يتجه نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي نحو رفع أسعار الكهرباء بدءا من شهر يوليو المقبل "2022"، وهي الخطوة التي تبرهن على أن السيسي ونظامه يتعاملان مع مصر وشعبها بمنطق السماسرة لا منطق الحكومات، ذلك أن السيسي كان قد ألغى الدعم عن الكهرباء كليا منذ العام المالي "2019/2020".
حال أقدم السيسي على هذه الخطوة ــ بحسب صحيفة "العربي الجديد" اللندنية، فستكون هذه المرة التاسعة التي يتم رفع أسعار الكهرباء خلال مرحلة ما بعد انقلاب 03 يوليو 2013م، وتكشف أرقام مشروع الموازنة الجديدة للدولة عن العام المالي 2022-2023 عدم اعتماد أي مخصصات مالية لدعم بند الكهرباء، حيث سجل "صفراً" للعام المالي الرابع على التوالي، وهو ما أكدته الحسابات الختامية لموازنتي 2019-2020 و2020-2021، بما يعني تحقيق الحكومة أرباحاً من أسعار بيع الكهرباء للمواطنين منذ 3 سنوات.
وتنقل "العربي الجديد" عن مصدر برلماني، أن الزيادات الجديدة تشمل ارتفاع سعر الكيلوواط للشريحة الأولى من الاستهلاك المنزلي من 48 قرشاً إلى 58 قرشاً، بزيادة 20.8%، والشريحة الثانية من 58 قرشاً إلى 68 قرشاً، بزيادة 17.2%، والشريحة الثالثة من 77 قرشاً إلى 83 قرشاً، بزيادة 7.8%، والشريحة الرابعة من 106 قروش إلى 111 قرشاً، بزيادة 4.7%، والشريحة الخامسة من 128 قرشاً إلى 131 قرشاً، بزيادة 2.3%.
وحسب أرقام مشروع الموازنة، فإن مخصصات دعم المواد البترولية ارتفعت إلى نحو 28 ملياراً و94 مليون جنيه، مقارنة مع 18 ملياراً و411 مليون جنيه في موازنة 2021-2022، بزيادة بلغت نحو 9 مليارات و683 مليون جنيه، وكذا مخصصات دعم السلع التموينية من 87 ملياراً و222 مليون جنيه إلى 90 ملياراً، بزيادة بلغت نحو مليارين و778 مليون جنيه. وكانت حكومة السيسي قد رفعت أسعار بيع جميع أنواع البنزين للمرة الخامسة خلال عام واحد، في 15 إبريل 2022م، بزيادة بلغت 25 قرشاً على سعر الليتر حتى نهاية يونيو المقبل، بإجمالي 1.25 جنيه مقارنة بسعر ليتر البنزين في إبريل 2021، وبنسبة إجمالية بلغت 20% في المتوسط.
فرض المزيد من الأعباء من جانب السيسي على كاهل المواطنين يأتي في سياق ارتفاع جنوني في أسعار جميع السلع والخدمات، لا سيما الوقود والغذاء. وبينما تتجه معظم الحكومات في العالم إلى تخفيف الضغط على المواطنين فإن السيسي يفعل العكس بزيادة الأعباء على ملايين المصريين رغم سقوط عشرات الملايين تحت خط الفقر.
وحتى ندرك الفوارق، ففي شهر ديسمبر الماضي "2021" أعلنت الحكومة النرويجية برئاسة يوناس جار ستوره (يسار الوسط) أن الحكومة ستساهم في دفع فواتير الكهرباء لمواطنيها حتى شهر مارس 2022، في "خطوة استثنائية" لتخفيف تكاليف المعيشة إذ يتوقع أن يوفر الدعم الحكومي المخصص لسداد نصف تكاليف الكهرباء فوق الحد الأدنى للسعر خلال هذه الأشهر مئات الدولارات على كل منزل. ووفقاً لما نشرته صحيفة The Times البريطانية، فإن الحكومة النرويجية تكفلت بسداد أكثر من ثلث فواتير الكهرباء العادة، وهو ما يكلف خزانة الدولة حوالي 886 مليون دولار، منها 529 مليونا كإعانات مباشرة للمواطنين ونحو 198 مليون دولار في صورة إعفاءات ضريبية. وقال رئيس الحكومة النرويجي إن "الأوقات الاستثنائية تتطلب إجراءات استثنائية. ونحن نرى الناس العاديين ونتفهم الوضع الذي يمرون به". وتنقل التايمز البريطانية عن وزير المالية النرويجي قوله إن المنزل المنفصل سيحصل على مساعدات شهرية تقدر بحوالي 119 دولاراً شهرياً، وأن الشقق ستحصل على حوالي 53 دولاراً. ويُتوقع أن تكون الإعانات الفعلية أعلى بكثير في ظل استمرار ارتفاع الأسعار.
خطوة الحكومة النرويجية قد تكون أكثر دهشة للمواطن المصري عندما نعلم أن الحد الأدنى للأجور بها يصل إلى 20 دولارا في الساعة الواحدة، بمعنى أن العامل النرويجي البسيط الفقير يتقاضى نحو 3.360 دولار في الشهر بما يساوي نحو 52 ألف جنيه مصري شهريا، بينما يرتفع أجر عامل النظافة تقديره لدوره العظيم إلى نحو 60 ألف جنيه مصري شهريا. عندما نضع هذه المعلومات على جانب، ثم نفكر في أوضاعنا كمصريين تحت حكم الدكتاتور العسكري عبدالفتاح السيسي، سندرك الفرق الجوهري بين نظام انتخبه الشعب كما في النرويج ونظام فرض نفسه بالعنف والإرهاب واغتصب الحكم بقوة الدبابات والبنادق كم يفعل السيسي.