شرعت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب منذ أغسطس 2021م، في بناء مجمع سجون جديدة في منطقة "الجفجافة" بوسط شبه جزيرة سيناء، وهو المجمع الذي يسع لنحو "20000" عشرين ألف معتقل ومسجون.
ووفقا لموقع "مدى مصر" نقلا عن مصدرين يعملان في مجال المقاولات بمحافظة شمال سيناء، فإن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة هي التي تشرف على بناء مجمع السجون الجديد، الذي يقام على خمسة كيلومرات مربعة، كانت سابقا مزارع زيتون مملوكة للأهالي قبل أن تقوم القوات المسلحة بتجريفها وحرقها. ويعمل في مجمع السجون الجديد نحو 16 شركة مقاولات من الباطن ، وهي شركات مصنفة "فئة أولى" وهي التي تحظى برصيد مالي يسمح لها بالعمل في مواقع عملاقة دون طلب مستخلصات مالية لسنة كاملة على الأقل.
ووفقا للتصميمات الهندسية فإن «مجمع الجفجافة» يتكون من أربعة سجون نمطية، كل منها يتسع لـ3360 نزيلًا، ثلاثة منها مخصصة للرجال، والأخير مخصص رجال ونساء، بالإضافة إلى سجنين «مشدد»، كل منهما سعة 3312 نزيلًا، بإجمالي 20 ألفًا و64 نزيلًا. بخلاف السجون الستة، يتوسط المجمع مبنى قيادة مركزية ومراقبة، وبه أيضًا مستشفى سعة 300 سرير، ومبنى زيارة واستقبال عمومي سعة 2000 فرد، ومسجد سعة 800 مصلي، وورش ميكانيكا، ووحدة إنتاج حيواني ومجزر، ووحدة إنتاج صناعي (مصنع أثاث خشبي وآخر معدني، ومصنع ورق). كما تضم منطقة السجون مجمعي محاكم كلًا منها يتكون من ثمان قاعات، بالإضافة إلى مساكن للضباط، والعاملين، وأفراد الأمن، وكتيبة مجندين، ووحدة خيالة، ووحدة كلاب.
المجمع الجديد يتشابه مع مجمع سجون وادي النطرون الذي اُفتتح في سبتمبر 2021، تحت اسم «مركز الإصلاح والتأهيل في وادى النطرون»، كواحد من سبعة أو ثمانية سجون يجري إنشاؤها في مصر على الطريقة اﻷمريكية. وبدأ تشغيل «مجمع وادي النطرون» بالفعل في أكتوبر2021م، وافتتح رسميًا في نهاية الشهر نفسه، باعتباره «واحد من أكبر المراكز الإصلاحية والتأهيلية في العالم، ونموذج متطور، هيتم تكراره بعيدًا عن الكتلة السكنية»، بحسب الفيديو الترويجي الذي نشرته وزارة الداخلية. وفي ديسمبر 2021م، افتتح مجمع سجون مدينة بدر، الذي يتطابق تصميمه مع مجمع وادي النطرون. فيما نُشر في الشهر نفسه قرارا وزير الداخلية بإنشاء ثلاثة مراكز للإصلاح والتأهيل في مدينة بدر، وستة سجون عمومية في وادي النطرون، هي على اﻷرجح السجون الستة الموجودة داخل المجمع الذي كان يعمل بالفعل منذ شهرين.
أنواع السجون وعددها
تنقسم السجون المصرية منذ عقود طويلة إلى 4 أنواع، هي السجون العمومية، والليمانات "سجن غير مركزي"، والسجون المركزية، إضافة إلى سجون خاصة تنشأ بقرار من رئيس الجمهورية بخلاف مراكز وأقسام الشرطة التي تقدر بالمئات. وكانت الاختلافات بين السجون الأربعة طبقا لدرجة المسار القضائي للمحبوس والعقوبات المقررة. ويبلغ عدد السجون في مصر نحو 88 سجنا، منها 45 سجنا أنشئت خلال السنوات السبع الماضية في أعقاب انقلاب 03 يوليو 2013م، بقرارات جمهورية من السيسي.
