تراجع لأدنى مستوى له خلال 5 سنوات ..الجنيه المصري يفقد عرشه في زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

 

يواصل الجنيه المصري تراجعه وهبوطه إلى مستويات متدنية مقابل الدولار وغالبية العملات الأجنبية الرئيسية ، حيث وصلت العملة المصرية إلى أدنى مستوى لها خلال 5 سنوات ، وهو ما أثار مخاوف المراقبين حول مستقبل الاقتصاد المصري في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي.

كان الجنيه المصري قد هبط مقابل الدولار إلى 18.62 جنيها للشراء، و18.71 جنيها للبيع، وهو أدنى مستوى له منذ 2 فبراير 2017.

كما واصل الدولار ارتفاعه مقابل الجنيه في تعاملات البنوك وشركات الصرافة، حيث بلغ وفق بيانات موقع البنك المركزي المصري، 18.64 جنيها للشراء، و18.72 جنيها للبيع .

 

الدولار الجمركي

 

وفي السوق السوداء وصل سعر الدولار مقابل الجنيه مستويات قياسية غير مسبوقة، وهو ما يزيد من فاتورة استيراد الخامات والسلع ويرفع أسعار السلع والمنتجات على المواطنين، الذين يعانون من انفجار نسب التضخم ووصولها إلى أبريل 15.3 %.

يشار إلى أن ارتفاع سعر الدولار وتراجع الجنيه جاء نتيجة قرارات حكومة الانقلاب برفع قيمة الدولار الجمركي من 17 جنيها إلى 18.64 جنيها مطلع يونيو الجاري، مع فرض تعريفة جمركية جديدة ورفعها على العديد من السلع المستوردة ما يزيد من أعباء المستوردين ، وبالتالي وضع تلك القيم الزائدة على فاتورة بيع سلعهم.  

ومن بين الأزمات الحالية التي قد ترفع الطلب على الدولار وزيادة سعره مقابل الجنيه وفق مراقبين، تراجع العملات الأجنبية بأرصدة الاحتياطي الأجنبي، بنحو 1.629 مليار دولار، لتبلغ 35.5 مليار دولار نهاية مايو الماضي، بدلا من 37.129 مليار دولار في أبريل الماضي، وفق إعلان البنك المركزي.

 

غياب الاستقرار

 

حول أسباب ونتائج تراجع الجنيه قال الدكتور سمير الوسيمي أستاذ إدارة الأعمال بجامعة (AITU) الأمريكية إن "إشكاليات الاقتصاد المصري وتحدياته وغيرها من الأمور السلبية هي من الآثار والنتائج لإشكالية أكبر، موضحا  أن تلك الإشكالية تتمثل في فقدان مصر للاستقرار خاصة على المستوى السياسي".

 وحذر الوسيمي في تصريحات صحفية من أن غياب الاستقرار يأكل وينخر في موارد دولة العسكر ومن ثم وقوع إشكاليات وتحديات الاستدامة ، معتبرا أن هذا من أخطر ما تواجهه مصر في زمن الانقلاب، حيث المخاطر المستقبلية ذات العلاقة بإهدار ثرواتها ومواردها البشرية والفكرية والمالية، حتى وصل الأمر إلى شريان حياتها وهي المخاطر التي يتعرض لها نهر النيل في ضوء إنشاء سد النهضة الإثيوبي .

وأعرب عن أسفه من أن المخاطر التي تقع من جراء انخفاض سعر الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي يتأثر بها بالدرجة الأولى المواطن العادي قليل الدخل قليل المدخرات، موضحا أن وقوع التضخم ومن ثم ارتفاع أسعار السلع والخدمات لا يستطيع المواطن مواجهة كل ذلك، خاصة مع تكراره مرات عديدة على مدار السنوات الماضية، ناهيك عن تآكل القيمة الفعلية لمدخرات المصريين بالعملة المحلية، وإشكاليات عديدة أخرى تتعلق بالدين خاصة الخارجي .

