خلال عطلة نهاية الأسبوع، سلمت السلطات السودانية أكثر من 21 معارضا إلى سلطات الانقلاب بمصر، متهمة إياهم بالمشاركة في عمل إرهابي في حي جبرة بالخرطوم.

وقد حظي ترحيلهم بقلق واسع النطاق من نشطاء حقوق الإنسان، لا سيما وأن أحد الرجال وهو محمد إبراهيم قد تم ترحيله مع زوجته وأبنائه الثلاثة وبناته الثلاث.

وقالت جماعات مدافعة عن حقوق الإنسان إن "المصريين المرحلين حوكموا غيابيا في قضايا ذات دوافع سياسية ، وإن من المعروف على نطاق واسع ما سيحدث لهم في بلادهم".

هناك أدلة موثقة جيدا على أن النشطاء المصريين يتعرضون لمجموعة من الانتهاكات ، بما في ذلك الاختفاء القسري والتعذيب والافتقار إلى الإجراءات القانونية الواجبة.

وقال الصحفي المصري المقيم في تركيا، هيثم أبو خليل، لـميدل إيست مونيتور  "ما فعله النظام في السودان جريمة كبيرة، إنهم يعرفون أن القضاء في مصر مسيس ولا توجد محاكمات عادلة".

في عام 2020، توفي شقيق هيثم أبو خليل، وهو طبيب شهير، في زنزانة بسجن مصري بسبب الإهمال الطبي بعد احتجازه كإجراء عقابي ضد تقارير هيثم الناقدة لحكومة الانقلاب.

ويضيف هيثم "إذا اتهم هؤلاء الأبرياء بأي جرائم، مثل حادثة جبرة التي وقعت قبل نحو عامين، فيجب محاكمتهم في السودان وتوضيح جرائمهم المزعومة ، خاصة وأنهم يدعون أن هناك إصابات من أفعالهم، إن تسليم هؤلاء الأبرياء أمر غير مفهوم".

 لكنها ليست المرة الأولى التي تسلم فيها الخرطوم منتقدي حكومة السيسي إلى القاهرة. وفي عام 2021، ألقت السلطات السودانية القبض على حبيبة أحمد محمد في منطقة شرق النيل في السودان مع والدتها وشقيقتها، وتم ترحيلها إلى مصر، واختفت قسرا لمدة ثلاثة أيام، ثم اتهمت بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها.

وفي يناير من هذا العام، اختفى المواطن المصري حسام منوفي سلام قسرا بعد أن هبطت طائرته المتجهة إلى تركيا اضطراريا في الأقصر، وكان يعيش في المنفى في السودان واحتجز لفترة وجيزة في مطار الخرطوم قبل الصعود على متن طائرته.

وحكم على حسام غيابيا بالسجن 25 عاما في مارس 2020 واتهمه القضاء المصري "بالتورط في عدة أعمال إرهابية".

ويأتي هذا الترحيل الأخير على خلفية تعميق العلاقات بين الانقلاب والسودان لدرجة أنه بعد انقلاب العام الماضي في السودان اتهم قادة المعارضة عبد الفتاح السيسي بإعطاء الفريق السوداني عبد الفتاح البرهان الضوء الأخضر للإطاحة برئيس الوزراء عبد الله حمدوك.

يقول أبو خليل "لا شك أن ما حدث ينطوي على تنسيق بين سلطة الانقلاب في مصر والنظام العسكري في السودان ، وللأسف فمن المتوقع أن تكون هناك اعتداءات مماثلة".

ووفقا للجبهة المصرية لحقوق الإنسان ومقرها ليتوانيا، فإن حالات المصريين في الخارج الذين يواجهون الترحيل آخذة في الازدياد. وقال المدير التنفيذي للمؤسسة الأوروبية لحقوق الإنسان أحمد عطا الله لـميدل إيست مونيتور إنهم "رصدوا حالة في يوليو 2019 تم فيها ترحيل ثمانية مصريين من الكويت ، بناء على أوامر الاعتقال والتعاون الأمني بين الكويت ومصر.

وقال عطا الله "نعتقد أن التعاون والتقارب في الآراء السياسية الاستراتيجية بين القاهرة وحلفائها في المنطقة العربية، خاصة مع أنظمة دول الخليج مثل السعودية والإمارات والكويت والسودان، يؤدي إلى انتهاكات كهذه".

وأضاف يمكننا القول بشكل عام إن "الكويت ساعدت سلطات الانقلاب بالقبض على الأشخاص المقيمين على أراضيها وترحيلهم إلى مصر، مع العلم أنهم تعرضوا للاعتقال وغيره من الانتهاكات الإضافية بعد وصولهم، فضلا عن تعذيب بعضهم بالضرب والجر والتحرش الجنسي على أراضيها أثناء عملية الترحيل ،  ومنعهم من التصرف في أموالهم في الكويت".

وقامت كل من لبنان وتركيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وماليزيا بترحيل المصريين إلى القاهرة منذ الانقلاب العسكري عام 2013، وفقا لمقال نشرته شبكة رصد عام 2019، وكذلك فعلت الدولتان الأوروبيتان إسبانيا وألمانيا.

قبل أربع سنوات، ذكرت صحيفة "ميمو" كيف تم ترحيل إمام مصري من مدريد على الرغم من إقامته القانونية في إسبانيا، وعاد إلى مصر حيث احتُجز في سجن طرة شديد الحراسة.

وغالبا ما تتم عمليات الترحيل هذه تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، وحذرت جماعات حقوق الإنسان باستمرار من أن مصر تستخدم الحرب على الإرهاب لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، بما في ذلك من خلال توسيع نطاق التشريعات الواسعة وغير الدقيقة والمغطاة بالسرية.

في أعقاب اجتماع مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر الأسبوع الماضي، أشاد الاتحاد الأوروبي بمصر لمشاركتها في قيادة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب، على الرغم من الانتهاكات المتزايدة في مصر باسم مكافحة الإرهاب.

وقد تم تصنيف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والسياسيين على أنهم إرهابيون، ويقوم الجيش بارتكاب انتهاكات جسيمة في شمال سيناء، وكل ذلك تحت هذا الشعار.

ومما زاد الطين بلة، أن عمليات الترحيل تمت في بداية أسبوع اللاجئين، وهو مهرجان يحتفل بالمساهمات التي قدمها اللاجئون وقدرتهم على الصمود.

يقول أبو خليل "تنص المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة على أن لكل شخص الحق في طلب اللجوء ، والتمتع به في بلدان أخرى هربا من الاضطهاد".

 

Fears rise for exiled dissidents as deportations to Egypt from allies across the region increase

Facebook Comments