مناورات عسكرية مصرية جديدة قرب الحدود السودانية الإثيوبية، باءت بالفشل، وذلك بسبب حالة الصراع الداخلي في السودان، في ظل ميل كثير من المكونات المدنية إلى عدم الدخول في صدامات مع إثيوبيا في الوقت الراهن، بل والتعامل معها بشكل مباشر بشأن مفاوضات ثنائية متعلقة بالسد.

إذ أن الصراع غير المعلن بين البرهان، ونائب رئيس مجلس السيادة السوداني محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أحد أهم العقبات التي تعيق التحرك المصري السوداني المشترك لاتخاذ خطوة تصعيدية خلال الأيام المقبلة، في ظل تبني حميدتي بشكل كامل لوجهة النظر الإماراتية، التي تميل إلى موقف الحكومة الإثيوبية في الأزمة، علاوة على رغبته في توسيع العلاقات مع أديس أبابا على حساب القاهرة.

واكتفى البرهان خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، التي التقى خلالها السيسي، بالإعراب عن تفاؤله بشأن مستجدات أزمة سد النهضة الإثيوبي، مرجحا الوصول إلى تفاهمات مشتركة قريبا في هذا الملف.

يشار إلى أن محاولة السيسي الترتيب لمناورات عسكرية موسعة على الصعيد الإفريقي، تشارك بها عدد من دول حوض النيل، بهدف تسويق تلك المناورات من جهة باعتبارها خطوة لحصار إثيوبيا، والرد على ما يروج له رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد بأن بلاده تدعم حقوق دول الحوض في إعادة توزيع الحصص المائية، فقد تلقت القاهرة ردودا متحفظة من بعض الدول الإفريقية التي عُرض عليها الأمر، رغم أنها كانت تأتي تحت غطاء تبادل الخبرات بشأن مكافحة الإرهاب، في ظل تزايد التهديد بسبب انتشار بعض التنظيمات المتطرفة في القارة.

وقد عبر عدد من الدول الأفريقية، في مقدمتها أوغندا ورواندا، عن تحفظها بشأن توظيف مثل تلك التحركات في الصراع الدائر بشأن أزمة السد، مؤكدة أن مثل تلك التحركات قد تؤدي إلى مزيد من التوتر في القارة.

وكانت القاهرة استقبلت في إطار تحركاتها التي لم تلق النجاح المخطط له، قائد القوات البرية الأوغندية الفريق موهوزي موسيفيني، نهاية مارس الماضي، وذلك بعد زيارة خاطفة لرئيس أركان القوات المسلحة السودانية الفريق أول الركن محمد عثمان الحسين الحسن.

وأمام الفشل المصري في إنجاز اتفاق أو خلق تحالفات على الأرض ضد إثيوبيا، تكثف أديس أبابا من العمليات الإنشائية في السد؛ فقد انخفض مخزون سد النهضة بمقدار مليار متر مكعب خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وأصبح 7 مليارات متر مكعب، كما اتضح من صور الأقمار الاصطناعية، في الرابع من إبريل  الجاري.

ووفقا لأستاذ الموارد المائية والجيولوجيا بجامعة القاهرة عباس شراقي، فقد توقف التوربين الذي تم تشغيله في 20 فبراير الماضي، للمرة الثانية على التوالي خلال خمسة أيام، وانتظام تصريف المياه من خلال إحدى فتحتي التصريف بنحو 30 مليون متر مكعب يوميا من خلال بحيرة تانا وبعض الروافد الجانبية في حوض النيل الأزرق.

ولفت إلى أن رفع الممر الأوسط 255 مترا، والجانبين 835 مترا، يحتاج إلى نحو 65 ألف متر مكعب من الخرسانة لكل متر ارتفاع، فيما بقي على بداية موسم الأمطار أقل من ثلاثة أشهر، للوصول إلى إجمالي تخزين يبلغ 18.5 مليار متر مكعب.

 

أسد على المصريين

والغريب أنه رغم الفشل الذريع بالخارج، وأمام أثيوبيا ودول القارة الأفريقية، وباقي دول العالم الأوربية والأمريكية، التي لا ترى في السيسي سوى شحاذ لا يريد إلا أموالهم، سواء عبر ابتزازهم بالهجرة والإرهاب أو الإتجار بالمواقف التي يتخذها كما في فلسطين وغيرها، ومن ثم الانفضاض عنه وعدم الاستجابة لمطالبه، فقد شمر السيسي ونظامه أياديهم على الداخل المصري، الذي بات الحائط الأضعف في المعادلة، بتوجيهات عسكرية بتشديد الخناق على المصريين فيما يخص المياه والكهرباء وباقي الخدمات الحكومية، التي رفعت الحكومة أسعارها مرات عدة ، من أجل توفير المياه.

 في غضون ذلك، صدرت توجيهات لوزير الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي، من قبل مؤسسة الرئاسة أخيرا، تركز على ضرورة العمل على تنفيذ خطة العمل الخاصة بتوفير استخدام المياه، واعتماد تكنولوجيا تحلية ومعالجة المياه، وتقليل الفاقد من مياه النيل بواسطة مشروعات، مثل تبطين الترع واعتماد وسائل الري الحديثة.

وأمام تلك التطورات، فإن الإجراءات الخجولة التي تتخذها مصر لن تجدي نفعا أمام الفاقد المتزايد من مياه النيل ، والبالغ نحو 30 مليار م مكعب سنويا، ما يهدد بتصحر أراضي دلتا النيل وبوار أغلب الزراعات بغرب وشمال مصر، وتراجع مستويات حصص المواطنين من مياه الشرب، بصورة كبيرة، بل إن الأزمات الصحية ستتصاعد وتتعمق بمصر إثر استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة أو مياه البحر المحلاة، وهو ما يهدد حياة البشر والحيوانات والزراعات بمصر ، فيما السيسي ومخابراته متفرغون ومنشغلون لإنتاج مسلسلات درامية وأفلام وإعلانات وميديا لتشوية التاريخ وتغييب العقول، فيما تتمادى أثيوبيا بإهانة مصر في ملف مياه النيل ، غير مكترثة بأي تعهدات أو قوانين دولية، فيما نظام السيسي المدجج بالأسلحة عاجز عن حماية حقوق مصر وأمنها القومي، من أجل أمن كرسي السيسي.