اعتاد نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي على حماية ضباطه وعناصره الأمنية من أي ملاحقة قضائية حتى لو كانوا ضالعين في تهم  قتل وتعذيب وخلافه؛ وقد دأب النظام على ذلك منذ انقلاب 03 يوليو 2013م، حيث تم تسريب مقطع للسيسي وهو يتحدث مع عدد من الضباط قائلا: "الضابط أحمد لو فقأ عين متظاهر مثلا خلال فض مظاهرة فلن يحاكم الضابط أحمد على ذلك".

وكان إفلات القتلة في أكبر مذبحة جماعية في تاريخ مصر "رابعة العدوية" برهان على أن مصر بعد 30 يونيو هي أحط من الغاب تمارس فيها السلطة أبشع صور الانتهاكات دون خوف من مساءلة أو حساب. وحتى اليوم لم يحاكم ضابط واحد على جريمة فعلها رغم مقتل عشرات الآلاف وتعذيب مئات الآلاف على مدار العقد الماضي الذي أعقب انقلاب يوليو.

آخر مشاهد إفلات القتلة من العقاب تحت رعاية السلطة، قضية مقتل الباحث الاقتصادي أيمن هدهود، حيث حجزت الدائرة رقم 28 جنايات القاهرة برئاسة المستشار حسن فريد، الحكم في الطعن المُقام من أسرة هدهود ضد  قرار النيابة العامة بحفظ التحقيقات في ملابسات مقتله لعدم وجود شبهات جنائية، إلى جلسة 23 يونيو الجاري "2022"، بحسب تصريحات فاطمة سراج، واحدة من محاميي الأسرة.

وكانت المحكمة قد سمحت لفريق المحامين، السبت الماضي، بالإطلاع على ملف القضية، إلا أن سراج أوضحت أن القاضي رفض نهائيًا حصول المحامين على نسخة من ملف القضية واكتفى بمجرد إطّلاعهم على الملف، شريطة أخذ الموبايلات والأقلام التي بحوزة المحامين لمنعهم من تصوير أيًا من أوراقها، أو تدوين أي ملاحظات، أو نقل واقتباس أي أجزاء من الملف. وذلك في سلوك غير قانوني من جهة وبرهان على حرص المحكمة ذاتها على طمس الأدلة وإفلات القتلة من العقاب.

وتضمن ملف القضية بحسب سراج، تقرير لجنة تقصي الحقائق المُشكلة من مجموعة أطباء المجالس العامة للصحة النفسية من مستشفيي «الخانكة» و«العباسية» لفحص ما إذا كانت ارتُكبت في المستشفى الأخير أي مخالفة خلال التعامل مع هدهود، وانتهى التقرير إلى أنه تعامل بشكل مهني وأخلاقي، ولم تحدث أي انتهاكات لقانون رعاية المريض النفسي أو لوائح «الصحة النفسية».

كما بيّنت أوراق القضية، أن النيابة استكملت تحقيقاتها حتى الأول من يونيو 2022، دون إعلام فريق الدفاع عن أسرة هدهود، بحسب سراج، وتضمن استكمال التحقيقات سماع النيابة، للمرة الثانية، أقوال كافة الأطباء الذين رأوا هدهود داخل «العباسية للأمراض النفسية».

وتضمنت  التحقيقات كذلك، استماع النيابة إلى الممرضيّن المراقبين لحالة هدهود، يوم الوفاة وقبل الوفاة بثلاثة أيام، والطبيبة التي استقبلته بقسم الطب الشرعي بالعباسية وقت دخوله المستشفى، وكذلك دكتور العظام الذي كشف عليه في مستشفى «المنيرة». وأوضحت المحامية أن «العباسية» رفض دخول هدهود بسبب وجود كدمة وتورم في فخذه الأيمن، وطالب بعرضه على طبيب عظام، ليُنقل إثر ذلك إلى مستشفى «المنيرة»، ومن بين أوراق القضية يوجد تذكرة دخول الباحث الاقتصادي إلى «المنيرة» وأخرى لطلب طبيب العظام من أجل إجراء أشعة رنين مغناطيسي، بينما خلت أوراق القضية من صورة تلك الأشعة.

كما أرسلت النيابة إلى «العباسية» لتبيّن وجود كاميرات من عدمه، بحسب أوراق القضية التي اطلعت عليها سراج، ورد المستشفى أن وحدة الطب النفسي الشرعي لا يوجد بها كاميرات داخلية، وذلك للحفاظ على خصوصية المرضى، بينما توجد كاميرات خارجية على أسواره القسم، لكن مادتها تُمسح كل شهر.

في الوقت نفسه، أوضحت سراج وفقا لموقع «مدى مصر» أن النيابة لم تستجب لطلب المحامين بتفريغ عدد من الكاميرات الواقعة في محل القبض على هدهود بدعوى السرقة بحي الزمالك، وذلك دون توضيح الأسباب. كما تجاهلت النيابة طلب التحقيق مع ضابط قطاع الأمن الوطني التابع لقسم الأميرية، ياسين مصطفى، الذي استدعى أشقاء هدهود لسؤالهم عن مكان عمل ومجال دراسته ونشاطه، وأخبرهم، آنذاك، أن أيمن محتجز من قِبل «الأمن الوطني». وترى سراج أن تحقيقات النيابة هدفت إلى تبرئة المستشفى من تُهم الإهمال الطبي، وكذلك وزارة الداخلية من «تعذيب أفضى إلى موت والإخفاء القسري»!

 

 

Facebook Comments