في اعتراف ضمني من قبل أذرع المنقلب السفاح السيسي بتردي الأوضاع بمصر بشكل غير مسبوق؛ طالب نائب الانقلاب مصطفى بكري بتأجيل تنفيذ المشروعات الكبرى التي أسماها القومية والتي تنفذها حكومة السيسي وتسببت في تعميق الأزمة الاقتصادية الحالية بمصر.
وطالب "بكري" المعروف بتأييده الشديد لكافة قرارات نظام الانقلاب، حكومة الانقلاب بوقف استكمال المشروعات "القومية" الكبرى لفترة من الوقت، إلى حين تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، ونتج عنها تراجع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية، على خلفية تداعيات الحرب في أوكرانيا، والموجة التضخمية العالمية المصاحبة لها.
وقال بكري "لا بد من مراعاة الحكومة في مصر فقه الأولويات، وأن تركز على احتياجات المواطنين الأساسية من غذاء ودواء وتعليم وصحة، لا سيما أن هناك حالة من الاحتقان المجتمعي بسبب سحق الطبقة المتوسطة، ودفع الفقراء إلى مزيد من المعاناة"، على حد تعبيره.
وأضاف بكري ، السيسي وجه باستمرار تنفيذ مشروعات مبادرة (حياة كريمة) لتطوير الريف وهذا أمر جيد، ولكن هناك مشروعات أخرى يجب أن تتوقف بصورة مؤقتة، مع الاعتراف بمدى أهميتها المستقبلية، في إشارة منه إلى مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة.
وأكمل قائلا "تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية تسببت في رفع السعر العالمي لطن القمح من 230 دولارا إلى 490 دولارا، وبرميل النفط من 60 دولارا إلى 115 دولارا، وهذا له انعكاس سلبي على معدلات ونسب العجز في الموازنة المصرية".
قروض مستمرة
بدورها، قالت النائبة عن الحزب المصري الديمقراطي ، مها عبد الناصر "للأسف الحكومة تطالب المواطنين بالتقشف وترشيد الإنفاق ، وهي غير ملتزمة بذلك، مستطردة بأن أغلب اتفاقيات القروض المتعلقة بتمويل مشروعات التنمية في مصر، توجه في نهاية المطاف إلى المستشارين في الوزارات والهيئات الحكومية، في صورة مكافآت مالية ضخمة لهم".
وحذرت عبد الناصر من استمرار سياسة الحكومة في الاقتراض غير المنضبط من الخارج، والذي يدفع ثمنه المواطن البسيط من تراجع مخصصات الصحة والتعليم في الموازنة العامة، من أجل الوفاء بأقساط هذه القروض وفوائدها.
وهاجم النائب محمود قاسم وزير المالية الانقلابي محمد معيط ، بسبب حديثه عن صرف العلاوات الدورية مبكرا للموظفين في الدولة هذا الشهر، بقوله "الزيادة التي يتحدث عنها الوزير قيمتها 25 جنيها، أي ما يعادل سعر الكيلو من الطماطم في الوقت الراهن، متابعا الحكومة تطالب المواطنين بشد الحزام، وهي غير ملتزمة بإجراءات تقشفية، ولذلك أعلن رفضي قانون فتح اعتماد إضافي بالموازنة".
أزمة كبيرة
وقال النائب ضياء الدين داوود "نحن أمام أزمة كبيرة في ظل إعلان البنك الفيدرالي الأمريكي عن رفع سعر الفائدة بقيمة 300 نقطة أساس، ما ينذر بتفاقم العجز المتوقع في الموازنة المصرية خلال العام الجديد بنحو 300 مليار جنيه".
وتساءل داوود "هل سوف تستمر الحكومة في سياسة الاستدانة من الخارج؟ في ظل سوء إدارة البنك المركزي لأزمة توفير الدولار لاستيراد مستلزمات الإنتاج، الأمر الذي دفع العديد من المصانع إلى التوقف عن الإنتاج بسبب عدم قدرتها على استيراد المواد الخام".
الجباية شعار الانقلاب
وأكد النائب محمد هاشم أن سياسة الحكومة هي الجباية من المواطنين، وعدم تشجيع عملية الإنتاج والصناعة في البلاد، محذرا من الآثار السلبية لاستمرار السياسات الاقتصادية الحالية.
ومن المرجح أن يرفع البنك المركزي سعر الفائدة مجددا، في اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 19 مايو الجاري، في وقت تراجعت فيه قيمة العملة المحلية أمام الدولار بنحو 18% ارتفع من 15.70 جنيها إلى 18.53 جنيها، في أعقاب قرار البنك رفع سعر الفائدة بنسبة 1% في 21 مارس الماضي.
كان مجلس نواب الانقلاب قد وافق أمس على قانون بفتح اعتماد مالي جديد تحت عنوان الفوائد لتغطية فوائد الديون الحكومية المرتفعة التي تسببت بجانب الإنفاق البذخي على مشاريع كبرى ترفيهية لمجرد تباهي السيسي بإقامة عاصمة جديدة وشبكات طرق عالمية، كلفت موازنة الدولة الكثير ، وتسببت في الانهيار الاقتصادي غير مسبوق.
