واصلت أسعار العقارات ارتفاعها الجنوني في ظل استمرار ارتفاع أسعار الحديد والإسمنت ومواد البناء بصورة كبيرة ، وتوقع مطورون عقاريون أن ترتفع أسعار العقارات خلال الأشهر القادمة من العام 2022 بنسبة 40% ، محذرين من أن ارتفاع الأسعار بهذه الصورة سوف يؤدي إلى حالة ركود في سوق العقارات وعزوف المصريين عن الشراء.
وطالبوا حكومة الانقلاب بالتدخل لخفض أسعار الحديد والأسمنت ومواد البناء ، لإنقاذ شركات المقاولات والمواطنين من ارتفاع الأسعار الكبير للعقارات .
تعطيش السوق
وقالت مصادر بشعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرفة التجارية، إن "أسعار الحديد والإسمنت في ارتفاع مستمر منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، مؤكدة أن ارتفاع الأسعار ليس له علاقة بهذه الحرب وإنما يرجع إلى جشع مصانع وشركات الحديد والأسمنت".
وأضافت المصادر التي رفضت ذكر اسمها أن أسعار الإسمنت ارتفعت خلال الأسبوع الجاري لتصل إلى 1600 جنيه للمستهلك والحديد إلى 21 ألف جنيه للمستهلك .
وكشفت أن مصانع الحديد وشركات الإسمنت تمتنع عن توزيع البضائع لمدة تزيد عن أسبوع، وهو الأمر الذي رفع أسعار النقل إلى 170 جنيها بدلا من 50 جنيها ، لأن الجرار ينتظر بين 4 إلى 7 أيام لنقل الإسمنت بقيمة 50 أو 60 طنا .
وأشارت المصادر إلى أن الحال نفسه في مصانع الحديد ، حيث تلجأ إلى تخزين البضائع، وهذا الأمر أحدث ارتباكا في السوق ، مؤكدة أن الزيادات في أسعار الحديد والإسمنت وارتفاع أسعار الناولون، يتحملها المستهلك والمواطن.
وأكدت أن مصانع الحديد وشركات الإسمنت لديها اكتفاء ذاتي ، وبالتالي فإن أي زيادة في الأسعار غير مبررة ، واصفة ما يحدث بأنه أشبه بالاحتكار ، مطالبة حكومة الانقلاب بفتح باب الاستيراد وإلغاء قرار الإغراق حتى يحدث توازن بين أسعار المحلي والمستورد ، وهو الأمر الذي سيجبر مصانع الحديد وشركات الإسمنت على عدم تخزين البضائع وخفض الأسعار.
وأوضحت أن شركات الحديد تخزن السلع وترفع الأسعار على حساب المستهلك وتعرقل أي محاولات لخفض الأسعار ، من خلال تعطيش السوق والاحتكار وعدم الإنتاج بنفس الطاقة من قبل .
سعر عادل
من جانبه قال أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء إن "السعر العادل للحديد من المفترض ألا يزيد عن 17 ألف جنيه ، مؤكدا أن الشركات تغالي في رفع الأسعار".
وأكد الزيني في تصريحات صحفية أن قرار الشركات بتخفيض الكميات المنتجة من الإسمنت وراء وصول سعر الطن من 800 جنيه العام الماضي إلى 1600جنيه في الوقت الحاضر.
وقال إنه "تقدم بطلب إلى جهاز حماية المنافسة ومنع الاحتكار بإلغاء قرار تخفيض الكميات المنتجة من الإسمنت ، مشيرا إلى أنه سيتقدم الأسبوع المقبل لوزارة التجارة والصناعة بحكومة الانقلاب بطلب مماثل لوقف تنفيذ هذا القرار ، لحماية سوق مواد البناء من الزيادات غير المبررة في الأسعار" .
الحرب الروسية الأوكرانية
وأرجع محمد حنفي المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات ارتفاع أسعار الحديد لأسباب رئيسية منها :
– الارتفاع الكبير لسعر طن الخردة المستوردة والذي ارتفع من 514 دولارا إلى 650 دولارا للطن والذي يتحكم في 60% من أسعار الحديد في مصر.
– ارتفاع تكلفة الشحن والنولون بصورة كبيرة في إطار نقص سلاسل الإمداد.
