/ خبراء عن خسائر مصر بقضايا ” الإكسيد” المتواصلة :فشل الإدارة السياسية لحكم العسكر

- ‎فيتقارير

 

باتت دولة الانقلاب ، الرابعة عالميا في قائمة الدول الأكثر تعرضا لدعاوى التحكيم بالمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار"الإكسيد" وفقا لقواعد بيانات المركز نفسه، والموقع الإلكتروني لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد".

 

فاصل من العبث الإداري

وقبل أشهر، ألزمت هيئة تحكيم تابعة للبنك الدولي دولة الانقلاب بدفع 2 مليار دولار قيمة تسوية نزاع على تصدير الغاز الطبيعي إلى شركة يونيون فينوسا الإسبانية التي رفعت القضية ضد الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) نتيجة وقف إمدادات الغاز الطبيعي لمصنع الإسالة بدمياط التابع لهما لمدة عامين .

الجدير أن مصر من الدول التي تلتزم بدفع التعويضات المترتبة عليها فى قضايا التحكيم الدولي، وفقا لدراسة بعنوان "امتثال الدولة لتعويضات منازعات الاستثمار" نُشرت عام 2020 في دورية "ICSID Review".

الشركة الإسبانية تدير مصنع دمياط لإسالة الغاز الطبيعي، حيث يخضع لملكية مشتركة بين يونيون فينوسا وإيني الإيطالية، وتمتلك يونيون فينوسا 80% من المشروع، بينما تمتلك الشركة المصرية 10% والهيئة المصرية العامة للبترول 10%.

هيئة التحكيم أرجعت حكمها إلى اعتبار مصر قد أخفقت في تقديم معاملة عادلة ومنصفة لشركة يونيون فينوسا، وأنها بهذا خالفت الاتفاقية الثنائية لحماية الاستثمار بين مصر وإسبانيا، ومن ثم كان الحكم بالتعويض ، وإن خففته الهيئة من 8 مليارات دولار وهي قيمة التعويض الذي طلبته الشركة الإسبانية من الحكومة المصرية إلى ملياري دولار فقط.

 

76 مليار دولار خسائر

 

الملف الشائك والكارثي ، أعاد فتح ملف قضايا التحكيم الدولي في مصر على مائدة النقاش مرة أخرى، لا سيما أن الخسائر التي تكبدتها الحكومة المصرية جراء هذه القضايا بلغت قرابة 76 مليار دولار خلال 10 سنوات فقط.

التقارير شبه الرسمية تشير إلى أن عدد القضايا المرفوعة ضد مصر أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار التابع للبنك الدولي، بلغت 30 قضية خلال 19 عاما في مجالات مختلفة، منها 19 قضية في الأعوام الـ 5 التالية لثورة يناير 2011، ليبقى السؤال، ما أسباب خسارة مصر لهذا الكم من القضايا التي أرهقت موازنة الدولة التي تعاني بدورها من عجز في ظل تجاوز حجم الدين الخارجي حاجز الـ88 مليار دولار نهاية مارس الماضي؟

الدكتور عبد الرحمن مصطفى، الخبير في قضايا التحكيم الدولي، يتحدث أن عدد القضايا المرفوعة ضد مصر أمام التحكيم الدولي  والتي لم يبت فيها حتى الآن يصل حجم التعويضات فيها إلى 100 مليار دولار.

الجدير بالذكر أن قضايا التحكيم الدولي توصف بأنها ملزمة وباتة ولا يجوز الطعن عليها وتلتزم الحكومات بدفعها حال صدورها، وهذه النوعية من الأحكام التي تواجهها مصر لا يجوز النقض أو الاستئناف عليها، ما يعني أنها واجبة النفاذ، وعليه فإن الجانب المصري مجبر على دفع المبلغ المطلوب، وفي حال عدم السداد فستكون أصول مالية وتجارية تعود لمصر في الخارج مهددة بالاستحواذ عليها بأمر من تلك المحاكم.

ويكمل الخبير فى قضايا التحكيم فيقول "من بين القضايا، قضية شركة يونيون فينوسا الإسبانية التي غُرمت مصر بسببها ملياري دولار، فإن سجل مصر أمام هيئات التحكيم الدولي عامر بعشرات القضايا، غير أن هناك 6 قضايا على وجه التحديد تصدرت هذا السجل لما أثاروه من جدل داخل الشارع المصري حينها".