وتضمن مشروع القانون المقدم من الحكومة بفتح اعتماد إضافي بقيمة 6 مليارات جنيه بباب "الفوائد" في الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2021-2022، وذلك لتغطية أعباء الاقتراض في مواجهة عجز الموازنة (الفارق بين الإيرادات والمصروفات العامة).
وقضى المشروع بتعديل موازنة الخزانة العامة، والجداول المرافقة لقانون ربط الموازنة للسنة المالية 2021-2022، وفقا للآثار المترتبة على الاعتماد الإضافي المنصوص عليه في القانون، التزاما بأحكام المادة 124 من الدستور، التي اشترطت موافقة البرلمان على نقل أي مبلغ من باب إلى آخر من أبواب الموازنة العامة، وعلى كل مصروف غير وارد بها، أو زائد على تقديراتها.
قالها المعارضون
وكان معارضون وخبراء كثر وقطاع كبير من رافضي الانقلاب العسكري، حذروا في مداخلات تلفزيونية وهاتفية على قنوات مصرية معارضة وعبر مقالات وتدوينات عل شبكات التواصل الاجتماعي، من مخاطر الإنفاق البذخي للسيسي ونظامه على مشاريع كبرى أسموها الفنكوشية كالعاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة ومدينة الجلالة وغيرها من المدن التي تبتلع المليارات ولا تعود على الاقتصد المصري بعوائد فعلية، سواء بتخليق فرص عمل دائمة أو زيادة دورة الإنتاج أو التصدير أو خلق منتجات تباع وتدر دخلا وأرباحا على الاقتصاد، فيما كان السيسي ونظامه وأذرعه يدافعون عن مشاريع السيسي، ووصفها بالإنجازات التاريخية، كالنهر الأخضر وأطول برج في إفريقيا وأكبر مسجد في العالم وأكبر كنيسة وأكبر ساري علم.
بل إن السيسي نفسه دافع عن مشاريعه، زاعما بأنها تمهد للجمهورية الجديدة ولا تحمل ميزانية الدولة مليما واحدا.
وذلك على الرغم من إنشاء تلك المشروعات على أرض الدولة كان يمكن بيعها لتدر مليارات الجنيهات على خزينة الدولة، بجانب إنفاق المليارات عليها من خزينة الدولة دون مخصصات وعبر الأمر المباشر، كمشروع القطار الكهربائي بين العين السخنة العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة، والذي يتكلف أكثر من 376 مليار جنيه، من جيب المواطن، ورغم ذلك يغافل السيسي المصريين ، متمسكا بأن تلك الأموال من خارج الموازنة.
وقدمت وزيرة التخطيط بحكومة الانقلاب هالة السعيد دليلا مؤكدا على كذب السيسي، بإعلانها خطة التنمية للعام الجديد ومخصصاتها المالية. مشيرة إلى تضمنها مخصصات لمشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، هو ما يؤكد أن السيسي يضع أموال مصر في بناء مدينته الجديدة، دون أولويات اقتصادية.
وأشارت إلى أن "خطة التنمية تتضمن استثمارات كلية بنحو 294 مليار جنيه لقطاع الإسكان وخدمات المياه والصرف الصحي، وتخصيص 33 مليارا منها لأغراض التشييد والبناء، و26 مليارا لمشروعات الـمياه، و77 مليارا لمشروعات الصرف الصحي، بالإضافة إلى تخصيص استثمارات كلية بنحو 307 مليارات جنيه لصالح قطاع النقل، منها 176 مليارا لتنفيذ مشروعات القطار الكهربائي السريع، وقطار مونوريل العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة 6 أكتوبر، والخط الثالث من مترو أنفاق القاهرة.
ولعل الأموال المخصصة لمشاريع العاصمة الجديدة والطرق والكباري التي باتت منتشرة بكثرة وتبتلع أموال المصريين وتسبب فقرهم وحاجتهم ، قد تكون أحد أسباب الخلاف داخل أروقة نظام السيسي في هذه الآونة، وهو ما يمكن أن يفسره حديث مصطفى بكري الذي لا ينطق من عندياته ، بل من قبل جهاز أمني كبير، فيما رد وزير النقل مدافعا عن السيسي ومشاريعه الفنكوشية، عبر نتصريحات إعلامية اليوم، قائلا إن "ألمانيا لم تنهض بعد الحرب العالمية الثانية إلا بالطرق والكباري، مضيفا إنها هامة في تعظيم الاستيراد والتصدير، والوصول إلى منصات التجارة العالمية" وهي تصريحات كاشفة لحجم الخلافات داخل النظام جول أسباب الأزمة الاقتصادية الحالية وضرورة معالجتها، عبر وقف الإنفاق البذخي للنظام الموروط بديون غير مسبوقة وتحديات جمة ، قد تطيح بمصر خارج نطاق الحضارة، إثر المجاعة والجوع الذي يتهدد المصريين، وأشارت إليه بعض الأذرع الإعلامية لنظام السيسي مؤخرا، عبر الحديث عن الشدة المستنصرية، وصعوبات الحياة التي تعرض لها المصريون سابقا، وحاليا ومستقبلا ، وكذب السيسي وصدق معارضوه الذ ين يحسنون التفكير والرؤية الثاقبة للأمور، فيما يقود السيسي مجموعة من العميان نحو المهالك الاقتصادية والاجتماعية.