وخلال سنة 2021، أصدر السيسي عدة قرارات جمهورية بإنشاء نحو 20 سجنا بعضها ضخم للغاية ليسع عشرات الآلاف من المعتقلين. بالتزامن مع إنشاء هذه السجون، حددت «الداخلية» 12 سجنًا سيتم إفراغها في المجمع الجديد بوادي النطرون، وهي: (استئناف القاهرة -ليمان طرة -القاهرة بطرة -بنها -الإسكندرية -طنطا العمومى -المنصورة -شبين الكوم -الزقازيق-دمنهور القديم -معسكر العمل بالبحيرة -المنيا العمومى)، وأوضحت الوزارة في بيانها أن موازنة الدولة لن تتحمل أية أعباء لإنشاء وإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل لأن القيمة الاستثمارية لمواقع السجون العمومية المقرر غلقها(تقع في مناطق سكنية متميزة) تفوق تكلفة إنشاء تلك المراكز. معنى ذلك أن الحكومة كانت مدفعوعة أيضا بأسباب اقتصادية في بناء هذه السجون بالمناطق الصحراوية البعيدة عن العمران لإفراغ السجناء بالسجون الموجودة بوسط المدن في غالبية المحافظات على مستوى الجمهورية فيها للاستفادة ماليًا من أراضي السجون القديمة التي تطل معظمها على النيل.
لكن الأهم أن الوزارة بهذه الخطوة تحقق هدفين: الأول تعزيز استثمار وزارة الداخلية عبر استثمار أراضي السجون القديمة التي تقرر إخلاؤها وتقع على النيل أو بمناطق مميزة للغاية بالمحافظات الأخرى، والتي تقدر بنحو 30 مليار جنيه، وذلك في سياق الصراع بين الأجهزة على المكاسب والعوائد الاقتصادية في مشروعات الدولة، والتي يحظى فيها الجيش بنصيب الأسد، بينما يتم حاليا ترضية جهاز المخابرات في اعقاب التعديلات التي تمت على قانون الجهاز مؤخرا، وترضيته بعدة مشروعات ضخمة بمدينة العلمين الجديدة بالساحل الشمالي. والهدف الثاني سياسي، يتعلق بتعزيز قدرة النظام القمعية بإنشاء هذا العدد الهائل من السجون القادرة على استيعات مئات الآلاف من المعتقلين السياسيين.
وتشهد السجون المصرية اكتظاظا شديدا؛ بحسب منظمة العفو الدولية، التي أكدت تكدس مئات السجناء في زنازين مكتظَّة. ويبلغ متوسط المساحة المتاحة لكل سجين من أرضية الزنزانة نحو 1,1 متر مربع، وهي تقل كثيراً عن الحد الأدنى الذي أوصى به خبراء، وهو 3,4 أمتار مربعة. وترفض سلطات الانقلاب الإفصاح عن عدد السجناء في مصر، وتشير تقديرات إلى أن العدد يبلغ نحو 114 ألف سجين، أي ما يزيد على ضعف القدرة الاستيعابية للسجون التي قدّرها السيسي في ديسمبر 2020 بـ 55 ألف سجين، بحسب تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية في يناير 2021. وتقدر منظمات حقوقية مستقلة عدد السجناء والمحبوسين احتياطياً في مصر بنحو 120 ألف سجين، من بينهم نحو 65 ألف سجين ومحبوس سياسي، وبإجمالي 82 ألف سجين محكوم عليهم، و37 ألف محبوس احتياطي.
وحسب رصد "مركز الشهاب لحقوق الإنسان"، فإن 73 محتجزاً ماتوا بالإهمال الطبي في عام 2020، و40 محتجزاً في 2019، و36 محتجزاً في 2018، و80 محتجزاً في 2017، و121 محتجزاً في 2016، و185 محتجزاً في 2015، و166 محتجزاً في 2014، و73 محتجزاً في 2013، بإجمالي 820 محتجزاً». بينما يصل عدد من قتلوا بالسجون إهمالا خلال 2021 إلى نحو 60 معتقلا وسجينا، حيث يحرم المعتقلون السياسيون من أبسط حقوقهم كحق الزيارة والتريض والعلاج والماء النظيف والغذاء الكافي ومقابلة الأهل والمحامين وغير ذلك من الحقوق.