وكشف الوسيمي أن مشكلة اقتصاد مصر حاليا أنه موجه باتجاه سلطات الانقلاب ورغباتها واحتياجاتها هي ومن وجهة نظرها هي؛ وأنه ليس موجها بالدرجة الأولى إلى الوطن والمواطن ، مشيرا إلى أنه لهذا السبب نجد سياسات عامة متخبطة، وتطبيقات الإدارة العامة في مصر لم تعد تواكب أي تطور يحدث عالميا في هذا المنهج، ولهذا أتوقع مزيدا من التخبط الاقتصادي وارتفاعا في مستويات الدين العام إلى مستويات غير مسبوقة .

وقال إن "هذا حادث حاليا ومرشح للارتفاع، ولكن الأهم والأخطر هو عدم التحسن في حياة المصريين والتي هي أساس وفلسفة الحكم، هذا في حالة أن السلطة تبني سياساتها العامة باتجاه الوطن والمواطن وهو ما لا أراه حاليا في مصر".

 

فشل وفساد

 

وحذر الدكتور علي عبد العزيز أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر من خطورة الموقف، بسبب التأثير السلبي لارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه على حياة المصريين ، مؤكدا أن مصر تعتمد على الدولار لتوفير أكثر من 70 بالمئة من احتياجاتها سواء الغذائية أو التصنيعية أو السلع الكاملة بقيمة وصلت لأكثر من 80 مليار دولار في العام .

وقال عبد العزيز في تصريحات صحفية إن "ارتفاع الدولار يؤدي لارتفاع التضخم بشكل كبير فقد وصل لـ 33 بالمئة في 2017 بعد تخفيض قيمة الجنيه في نوفمبر 2016، ولا زال المصريون يعانون من ذلك حتى الآن حيث ثبات أو شبه ثبات دخلهم ، وبالتالي دخل الملايين منهم دائرة الفقر والحاجة".

وأضاف ، مع الارتفاعات المتوقعة خلال عام 2022، والتي توقعتها منذ 2020، بأن سعر الصرف سيصل إلى 50 جنيها بناء على فجوة مقدرة بـ 50 مليار دولار؛ فإن حياة المصريين ستزداد بؤسا وفقرا .

وأوضح عبد العزيز، أن قوة أو ضعف العملة المحلية إن لم يكن في إطار خطة اقتصادية ومستهدفات تنمية للصادرات وتحقيق مزايا تنافسية؛ فإن الأمر هنا لا يخرج عن كونه فشلا وفسادا من النظام، فالدولار للمصريين ثروة محدودة يبذلون الكثير من أجل توفيرها من مغتربين، ومصدرين، وقروض يدفع الجميع تكلفتها .

 

50 جنيها

 

وتساءل، ماذا فعل إنفاق السيسي 400 مليار دولار على مشروعاته الفنكوشية؟ وعلى أوجه إنفاق ما كانت لتتم في هذا الوقت المحدود، أو ما كان الشعب يحتاجها الآن كتفريعة قناة السويس مثلا وكالعاصمة الإدارية وكالقطار الكهربي وكمحطة الضبعة النووية وكواردات السلاح وغير ذلك .

وأكد عبد العزيز أن كل هذه الأوجه أهدرت عشرات المليارات من الدولارات في ظل غياب تام للشعب عن المشاركة في السلطة أو مراقبتها وكأن مصر يحكمها محتل ، محذرا من أن الفجوة الدولارية تزداد والاعتماد على دعم 12 مليار دولار من الخليج، أو قرض من صندوق النقد بقيمة 10 مليارات دولار، أو بيع الأصول الحكومية، أو طرح سندات وصكوك بقيمة 5 مليارات دولار، في ظل إلتزام سنوي خارجي 20 مليار دولار، وواردات شهرية 7 مليارات دولار، لن تصل للحد الذي يغطي حتى 50 بالمئة من الفجوة .

وشدد على أنه إذا لم يتغير النظام الانقلابي أو يغير سياساته؛ فإن هناك المزيد من ارتفاعات الدولار فوق سعر الـ 50 جنيها، ومزيدا من توقف الاستيراد وتوقف المصانع وتسريح العاملين، مؤكدا أن مؤشر مديري المشتريات شهد انكماشا للشهر الـ18 على التوالي، ووصل 47 نقطة، ولا أعتقد أن هناك تحسنا ما دامت سياسات الإنفاق الحالية قائمة .