إثيوبيا تستعد للملء الثالث لسد النهضة والسيسي يورط مصر في تحلية مياه البحر

- ‎فيتقارير

إثيوبيا تستعد للملء الثالث لسد النهضة والسيسي يسد العجز بتحلية مياه البحر

 

إثيوبيا تستعد للملء الثالث لسد النهضة والسيسي يورط مصر في تحلية مياه البحر

 

في ظل توقف مفاوضات سد النهضة بين نظام الانقلاب والسودان وإثيوبيا بشأن قواعد الملء والتشغيل تواصل أديس أبابا أعمال بناء وتعلية الممر الأوسط ، لإتمام عملية الملء الثالث خلال فترة الفيضان في شهر يوليو المقبل .

وتشير التقديرات إلى نجاح أثيوبيا في الوصول إلى مستوى 585 مترا للممر الأوسط بسعة إجمالية 11.2 مليار متر مكعب تتضمن حوالي 7.2 مليارات متر مكعب من الملء الأول و4 مليارات إضافية، إضافة إلى استمرار تشغيل ممري الاستخدامات مع تشغيل أول توربين منخفض.

وكشفت صور التقطتها الأقمار الصناعية لمنطقة سد النهضة استمرار الأعمال بالضفة الغربية للتغلب على عقبة عدم اكتمال الضفة الغربية قياسا مع الضفة الشرقية، ووفقا للتقديرات في حال استمرار العمل ربما يتم الوصول إلى مستوى 587 مترا مع بداية شهر يوليو المقبل.

 

تحلية المياه

 

في المقابل وإذعانا لسياسة الأمر الواقع التي تفرضها أثيوبيا أعلن مجلس وزراء الانقلاب، عن التوسع في مشروعات تحلية مياه البحر خلال الفترة المقبلة، خاصة في المدن الساحلية والحدودية، من خلال بناء 14 محطة جديدة.

وقال موقع المونيتور الأمريكي في تقرير له إن "نظام الانقلاب يستهدف رفع الطاقة المائية الإجمالية لمحطات تحلية المياه إلى نحو 1.4 مليون متر مكعب في اليوم، للتغلب على التحديات التي تفرضها أديس أبابا في ظل تعثر المفاوضات بشأن سد النهضة الإثيوبي، واستعدادات إثيوبيا لتنفيذ المرحلة الثالثة لملء خزان السد".

وكشفت المونيتور أن مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب ترأس اجتماعا لعدد من الوزراء والمسؤولين في 26 مايو الماضي، لمتابعة خطط التوسع في إنشاء مشاريع تحلية مياه البحر، كما أمر بتشكيل لجنة فنية لتلقي العروض من الشركات الراغبة في تنفيذ مشاريع جديدة لتحلية مياه البحر، والتفاوض من أجل الوصول إلى أفضل الأسعار المعروضة، وكلف مدبولي الجهات الحكومية بتأمين الأراضي اللازمة لتنفيذ مشاريع التحلية، وكذلك أراضي المشاريع الصناعية التي سيتم إنشاؤها لتوفير المدخلات المطلوبة لمحطات التحلية، مثل معدات التصنيع المستخدمة في تحلية المياه.

وأشارت إلى أنه يوجد حاليا 82 محطة تحلية تعمل في مصر، بطاقة إجمالية للمياه تبلغ 917 ألف متر مكعب في اليوم، موضحة أن إنشاء 14 محطة جديدة سيرفع الطاقة الإجمالية للمياه إلى 1.4 مليون متر مكعب في اليوم.

وأكد التقرير أن نظام الانقلاب مضطر إلى تنفيذ مشاريع تحلية مياه البحر رغم تكلفتها العالية ، نتيجة نقص موارد المياه العذبة الكافية لاستخدامها في الأغراض الزراعية والشرب .

وأشار إلى أن المياه التي يتم تحليتها تستخدم للشرب فقط وليس للزراعة ولن تحل مشروعات التحلية مشكلة عجز المياه التي تعاني منها مصر في السنوات الأخيرة.

