في الوقت الذي يعاني فيه المربون للدواجن ومنتجي البيض والدواجن من ارتفاع جنوني بأسعار الأعلاف إثر أزمة الحبوب التي تضرب السوق المصرية، والتي تسببت في إغلاق نحو 40% من المزارع وتعطل الإنتاج ، هو ما انعكس على ارتفاع أسعار البيض  ليصل سعر البيضة الواحدة إلى 2,5 جنيه، وارتفاع سعر الدواجن لنحو 50 جنيها،  وبدلا من أن تدعم الحكومة أسعار الأعلاف أو تتوسع في  إنتاجها لتضمن تحقيق الأمن الغذائي لمواطنيها، أو تحقق الاكتفاء الذاتي من الدواجن والبيض للسوق المحلية، ذهب النظام للتربح من الأزمة على طريقة الرأسماليين المستبدين، الذين  لا يهمهم سوى تحصيل الفوائد والأرباح من أي طريق ولو على حساب الثروات المحلية ولا عزاء للمربين والمستثمرين المحليين.

وكانت حكومة الانقلاب قد وافقت في اجتماعها الأسبوعي ، على إعفاء ألف طن من الدواجن المجمدة، المستوردة من الخارج بواسطة جهاز مشروعات الخدمة الوطنية التابع للجيش، لصالح الشركة القابضة للصناعات الغذائية بوزارة التموين والتجارة الداخلية، من جميع الضرائب والرسوم الجمركية؛ تمهيدا لطرحها بمنافذ شركات السلع الغذائية.

ووفق مراقبين، فإن قرار الحكومة الانقلابية ليس الأول من نوعه، بل سبقه العديد من القرارات التي تؤثر بالسلب على المستوردين والمنتجين المحليين، وكان آخرها إعفاء 20 ألف طن من "دواجن الجيش المجمدة" من الرسوم الجمركية في أبريل الماضي؛ وذلك بحجة مواجهة ظاهرة ارتفاع الأسعار بفعل تداعيات الحرب في أوكرانيا، والموجة التضخمية العالمية المصاحبة لها.

والغريب أن تلك الإعفاءات لا تشمل سوى الشركات والجهات التابعة للجيش فقط، ولا تصل لشركات القطاع المدني.

 

ويبلغ  حجم الاستثمارات في صناعة الدواجن نحو 100 مليار جنيه ، لإنتاج قرابة 4 ملايين دجاجة يوميا في مصر؛ إذ يصل عدد مزارع تربية الدواجن إلى نحو 60 ألف مزرعة ، يعمل بها 3 ملايين عامل، فيما يبلغ نصيب الفرد من اللحوم البيضاء نحو 21.5 كيلو سنويا.

وسجلت أسعار الدواجن والبيض ارتفاعات قياسية في مصر خلال الفترة الماضية، حيث بلغ سعر الكيلو من الدواجن البيضاء 45 جنيها في المتوسط، ومن الدواجن البلدية 55 جنيها، ومن البانيه 100 جنيه، فضلا عن ارتفاع سعر البيضة الواحدة إلى 2.5 جنيه؛ في وقت خرج فيه نحو 40% من أصحاب المزارع من دائرة الإنتاج، نتيجة الخسائر المتلاحقة إثر ارتفاع أسعار الأعلاف إلى 11 ألف جنيه للطن.

واضطرت كثير من الأسر المصرية إلى الاعتماد على شراء أجزاء الدجاج (الأرجل والأجنحة والرقبة)، في مواجهة ارتفاع أسعار الدواجن بنسبة تصل إلى 50% في الأشهر الثلاثة الأخيرة فقط، ويتراوح سعر الأجنحة والرقبة بالهيكل العظمي ما بين 15 إلى 20 جنيها للكيلوجرام.

يشار إلى أن قرار الإعفاء من الرسوم والجمارك، الذي يحقق مكاسب كبيرة للجيش وشركاته، يحرم الخزانة العامة من مليارات الجنيهات  ، مما يزيد من عجز الموازنة بصورة كبيرة، وفي الوقت نفسه يخلق ميزة نسبية ودعما لمنتجات الخارج على حساب المنتج المحلي، ما يخرب الاقتصاد والإنتاج المحلي.

وقد سبق للجيش السيطرة على قطاع الأدوية وألبان الأطفال بعد تعطيش السوق المحلية من ألبان الأطفال، وحصر استيراد الألبان للأطفال على شركات الجيش، وأيضا تكرر الأمر في مجالات عدة ، ما اضطر الكثير من المستثمرين والمنتجين المحليين والمستثمرين للتخارج من مصر، لانعدام المنافسة ، ومن بقي منهم قام المنقلب السفيه السيسي بمصادرة أموالهم، وتشوية سمعتهم وإدراجهم في قضايا إرهاب وغيرها، كمصطفى رجب صاحب سلسلة محلات أولاد رجب، وصفوان ثابت ونجله سيف أصحاب شركة جهينة للألبان والعصائر، والسويركي صاحب سلسلة محلات التوحيد والنور وغيرهم الكثيرون، وهو ما يؤكد صيرورة ذهاب مصر لخراب اقتصادي كبير، وإفقار كل المصريين عدا العسكريين الذين سيبقون متحكمين بقوة السلاح في الثروات والنشاط الاقتصادي والتجاري ومتحكمين بالشعب المصري، الذي سيديرونه بسلاح التجويع والإفقار، ويبقى كل المستثمرين  والمنتجين مجرد  أنفار لدى شركات الجيش ، وهي سياسة بعيدة المدى يخضع بها السيسي كل الشعب للبيادة العسكرية بالجوع والفقر والعوز ، محققا مقولة محمد علي "ليبقى الجيش هو الصانع الوحيد وهو التاجر الوحيد والزارع الوحيد".

 

 

Facebook Comments