مازالت أصداء سرقة متحف "لوفر أبو ظبي" تطل برأسها لتعبر عن خيبة أمل وفضيحة كبرى ، الأبطال فيها عيال زايد، بعدما قرر متحف اللوفر الأصلي في فرنسا فتح تحقيق حول تزوير شهادات إثبات قطع أثرية وعمليات تهريب للآثار المصرية .
ما القصة؟
وقرر متحف اللوفر أبوظبي ومتحف اللوفر أن يصبحا طرفا مدنيا في تحقيق الإتجار بآثار منهوبة من الشرق الأوسط والأدنى، وُجّه على أساسه اتهام إلى رئيس سابق لمتحف اللوفر الفرنسي الشهير.
وذكرت صحيفة "لو كانار إنشينيه" الأسبوعية التي كشفت أولا عن نبأ الاتهام، أن المحققين يحاولون معرفة ما إذا كان "مارتينيز" قد تغاضى عن شهادات منشأ مزيفة لخمس قطع أثرية مصرية استحوذ عليها متحف اللوفر أبوظبي في مقابل عشرات الملايين من اليورو.
وقالت مصادر مطلعة حينها إن "عمليات التهريب هذه تتعلق بمئات القطع بقيمة تُقدر بعشرات ملايين الدولارات".
وأشار "جان جاك نوير" نيابة عن المؤسسة الثقافية البارزة في العاصمة الإماراتية، إلى أنه بالنظر إلى الفضيحة التي نتحدث عنها اليوم والتي كان متحف اللوفر أبوظبي الضحية الأولى لها، فإنه من غير المعقول ألا نشكل طرفا مدنيا.
وزعم "متحف اللوفر أبوظبي" أنه ضحية لعمليات إتجار بالآثار المصرية، فيما هو مؤسسة ثقافية رائدة معروفة في كل أنحاء العالم، ولأنه يتمتع بأخلاق لا تشوبها شائبة في هذه المواضيع، فإنه يرغب في جلاء الحقيقة كاملة وكشف كل ملابسات الملف".
وقال المتحف في بيان إنه "سيقوم بالأمر نفسه، مشيرا إلى قوة الالتزام التام والمتواصل والمعترف به لفرقة العلمية لمكافحة الإتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية".
ووُجهت إلى الرئيس السابق لمتحف اللوفر في باريس "جان لوك مارتينيز" في 25 مايو الماضى تهمة التواطؤ في الاحتيال ضمن عصابة منظمة وغسل الأموال عن طريق التسهيل الكاذب لأصول ممتلكات متأتية من جريمة أو جنحة، كما وُضع تحت الرقابة القضائية ، وهو ينفي هذه التهمة بأكبر قدر من الحزم ، وفق وكلاء الدفاع عنه.
سرقة آثار المصريين
ومن بين هذه القطع شاهدة من الجرانيت الوردي محفور عليها اسم الملك توت عنخ آمون.
وبعد الانقلاب وقبل عدة أعوام وفي صمت تام وبمباركة انقلابية، بدأت الإمارات العربية المتحدة تنفيذ مخططها لتدمير السياحة المصرية من خلال افتتاح ما أطلقوا عليه "لوفر أبوظبي" الذي سيحتوي على 25 ألف قطعة أثرية أصلية أغلبها من التاريخ المصري المتعدد، يأتي ذلك وبعد مرور 8 أعوام على شائعة العسكر بتأجير أهرامات الجيزة لقطر برعاية الرئيس الشهيد محمد مرسي، هذه المرة ليست شائعة وإنما حقيقة، وليست من قطر وإنما من الإمارات.
سلطات الانقلاب سبق ومنعت من قبل مقالا للكاتب عبدالناصر سلامة، من النشر في صحيفة "المصري اليوم" حيث كشف عن فضيحة كبرى للإمارات وسرقتها لآثار مصرية بهدف عرضها بمتحف “اللوفر أبوظبي” الذي أعلنت الإمارات عن افتتاحه ، تحت عنوان "بلاغ إلى النائـب العـام" حذر من خطوات الإمارات في نقل العديد من الآثار الفرعونية المصرية، طارحا تساؤلا، متى خرجت هذه القطع الأثرية من مصر، ومن بينها توابيت كاملة كبيرة الحجم، ومن هو صاحب القرار في هذا الشأن، وإذا كان مصدرها ليس مصر مباشرة، بمعنى أنها جاءت من لوفر باريس، فهل وافق الجانب المصري على ذلك؟
وقال "سلامة" الذي نشر مقاله الممنوع عبر منشور له بصفحته بفيس بوك ، أذكر قبل نحو ٩ سنوات، وتحديدا في عام ٢٠٠٨، قاد الدكتور زاهي حواس، أمين عام المجلس الأعلى للآثار حينذاك، حملة واسعة استهدفت وقف مشروع متحف أبوظبي، بعد ورود معلومات أنه سوف يعرض آثارا مصرية قائلا إن "المصالح مع بلدان العالم المختلفة لا تبرر نهب الآثار المصرية وتحويلها إلى بضاعة تباع وتشترى في مشروعات متحفية تقام في دول أخرى، مثلما يحدث الآن بين باريس وأبوظبي".
وأشار إلى أن المجلس لن يتعامل مع الإمارات في هذا الصدد إلا في حدود ضيقة، لأن الكُرة في الملعب الفرنسي، و سوف يرسل خطابا إلى الحكومة الفرنسية، لمنع سفر آثارنا المصرية الموجودة بملكية متحف اللوفر إلى الإمارات، خوفا عليها من التعرض للتلف وأضرار النقل.
