أحقر وزراء ال سعود .. آل الشيخ يسب الإخوان.. ما دلالة ذلك؟

- ‎فيتقارير

التدوينة التي كتبها وزير الشئون الإسلامية والدعوة والمعروف انه من أحط وزراء  المملكة العربية السعودية وتطاولا على الآخرين  وهو المدعو عبداللطيف آل الشيخ، يسب فيها جماعة الإخوان المسلمين والحركة السرورية السعودية، هي أكبر برهان على ضعف مواقف مشايخ السلطة الذين لا هم لهم سوى النفاق والتزلف للطغاة على حساب دينهم وأخراهم.

وكان آل الشيخ، قد هاجم الإخوان والسروية في تدوينة  استفزت قطاعات واسعة من الجماهير المسلمة؛ حيث كتب الوزير المقرب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان: «بالبحث والتقصي أقسم بالله العظيم أنه لا يوجد على وجه الأرض أحمق وأشر ممن يحمل فكر الإخوان المسلمين سعوا ويسعون لهدم أوطانهم وتشريد شعوبهم… وللسرورية منهم فعل كفعل السحر والسم في تفكيك اللحمة الوطنية وتدمير وملاحقة الوطنيين في أنفسهم وأموالهم لأنهم يدافعون عن دينهم وقيادتهم ووطنهم».

اللافت في تدوينة الوزير أنه يقول "بالبحث والتقصي"، دون أن يذكر أي معلومة بحثية أو برهنت عليها تحقيقات جادة نزيهة، كما أنه للبرهنة على أكاذيبه لم يذكر دليلا واحدا يعتد به فلجأ إلى القسم لخداع جماهيره، وهو لم يكن في حاجة إلى القسم زورا لو كان يملك دليلا واحدا يثبت صحة اتهاماته.

الملاحظة الثانية، أن الوزير يقسم أنه لا يوجد على وجه الأرض أحمق وأشر ممن يحمل فكر الإخوان المسلمين!  وهو بذلك يحكم على ملايين المسلمين ممن يحملون فكر الإخوان والسروية بالحماقة وأنهم أشر الناس في الأرض، وهي نبرة تكفير دينية ووطنية على حد سواء؛ فهم عند الوزير  السعودي إما غير مسلمين أو ناقصي الديانة على أقل تقدير، وهو تبني فاجر لفكر التكفير لمجرد مخالفة الحاكم لأنه لم يوسد بطريقة صحيحة وفقا لمبادئ الشوري في الإسلام.  كما يحكم الوزير السعودي على ملايين المسلمين بخيانة أوطانهم لمجرد أنهم رفضوا الإقرار للطغاة بشرعية حكمهم الذي سطوا عليه بأدوات العنف والطغيان والترهيب.

الملاحظة الثالثة، أن تصريحات الوزير تأتي دفاعا عن نظام يستهين بحدود الله؛ فولي العهد السعودي استهان بحكم الزنا وشرب الخمر في الحوار الذي أجراه مع مجلة «ذي أتلانتيك» الشهرية الأمريكية في مارس 2022م؛ حيث يقول الصحفي الأمريكي جرايمي وود الذي أجرى كواليس المقابلة «محمد بن سلمان تحدث في السؤال عن الشريعة الإسلامية، وأخبرنا أنه حتى الجرائم التي تكون عقوبتها مفروضة إلهيًا لن تتم ملاحقتها بشدة". ونسب وود لولي العهد قوله: "حتى لو كان هناك عقاب إلهي على الزنا، فإن الطريقة التي يجب أن نحاكم بها هي كما فعل النبي. يجب ألا نحاول البحث عن أشخاص وإثبات التهم الموجهة إليهم. عليك أن تفعل ذلك بالطريقة التي علمنا بها النبي كيف نفعل ذلك". وهو النص الذي جرى حذفه من نص الحوار في وسائل الإعلام السعودية. وعن استعداد ولي العهد للقبول ببيع الخمور في بلاد الحرمين يقول الصحفي الأمريكي: «سألت عما إذا كان سيتم بيع الكحول بشكل قانوني في المملكة العربية السعودية، ولم أتلق أي رد. في هذه الحالة، تم حذف كلماتي من النص، على الأرجح لأن رفضه الإجابة عن هذا السؤال يوحي بأن مثل هذا التغيير ممكن".