فضلا عن قضية شركة سياج للاستثمارات السياحية مع الحكومة المصرية، النزاع كان بشأن السيطرة على أرض طابا، حيث باعتها سياج لعدد من المستثمرين تبين بعد ذلك أن من بينهم صهاينة، مركز التحكيم الدولي التابع للبنك الدولي في واشنطن أنهى المرافعات في الاتجاه إلى خسارة مصر ودفعها تعويض 300 مليون دولار.

 

 

حتى الصهاينة

وفي فبراير 2017 أصدر المركز الدولي لتسوية نزاعات الاستثمار حكما يلزم الحكومة المصرية دفع تعويضات لشركة أمبال الصهيونية، نتيجة للأضرار التي لحقت بالأخيرة جراء وقف تصدير الغاز الطبيعي من مصر  للكيان الصهيونى في 2012، قدر فيما بعد بنحو 3 مليارات دولار، وهو السبب الذي دفع الجانب المصري لإبرام صفقة استيراد الغاز من دولة الاحتلال أملا في إسقاط تل أبيب لتلك القضية، غير أن الأخيرة نفت أن يكون للصفقة أي علاقة بالقضايا المرفوعة أمام هيئات التحكيم الدولية.

كذلك القضية التي كانت بين وزارة الطيران المدني المصرية وإحدى الهيئات البريطانية، النزاع كان بشأن أحقية الهيئة البريطانية في بناء مطار في مدينة رأس سدر حسب العقد المبرم بين الجانبين، غير أن الجانب المصري خالف هذا البند، وعليه تم إحالة القضية إلى مركز التحكيم الدولي بمدينة مدريد الإسبانية، وحُجز على ما يوازي 530 مليون دولار من أموال وزارة الطيران بالبنوك الخارجية لصالح الهيئة البريطانية.

علاوة على صفقة إطارات السيارات لإحدى الماركات العالمية التي بعد أن أغرقت السوق المصرية بها تبين أنها غير مطابقة للمواصفات، ونتيجة للفساد وقف الجانب المصري مكتوف الأيدي ولم يطالب بحقه، هذا بخلاف 3 قضايا تحكيم دولي مرفوعة ضد مصر من كابتن قبطان أسامة الشريف (أردني الجنسية) بقيمه 490 مليون دولار، وحُكم لصالحه فيها وتمت التسوية مع الحكومة المصرية.

 

 

فتش عن قانون الاستثمار و"السبوبة"

ويشير خبير التحكيم أن مصر منذ اعتماد نظام التحكيم الدولي لديها عام 1994 خسرت قرابة 76 قضية مع مستثمرين أجانب من إجمالي 78 قضية تم رفعها على الجانب المصري، فيما كسبت قضيتين فقط، وهو ما أرجعه البعض إلى الأخطاء الفادحة التي تتضمنها العقود الحالية التي تعد بؤرا لفتح باب الفساد وبها الكثير من العيوب والثغرات التي يجب إعادة النظر فيها.

ويواصل بأن الكارثة جاءت بعد إقرار قانون الاستثمار الذى تضمن بين نصوصه الالتجاء للتحكيم كان ذلك من عوامل حصول مصر على المراكز الأولى في جذب الاستثمار في فترة، ولكن الأزمة هي طريقة التعاطي مع إعداد المحكمين التي انتهجت أسلوب يشبه "السبوبة" بعد أن انتشرت المراكز بشكل عشوائي دون رقابة من وزارة العدل، مما أخرج عددا من المحكمين يحملون "كارنيه" مُحكّم دون كفاءة أو قدرة على صياغة عقود".

فضلا عن تضارب سياسات الاستثمار وقوانين التجارة الدولية وعدم إلمام البعض بالاتفاقات الدولية ، بالإضافة إلى عدم صياغة العقود وبنود التعاقد مع المستثمرين بالصيغة الملائمة من البداية، بجانب إبرام عقود دون مراجعة قانونية تضمن حق الدولة، وعدم مراقبة المستثمرين منذ الخطوات الأولى للمشروعات ومتابعة تنفيذها، وعدم إثبات الأخطاء بشكل قانوني وإنذار المستثمر في حالة استمرار مخالفات المشروع.