الاتهامات التي كالها مؤخرا النائب ضياد داوود في برلمان العسكر والأجهزة الأمنية، ضد أعضاء ما تسمى بالهيئة الوطنية للانتخابات بوصفهم يتقاضون  مرتبات مجزية ومكافآت سخية للغاية رغم الوضع الاقتصادي المتدهور وسقوط عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر، دفع بعض نواب ما تسمى باللجنة التسنيقية لشباب الأحزاب إلى الدفاع عن لصوص الهيئة والزعم بأنها تقوم بدور عظيم في البناء الديمقراطي في مصر تحت رعاية الزعيم عبدالفتاح السيسي.

وكان داوود قد عبر عن رفضه لمشروع الموازنة  الجديدة؛ قائلا: «إنها ناتجة عن حكومة عجزت عن معالجة المشاكل الهيكلية، ففي موازنة 2010-2011 كانت فوائد الدين 85.1 مليار جنيه تمثل 21.2% من المصروفات، وفي عام 2022-2023 قفزت إلى 690 مليار جنيه تمثل 33% من المصروفات. وهذا معناه أن شعب مصر بالكامل يعمل لصالح الدائنين، وأن هذه هي الترجمة الحقيقية للموازنة». وكشف داود عن أن العاملين بالهيئة الوطنية للانتخابات، يحصلون على أرقام طائلة في حين أن الشعب يتم إنهاكه من كثرة التقشف، موضحًا أن أعضاء الهيئة يحصلون على البنود التالية: «بدل جهود غير عادية كل ثلاثة أشهر بـ30 ألف جنيه، وبدل جهود غير عادية في شهر رمضان بـ36 ألف جنيه، وجهود غير عادية في عيد الفطر تقدر بـ36 ألف جنيه لكل عضو، ومكافأة وبدل مصيف في شهر يونيو يقدر بـ20 ألف جنيه، أما في شهري يوليو وأغسطس فيحصل كل عضو على  72 ألف جنيه عن كل شهر لكل عضو، وكل تلك الأموال في بلد تقترض بهذا الشكل».

وبحسب موقع "مدى مصر"،  فقد شن بعض نواب التنسيقية التي تتبع مباشرة لجهاز المخابرات العامة، هجوما حادا على داوود؛ حيث قال النائب نادر مصطفى، وكيل لجنة الإعلام والقيادي البارز في التنسيقية، إن «لا يجب التلاعب بمشاعر المواطنين من خلال الهجوم على هيئة تحملت عناء إدارة كل ما يتعلق بالانتخابات من اقتراع وفرز واستفتاءات» مضيفًا، اليوم، أن «الهيئة مكونة من خير قضاة مصر، وإن لم يكن للهيئة صوتًا يرد عنها ما قاله النائب ضياء الدين داود، فسنكون نحن هذا الصوت، للدفاع عن دورها الوطني العظيم [بدلًا من] التحدث عما يتقاضاه [أعضاء الهيئة]، رغم أنها تقوم على إنجاح ميزان الديمقراطية»!

فيما قالت نائبة «التنسيقية»، غادة علي، إن «مكافآت المستشارين في الوطنية للانتخابات صُرفت في محلها» معتبرة أنها أقل ما يُمكن تقديمه لمَن تسبب وجودهم في ضمان «نزاهة وشفافية العملية الانتخابية» ثم أضافت «الذي قاله داود أغفل دور الهيئة في تحريك جموع الشعب للمشاركة في الانتخابات وعدم العزوف عنها». وهو ما كرره النائب أحمد مقلد، عضو تنسيقية الأحزاب قائلًا «كيف يمكن التجريح في قضاة الوطنية للانتخابات، أسجل اعتراضي وأعبّر عن استيائي الشديد، فبنود الجهود غير العادية لهؤلاء تبدت في عملهم خلال فترة انتشار فيروس كورونا، وجهودهم خلال الانتخابات» معتبرًا أن انتقادات داود «تُطال مؤسسة وطنية ضمن مؤسسات الدولة.

هذا السجال دفع  رئيس المجلس حنفي جبالي، إلى التعليق على هذا الأمر قائلًا إنه «لا يجوز التعقيب على حديث نائب زميل» مضيفًا أن لا أحد يقصد «مسّ نزاهة وشفافية الهيئة الوطنية للانتخابات، لا يمكن التشكيك في ذلك، أرجو وقف الحديث في هذا الأمر والتركيز [على] نقاشات الموازنة العامة التي سنحصل على تصويت نهائي عليها غدًا».

و«تنسيقية شباب الأحزاب والسياسين» هي كيان سياسي أُطلق إثر دعوة من زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي في 2018 بأن يكون هناك كيان شبابي يجمع مختلف الأطياف السياسية المنضوية تحت تحالف 30 يونيو والداعمين لانقلاب العسكر.

 

 

Facebook Comments