– عدم توفر الخامات في العالم ولجوء المصانع إلى الاستيراد من الهند والصين بدلا من أوروبا ، وهو ما ضاعف من تكلفة الشحن.
– ارتفاع أسعار البيليت من 700دولار إلى 910دولار.
وتوقع حنفي في تصريحات صحفية ارتفاع أسعار الحديد بشكل أكبر حال استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، نتيجة لخروج إنتاج روسيا وأوكرانيا من السوق، بالإضافة إلى تراجع كميات الطاقة والغاز الروسي لأوروبا، ما سيؤدي إلى تراجع إنتاج الحديد في الدول الأوروبية، وبالتالي تراجع المعروض أمام الطلب العالمي، فضلا عن زيادة تكلفة الشحن.
وحذر من أن هناك حالة من الارتباك في حركة الشحن العالمي ، بالإضافة إلى ارتفاع التكلفة بسبب تداعيات الحرب، وحاليا هناك أولوية لنقل السلع الإستراتيجية الأمر الذي يفرض تساؤلا مهما ، وهو هل تستطيع المصانع التوافق مع الأسعار الجديدة أم لا؟
وأشار حنفي إلى أن الأزمة تتمثل في صعوبات استيراد الخام وبعض أنواع مسطحات الصاج البارد والساخن ، لكن يمكن للمصانع المحلية أن تدبر احتياجاتها من مناشئ أخرى سواء أمريكا أو أستراليا والصين والبرازيل .
أسعار الخامات
وقال المهندس محمد طاهر عضو غرفة الاستثمار العقاري إن "الزيادات الكبيرة المتتالية في أسعار الخامات اللازمة للإنشاءات وكذلك الارتفاع المتتالي لسعر الأرض سيترتب عليه زيادة طبيعية في أسعار العقارات، مؤكدا أن المطورين وشركات الاستثمار العقاري ستتحمل جزءا كبيرا من هذه الزيادة ، خاصة الشركات التي نفذت عمليات بيع خلال الفترات السابقة".
وأشار" طاهر" في تصريحات صحفية إلى أن هناك حزمة مكتسبات نتيجة هذه التداعيات، منها المكاسب التي حققها العميل السابق الذي اشترى بأسعار تقل 20%عن الأسعار الحالية ، كما أن العميل المتوقع أو المواطن الذي يفكر في الشراء حاليا سيستفيد من الشراء ، حيث يثبت الاستثمار العقاري دائما أنه أفضل وعاء ادخاري للاستثمار ، فضلا عن الاستفادات التي ستحققها الشركات التي نفذت الإنشاءات في السابق ولم تنفذ عمليات بيع حتى الآن.
ركود عقاري
وتوقع حسن جودة عضو شعبة الاستثمار العقاري حدوث ركود عقاري لعدة أسباب أبرزها ، انتظار العميل أو الراغبين في الشراء وعدم قيامهم بأية عمليات شراء في الوقت الحالي حتى تستقر الأوضاع ، وانخفاض قيمة القوة الشرائية التي كان يدخرها العميل أو المواطن الراغب في الشراء أو الإدخار ، حيث أصبح المليون جنيه 850 ألف جنيه فقط بجانب زيادة تكلفة إنتاج العقار من 20لــ22.5%.
وقال جودة في تصريحات صحفية إن "جميع شركات الاستثمار العقاري ألغت العروض والخصومات التي كانت أعلنتها مسبقا نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية وقرار البنك المركزي بخفض قيمة الجنيه أمام الدولار ورفع أسعار الفائدة ، مطالبا جميع العملاء والمواطنين الذين قطعوا مسافات في عملية الشراء باستكمالها وعدم التراجع عنها ، خاصة إذا كانت بها خصومات أو عروض أو على الأقل بالأسعار القديمة، لأنها فرصة للشراء بسعر منخفض".
وحول الإجراءات التي يجب تنفيذها لحماية السوق العقارية من الركود والانهيار شدد على ضرورة وقف تصدير مواد البناء لإشباع السوق المحلية، بالإضافة إلى الاتجاه للتصنيع وتوطين جميع الصناعات المحلية بدلا من شرائها بالعملات الصعبة حتى لا تتفاقم الأزمة.