في السنوات التسع الماضية ارتفعت ديون مصر الداخلية والخارجية من نحو 1.7 تريليون جنيه، إلى نحو 8 تريليونات جنيه، بزيادة جنونية بلغت أربعة أضعاف حجم الديون في في المائة سنة الماضية كاملة. ورغم هذا الإجرام في حق الوطن وشعبه، تصر مؤسسات الدولة على الإنفاق ببذخ شديد في الوقت الذي يعاني فيه نحو 70% من المصريين من الفقر والجوع والحرمان،

ورغم الدعوات التي أطلقها الدكتاتور السيسي للشعب بالتقشف والصبر والتحمل وأكل ورق الشجر إذا لزم الأمر اقتداءا على حد زعمه بالرسول محمد (ﷺ (، فإن السيسي وأجهزته ومؤسسات النظام كلها تنفق على نفسها ببذخ شديد دون اكتراث لعواقب هذه السياسات التدميرية.

وآخر هذه المشاهد الجنونية في مصر الانقلاب، موافقة اللجنة العامة داخل البرلمان الذي تشرف عليه أجهزة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي من الألف إلى الياء، والتي تضم رؤساء اللجان النوعية والهيئات البرلمانية للأحزاب، الأحد 19 يونيو 2022م، على تقرير لجنة الخطة والموازنة – باعتبارها لجنة حسابات المجلس – بشأن الموازنة التفصيلية له عن السنة المالية الجديدة (2022-2023)، من دون أن تكشف عن حجم الزيادة في مخصصات النواب والعاملين في المجلس، علماً أن آخر موازنة للمجلس بلغت نحو 1.47 مليار جنيه. (الدولار= 18.7418 جنيها).

ولإخفاء الجريمة (زيادة مخصصات البرلمان رغم الفقر والديون الضخمة)، أصدر رئيس البرلمان، حنفي جبالي، تعليمات مشددة لجميع أعضاء اللجنة بعدم الكشف عن الزيادة الجديدة في موازنته التفصيلية، وإقرار الزيادات في المبالغ اللازمة لكل نوع من أنواع المصروفات وفقاً للاحتياجات الفعلية، وما تتطلبه القوانين والقرارات، واقتراحات تحسين مستوى الأداء في مختلف القطاعات بالمجلس، مع الأخذ في الاعتبار معدل التضخم في ما يخص بدلات ومكافآت النواب ورواتب العاملين في المجلس.

وضاعف مجلس النواب موازنته السنوية عدة مرات منذ عام 2015، إذ كانت تبلغ 508 ملايين جنيه فقط في موازنة العام المالي 2014-2015، زيدت نحو 92 مليون جنيه في موازنة العام اللاحق، و221 مليون جنيه في موازنة 2016-2017، ونحو 279 مليون جنيه في العام المالي التالي، و300 مليون جنيه في موازنة 2018-2019، و151 مليون جنيه في موازنة 2019-2020، و55 مليون جنيه في موازنة 2020-2021.

واعتمدت اللجنة في موازنة (2021/2022)، نحو 1.47 مليار جنيه لموازنة مجلس النواب، مقابل 1.65 مليار في العام السابق له، بانخفاض بلغت قيمته حوالي 183 مليون جنيه، بفعل انفصال موازنة مجلس الشيوخ عن مجلس النواب، وانتقال المئات من العاملين من مجلس النواب إلى العمل بمجلس الشيوخ، تطبيقاً لأحكام قانون مجلس الشيوخ رقم 141 لسنة 2020. فيما بلغت أول موازنة مستقلة لمجلس الشيوخ نحو 581.1 مليون جنيه، إثر عودة الغرفة الثانية للبرلمان بموجب تعديلات الدستور عام 2019، بما يرفع موازنتي مجلسي النواب والشيوخ معاً إلى نحو 2.05 مليار جنيه، بزيادة تقدر بنحو 444 مليون جنيه مقارنة بموازنة البرلمان في العام المالي 2020-2021، وذلك لتغطية الزيادة السنوية في بدلات ومكافآت أعضاء البرلمان بغرفتيه (896 نائباً)، والعاملين في المجلسين بإجمالي 3 آلاف موظف تقريباً.

ويحظى نواب البرلمان في مصر بالعديد من الامتيازات العينية، بخلاف ما يتقاضونه من بدلات ومكافآت مالية تصل إلى 42 ألف جنيه شهرياً (الحد الأقصى للأجور)، مثل حصولهم على اشتراك سفر مجاني في الدرجة الممتازة في السكك الحديدية، وتذاكر مجانية لرحلات الطيران الداخلية، إلى جانب تحمل موازنة البرلمان تكاليف إقاماتهم في فنادق 5 نجوم طيلة أيام انعقاد الجلسات، وفواتير هواتفهم المحمولة، فضلاً عن تمتعهم، هم وأسرهم، بتأمين طبي شامل.

 

 

 

 

Facebook Comments