تسمح له بالعمل من الباطن فقط.. عصابة العسكر تحارب القطاع الخاص وتستولي على المشروعات المربحة

- ‎فيتقارير

رغم مزاعم حكومة الانقلاب بأنها تدعم القطاع الخاص وأنها حريصة على إجراء عملية شراكة بين القطاعين العام والخاص ، بحيث تنسحب دولة العسكر تدريجيا ليحل محلها القطاع الخاص في كل قطاعات الإنتاج إلا أن الواقع يكشف كذب هذه المزاعم وأن القطاع الخاص يعاني مشكلات وأزمات كثيرة في عهد الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي ، وأن عصابة العسكر تحارب القطاع الخاص وتستولي على المشروعات المربحة، ولا تسمح له إلا بالعمل من الباطن حتى تعود الأرباح لتلك العصابة التي دمرت الاقتصاد المصري .

كان مجلس وزراء الانقلاب أعلن في نوفمبر الماضي أنه يدرس مجموعة من الآليات لتمكين القطاع الخاص، وإعادة هيكلة القطاع العام، ثم تجدد الحديث مؤخرا عن إستراتيجية تسمى وثيقة سياسة ملكية الدولة.

يشار إلى أن نشاط القطاع الخاص غير النفطي كان قد سجل في مارس الماضي انكماشا بأسرع وتيرة له منذ الأشهر الأولى لجائحة فيروس كورونا، وأثرت تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا على الأعمال وتسببت في رفع الأسعار.

وانخفض مؤشر مديري المشتريات الذي تصدره ستاندرد أند بورز جلوبال، إلى 46.5 من 48.1 في فبراير الماضي، ليظل دون مستوى الخمسين الفاصل بين النمو والانكماش للشهر السادس عشر على التوالي.

 

تصفية ونهب

خبراء من جانبهم أكدوا أن القطاع الخاص يتعرض لعملية تصفية ونهب من عصابة العسكر، وحذروا من بيع أصول الدولة تحت مسمى تمكين القطاع الخاص ، موضحين أن الشراكة في الاستثمارات التي أنفق عليها المليارات للتطوير تمثل خسائر كبيرة تتنازل عنها دولة العسكر للقطاع الخاص مجانا.

وطالب الخبراء بالتدقيق في عمليات البيع وعدم الانسحاب الكامل من السوق درءا للمغالاة والاحتكارات وحماية المستهلك. 

وقالوا إنه "حتى الأن لا توجد تفاصيل معلنة عن القطاعات المرشحة للشراكة أو البيع، مشيرين إلى أن حكومة الانقلاب زعمت أنها أعدت صورة متكاملة لتواجد الدولة بالقطاعات والأنشطة الاقتصادية خلال السنوات الثلاث المقبلة، وفي نفس الوقت سيتم تمكين القطاع الخاص في القطاعات المختلفة وفق تعبيرها".

 

صندوق النقد

وقال الخبير الاقتصادي وائل النحاس إن "انسحاب دولة العسكر من السوق سيؤدي إلى مغالاة ومضاربة وتحكم مجموعة من التجار في الأسواق ، مشيرا إلى أن المواطن سوف يصطدم مع غلاء الأسعار ولن نجد من يدافع عن حقوق المستهلك".

وأكد النحاس في تصريحات صحفية أن فكرة تعزيز القطاع الخاص تأتي في إطار خضوع نظام الانقلاب لإملاءات صندوق النقد الدولي، متسائلا هل يعقل أن يتم التنازل أو الاستغناء عن قطاعات مثل الغزل والنسيج الذي كلف خزانة الدولة المليارات لإعادة هيكلته وبالمثل قطاع الأسمدة؟

وشدد على ضرورة التدقيق قبل عرض أي قطاعات للشراكة.   

وأضاف النحاس، نحتاج لمعرفة ناتج هذا البيع وهل سيتم إعادة ضخ هذه الأموال والاستثمار أم ستخصص لسداد المديونيات وتخفيض الدين العام، مشددا على ضرورة المكاشفة والوصف الحقيقي للموقف خاصة بعد سحب 15 مليار دولار في 3 أسابيع ما تسبب في اضطراب الوضع الاقتصادي . 

وطالب حكومة الانقلاب بإصدار بيان توضيحي لعرض إستراتيجية كاملة عن شراكة القطاع الخاص ، محذرا من الاستغناء عن الأصول التي أنفق عليها الكثير من الأموال. 

 

3 أزمات

وكشف الخبير الاقتصادي هاني توفيق عن أزمات تواجه القطاع الخاص خلال الفترة الحالية بعد انكماشه لأدنى مستوى له خلال الـ 21 شهرا الأخيرة ، موضحا أن الانكماش يعني بطالة قنبلة سياسية موقوتة ، ويعني مقدمة لركود، أو ركود تضخمي وهو الأسوأ .

وقال توفيق في منشور له على فيسبوك "انكماش القطاع الخاص لأدنى مستوى له هو أمر في غاية الخطورة، وإن كان متوقعا للظروف العالمية، إلا إنه يجب الالتفات إليه من جميع واضعي السياسات ومتخذي القرار".

وأشار إلى أن كل الدول تعاني هذه الأيام وطوال فترة الحرب الروسية من مشكلة التضخم والانكماش، والدول الأذكى هي الأكثر مرونة وسرعة في التعامل مع هذه المشكلة التي لا يعلم مداها إلا الله .

واقترح توفيق حلولا لمواجهة انكماش القطاع الخاص تتمثل في التالي:  

1- تسهيل  إجراءات ومستندات الاستيراد والتصدير ودوران رأس المال لتظل المصانع في حالة تشغيل مستمر لكافة عناصر الإنتاج.

2- مزايا إضافية وتمويل المشروعات كثيفة الاستخدام للعمالة، بما في ذلك إعفاءات ضريبية وجمركية تتناسب طرديا مع حجم العمالة، ويمكن تكرار نفس الحوافز مع مشروعات التصدير أو إحلال الاستيراد.

 

إسقاط العسكر

وحذر شعبان خليفة، رئيس نقابة العاملين بالقطاع الخاص حكومة الانقلاب من انفجار حالة غضب بين العمال بصفة عامة والعاملين بالقطاع الخاص على وجه التحديد، وخلق حالة من الفوضى ستؤدي الى اندلاع ثورة لاسقاط العسكر.

وطالب خليفة في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بالنظر للعاملين بالقطاع الخاص للتخفيف عنهم من آثار الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعايشونها ، مؤكدا أن أكثر من 60% من رجال الأعمال لا يطبقون قرار الحد الأدنى للأجور للعاملين بالقطاع الخاص، رغم موجة الارتفاعات الشديدة التي تشهدها أسعار السلع والخدمات.

وشدد على ضرورة أن تكون هناك عقوبات رادعة على المتهربين من حقوق العمال، مشيرا إلى أن هناك حالة من الإحباط والاحتقان بين عموم المواطنين، خاصة أن القطاع الخاص يشكل أغلبية الشعب المصري.

ودعا خليفة، رجال الأعمال إلى تحمل مسؤولياتهم الاجتماعية وتطبيق الحد الأدنى للأجور ، وعدم التهرب من التأمين على العمال.