بداية الحكاية عرض رسمي
وكانت صحيفة "المسائية" وهي صحيفة قومية تابعة لسلطات الانقلاب قد نشرت تقريرا صحفيا بتاريخ 30 ديسمبر 2013 بالصفحة السادسة عن تقدم شركة إماراتية بطلب تأجير آثار مناطق قلعتي صلاح الدين وقايتباي ومعابد الأقصر، وقد أكد للصحيفة مصدر بالآثار أن المشروع هو حل سريع للأزمة المالية الحالية.
وذكر التقرير بصحيفة المسائية أنها علمت من مصادر مطلعة بوزارة الدولة للآثار في حكومة الانقلاب أن هناك دولا خليجية عرضت على الوزارة تأجير بعض المناطق الأثرية في مصر مثل منطقة آثار قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة ومنطقة قلعة قايتباي بالإسكندرية ومعابد مدينة الأقصر، حيث أرسلت شركة برواكتوورلد Proact World خطابا حاولت فيه إخفاء كونها شركة إماراتية وذكرت أنها شركة مصرية وإقليمية وجهته لوزارة الآثار الانقلابية رسميا وصار محل عرض ودراسة للقطاعات المعنية.
ووفقا لتقرير الصحيفة القومية فإن هذه المناطق تعد نماذج وبداية للمشروع القابل للتوسع والقائم على تطوير بعض المناطق الأثرية بجمهورية مصر العربية وتنشيط السياحة فيها بالأساس، على أن تقوم الشركة بتوفير التمويل اللازم للمشروع مقابل توزيع نسب الأرباح بما يتم الاتفاق والتعاقد عليه، ولم تحدد الشركة المدة ولا المقابل.
وعلمت "المسائية" أن الوزارة بصدد تمرير هذا المشروع من خلال الشركة الإماراتية بمشروع حق انتفاع للمناطق الأثرية الشهيرة في مصر لصالح كبرى الشركات العالمية مثل بروكتل وجامبل ونوكيا واتصالات، وأن هذا المشروع بمنزلة حل سريع للأزمة المالية التي تمر بها مصر.
بينما أشار د.محمد إبراهيم وزير الآثار بحكومة الانقلاب وقتها إلى أن عرض الإمارات لتطوير مواقع أثرية لا يتضمن تأجيرها، وأن الوزارة تلقت خطابا من إحدى الشركات الإماراتية الخاصة ترغب في تطوير بعض المواقع الأثرية الإسلامية والمصرية وتجهيزها بأحدث وسائل التكنولوجيا المتطورة، وأن العرض لا يتضمن تأجيرا أو حق استغلال المواقع الأثرية المقترحة كما ورد في إحدى الصحف اليومية وتناقلتها بعض وسائل الإعلام، فالمقترح يوفر الموارد المالية اللازمة لتطويرها مع خصم نسبة من الأرباح لصالح الشركة الممولة للمشروع دون أدنى تدخل منها سواء في الإدارة أو لشئونها المالية والإدارية، على حد قوله.
فاتورة دعم الانقلاب
من جانبه يرى أحمد خلف الباحث بمركز الحضارة للدراسات السياسية أنه بالنسبة لهذا الأمر المتعلق بالشركة الإماراتية التي تطلب تأجير مواقع أثرية مصرية يمثل دفع فاتورة من سلطة الانقلاب للجهات الممولة له والداعمة لكل الإجراءات التي تتخذها ، من أجل أن تحصل في المستقبل البعيد مكاسب سياسية واقتصادية تحقق لها ما تصبو إليه من تدخل في الشأن المصري.
وأضاف "خلف" أن ما يحدث يجرنا إلى تصور سلطة الانقلاب لعلاقاتها مع الدول الأخرى؛ فهي ليس لديها مانع من أن تقدم لهم أي تنازلات في مقابل استمرار حكومة الانقلاب لأطول فترة ممكنة، ولو على حساب الاستقلال الوطني والاقتصادي وعلى حساب المصالح الاقتصادية المصرية، وعلى حساب سمعة مصر واقتصادها بتسويق وإدارة التراث الحضاري الموجود على الأرض المصرية من قبل شركات داعمي الانقلاب.
وهو ما يعبر عن فقر في الرؤية الثقافية والحضارية لسلطة الانقلاب، فهم مستعدون للتضحية بأي شيء حتى لو كان تراثا لا يقدر بثمن من أجل أن يستمروا في السلطة المغتصبة.
ومن الناحية السياسية أوضح "خلف" أن الإمارات أهدافها اقتصادية بالأساس وليست للتحكم في القرار السياسي؛ لأن المتحكم سياسيا في المشهد برمته هو الولايات المتحدة الأمريكية مع فلول نظام المخلوع مبارك.
جدير بالذكر إلى أن "لوفر أبوظبي" المشار إليه تتجاوز تكلفة إنشائه ١٠٠ مليون يورو، بينما تصل قيمة الاتفاقية بين كل من الإمارات وفرنسا، والتي تم توقيعها عام ٢٠٠٧ مبلغ ١،٣ مليار دولار وستكون جارية لمدة 30 عاما، وقد منعت الاتفاقية أيضا استخدام اسم اللوفر في تحقيق مشاريع مماثلة في عدد من الدول هي، مصر والسعودية والكويت وعمان والبحرين وقطر والأردن وسوريا ولبنان وإيران والعراق.