ماذا خسرت مصر من زيارة ابن سلمان للسيسي؟

- ‎فيتقارير

من جديد نجحت عصابة السفاح السيسي في الحصول على جرعة من التنفس الصناعي وأكسجين الرز من مملكة آل سعود، فخرج بـ 30 مليار دولار تلفحت بعباءة الاستثمار، ولكن بالمقابل نال ابن سلمان المزيد من السيطرة على مصر و بقائها ضمن محور السعوديه الإمارات، وفي الخفاء السيطرة السعودية الإماراتية على سيادة ومصير ومستقبل الشعب المصري.

ودعا السفاح السيسي، قبل أيام، السعودية والإمارات إلى تحويل ودائعهم إلى استثمارات في مصر، جاء ذلك بعد تصريح مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، في وقت سابق، من أن أوضاع الاقتصاد المصري في تدهور.

وشددت المسؤولة الدولية في تصريح لها في أبريل الماضي على حاجة مصر إلى الاستقرار المالي والاستمرار في الإصلاحات إلى جانب الحاجة لبرنامج تابع لصندوق النقد الدولي يحمي الفئات الضعيفة.

 

نداء لدول الخليج

جاءت زيارة بن سلمان إلى عصابة الانقلاب بمصر بعد مقال أو ما يصفها البعض "بالرسالة" للكاتب الصحفي عماد أديب، المقرب من عصابة الانقلاب هو وشقيقه عمرو أديب، محذرا فيها من عدم ترك عصابة الانقلاب دون تدخل مالي عاجل لمواجهة فاتورة الحرب الروسية الأوكرانية.

واعتبر أن الحل الوحيد في تصوره هو تعويض عصابة الانقلاب عن فاتورة الحرب البالغة 25 مليار دولار التي أدت إلى ارتفاع فاتورة الطاقة ومشتقاتها والحبوب والغلال والسلع التموينية الأساسية ، وإلا مواجهة تداعيات كارثية من بينها مواجهة أعداد لا تحصى من المصريين المهاجرين عبر الحدود.

وتساءل الكاتب الصحفي سليم عزوز في مقال له "مقال عماد أديب هو نداء لدول الخليج أن أنقذوا نظام عبد الفتاح السيسي وإلا فأبواب جهنم ستفتح عليكم، واستخدم من الأوصاف أتعسها مثل "الكابوس" و"الفوضى" فهل كان يقدح من رأسه".

وهبط الجنيه المصري إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات بضغط قوي من نقص حاد في العملات الأجنبية، وسط تراجع حاد للاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي وصل إلى نحو 35 مليار دولار مقابل أكثر من 41 مليارا قبل الأزمة الروسية الأوكرانية، وهروب نحو 20 مليار دولار من الأموال الساخنة منذ فبراير الماضي.

توقع الخبير الاقتصاد الاستراتيجي الدكتور علاء السيد أن يستمر الرهان الخليجي الصهيوني الأمريكي على دعم عصابة الانقلاب بمصر مؤقتا، قائلا "زيارة بن سلمان هي تأكيد على ضرورة الدعم المالي من أنظمة الخليج للاقتصاد المصري المنهار، لمنع أي تداعيات شعبية قد تسقط النظام المصري فيتأثر أمن الكيان الصهيوني سلبا ، وقد يؤدي إلى تخفيف الضغط والحصار المصري على قطاع غزة".

مضيفا "ما يجري هو بإيعاز أمريكي  صهيوني مقابل اعتماد القادة الجدد في كل من السعودية والإمارات وتقديم الدعم الأمريكي للقيادة المصرية الحالية مقابل أيضا تنفيذ ما سيطلب منهم لتحقيق الاستراتيجيات والأهداف العسكرية والاقتصادية الأمريكية والصهيونية في المنطقة".

وبين السيد "لن تستطيع دول الخليج سداد فواتير فشل الاقتصاد المصري لمدة أطول من تاريخ الانتهاء من إجراء الانتخابات التشريعية الأمريكية ودعم الصهاينة والعرب لحزب بايدن فيها بنهاية هذه السنة، ثم ستنهار كافة الاتفاقات والوعود التي أبرمت وتبرم خلال الأسابيع الحالية والمقبلة، كما أن الدعم المالي العربي والقروض الدولية للحكومة المصرية لن تحل الأزمة الاقتصادية الطاحنة في مصر، بل ستزيد الطين بلة بسبب فشلها في إدارة الموارد المالية والطبيعية والبشرية في البلاد".

 

صبيان أمريكا

وقالت مصادر مطلعة إن "الهدف الرئيس من وراء زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة، هو توحيد المواقف والتنسيق من أجل الظهور أمام الإدارة الأميركية والرئيس بايدن كفريق واحد قبيل زيارة الأخير إلى المنطقة".

وأضافت المصادر أنه "في ما يتعلق بالقضايا التي تخص كلا من القاهرة والرياض، فلم تسفر زيارة ولي العهد السعودي عن أي جديد، والدليل هو ما جاء في البيان المصري السعودي المشترك عقب انتهاء الزيارة، والذي يتشابه مع البيانات المشتركة السابقة بين البلدين، والتي يتكرر فيها التأكيد على وحدة الموقف والمصير المشترك تجاه القضايا والتطورات الإقليمية والدولية، وما إلى ذلك من محفوظات دبلوماسية لا أكثر".

وأوضحت المصادر أنه "بينما أكدت السعودية دعمها للأمن المائي المصري، وحثت إثيوبيا على عدم اتخاذ إجراءات أحادية بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، وعبرت عن تضامنها مع مصر لحماية أمنها القومي، أكد الجانب المصري تضامنه الكامل مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها الوطني، وشدد على رفضه أي اعتداءات على الأراضي السعودية، مؤكدا أن أمن البلدين كل لا يتجزأ".

وقالت المصادر إن "النقطة الاستراتيجية المهمة بالنسبة إلى الجانب السعودي، والتي حرص ولي العهد على التحدث بشأنها مع السيسي، هي موضوع إيران وتشكيل ناتو عربي، لكن هذه القضية بالذات تواجه معارضة قوية داخل القوات المسلحة المصرية، التي ترى أنه لا يوجد أي ضرورة استراتيجية للدخول في مواجهة مع إيران، بل ربما يكون العكس هو الصحيح".

وبحسب المصادر، فإن "قبول مصر الانضمام إلى تحالف عسكري إقليمي تقوده إسرائيل، يعني مباشرة انتهاء شرعية دولة يوليو 23 يوليو 1952 التي أسسها الضباط الأحرار" واعتبرت أنه "لو وقعت الحرب مع إيران ستكون آخر الحروب في الشرق الأوسط".