الملاحظة الرابعة، أن ولي العهد ـ كما ذكر في حواره مع المجلة الأمريكية ــ لا يريد استنساخ التجربة الأمريكية في الديمقراطية وحكم الشعب والشفافية وحرية الرأي والتعبير وسيادة القانون ودولة المؤسسات، لكنه يريد استنساخ التجربة الأمريكية في التمثيل والعري والرقص والترفيه وتعزيز مكانة السينما والغناء والتحرر من قيم الإسلام الأخلاقية مع الإبقاء على الأمور الاعتقادية فقط؛ معنى ذلك أن ولي العهد يسحب المجتمع السعودي نحو نسخة علمانية تقلص من الدور الإسلام في توجيه المجتمع وإبقائه بعيدا عن الحياة منزويا في المساجد والزوايا دون استلهام مبادئه وأحكامه في إدارة حياة المجتمع. وقد شهدت المملكة خلال الفترة الأخيرة هرولة سعودية نحو مهرجانات الغناء والرقص ومسابقات الفورمولا والهجن وفتح المئات من دور السينما والمسارح والاهتمام بطبقة الممثلين والمغنيين والراقصين. حيث يستهدف ولي العهد أن يجعل من بلاده رائدة في صناعة السينما على غرار مدينة هوليود الأمريكية؛ ولذلك فقد تم تخصيص ميزانيات ضخمة لهذا الغرض.  ورغم كل ذلك وجر بلاد الحرمين نحو العلمانية إلا أن الوزير الذي يفترض أنه مسئول عن الدعوة الإسلامية والإرشاد في بلاد الحرمين الشريفين ينافق للحكام ولم تسمع له كلمة حق مطلقا في الوقت الذي يهاجم العلماء الربانيين والدعاة إلى الله بألسنة حداد ليبرهن على ولائه للطغاة.

الملاحظة الخامسة، أن تطاول الوزير السعودي على الإخوان والسروية يأتي بعد أيام قليلة من حملة منظمة قادها مفتي الديار السيسية شوقي علام إلى لندن لمدة أسبوع كامل (15 ــ20 مايو 2022) من أجل شيطنة جماعة الإخوان وتحريض الحكومة البريطانية والإعلام البريطاني من أجل عرقلة أنشطة الجماعة والتضييق عليها. وهي الحملة التي باءت بالفشل لاعتبارات كثيرة، وكان أبرز مظاهر الفشل رفض السيد عمر خان عمدة لندن استقبال المفتي بوصفه قد وقع على مئات من أحكام الإعدام الظالمة بحق المئات من الأبرياء في محاكمات ظالمة افتقدت للعدالة والنزاهة والشفافية.  هجوم الوزير السعودي بعد أيام من حملة المفتي يثير كثيرا من التساؤلات حول ما يتم طبخه في دهاليز وغرف أجهزة المخابرات الإقليمية بحق جماعة الإخوان المسلمين. فمن الواضح أننا نشهد موجة جديدة من التصعيد ضد الجماعة في توقيت متزامن يلفه كثير من الغموض بشأن الأهداف والمآرب من وراء هذه الحملة الجديدة.

فهل تتجه دول تحالف الثورات المضادة نحو تنفيذ أحكام إعدام متزامنة لبعض قيادات الحركة الإسلامية في مصر والسعودية والإمارات؟ أم أن ما يحدث هو برهنة لحكام تل أبيب أنهم أكثر ولاء للمشروع الصهيوني من الحكومة الإسرائيلية نفسها، وأنهم يستبقون زيارة الرئيس الأمريكي المرتقبة أواخر يونية الجاري بحملة ضد الحركات الإسلامية بوصفها العدو الرئيس للمشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة؟

فموقف واشنطن من الإسلاميين هو التحفظ وعدم الصدام بشكل مباشر؛ لذلك لم تضع الجماعة على قوائم الإرهاب الأمريكية لاعتبارات كثيرة، لكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة في ذات الوقت تمنح الطغاة العرب ضوءا أخضر باستمرار  لقمع الحركات الإسلامية؛ لأن واشنطن لا ترغب في صعود الإسلاميين للحكم مرة أخرى.