وحذر التقرير من أن الوضع المائي في مصر يواجه خطرا في ظل استمرار بناء السد الإثيوبي ، مؤكدا أن مصر تعتمد على نهر النيل في سد 97٪ من احتياجاتها المائية والتي تبلغ نحو 114 مليار متر مكعب سنويا في الوقت الذي لا تتجاوز الموارد المائية للبلاد حاليا 60 مليار متر مكعب سنويا، بعجز يصل إلى 54 مليار متر مكعب سنويا.

 

النيل الأزرق

 

من جانبه كشف الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الإفريقية جامعة القاهرة، إن "التوقعات تشير إلى فيضان متوسط للنيل هذا العام بداية من شهر يوليو المقبل، خاصة أن المتوسط يتم حسابه وفقا لمتوسط مائة سنة أمطار، متوقعا وصول الفيضان هذا العام إلى 50 مليار متر مكعب من المياه، بينما بلغ 55 مليار متر مكعب العام الماضي".

وأكد "شراقي" في تصريحات صحفية أن معدلات الفيضان بلغت 60 مليار متر مكعب في بعض السنوات، وفي سنوات أخرى بلغت 40 مليار متر مكعب من المياه، مشيرا إلى حصول مصر على 60 % من كميات المياه الواصلة من النيل الأزرق والباقي للسودان، أي ما يعادل 35 مليار متر مكعب.

وقال إن "إتمام أعمال التخزين القصوى للملء الثالث ترتبط بمدى التقدم في الأعمال الخرسانية والإنشائية للسد والتي بلغت حوالي 582 مترا ومن المفترض أن تصل إلى 595 مترا للممر الأوسط، وذلك لإتمام تخزين 5 مليارات متر مكعب من المياه في السد خلال موسم الفيضان".

وأوضح "شراقي"  أنه بخلاف وصول 50 مليار متر مكعب من المياه في موسم الفيضان، فمن المتوقع تخزين 5 مليارات متر مكعب من المياه في سد النهضة خلال يوليو المقبل ومع نهاية الفيضان، وبذلك يصل الإجمالي إلى حوالي 13,5 مليار متر مكعب من المياه عند إتمام التخزين الثالث في السد وقت الفيضان.

 

قوى دولية

 

وحذر الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام والمتخصص في نزاعات الأنهار الدولية  من أن هناك قوى دولية وراء ما يحدث في أزمة سد النهضة لإحداث قلق في المنطقة وللتأثير علي الدولة المصرية لتهميش دورها الأفريقي والعربي، وإقحامها في حروب في محاولة لإضعافها والسيطرة عليها بأي شكل من الأشكال .

وقال مهران في تصريحات صحفية إن "العائد من السد لإثيوبيا لا يعادل نهائيا ما عرضته مصر من مشاريع للتنمية في إثيوبيا والتي كانت ستؤدي لنهضة حقيقية ، وليس كما تدعي أديس أبابا أن النهضة ستأتي من هذا السد، موضحا أن الحروب الحديثة لم تصبح حروبا عسكرية فحروب الأجيال الحديثة منها حروب المياه والتي بدأت في الاندلاع وهي القادمة بقوة.

وأعرب عن أمله في حل أزمة سد النهضة بالطرق الدبلوماسية وأن تجلس إثيوبيا على مائدة المفاوضات للوصول إلى حل سلمي للنزاع وأن يكون هناك تعاون مشترك بين دول الحوض لإدارة النهر واستغلاله بالشكل الأمثل .

وشدد مهران على ضرورة إبرام اتفاق قانوني ملزم للأطراف بشأن مواعيد ملء وتشغيل السد، وهو ما سيؤدي إلى تحقيق فائدة للجميع وسيترتب عليه عدم الإضرار بأي طرف .

وحذر من أن أي حلول أخرى غير ذلك ستؤدي إلي سيناريوهات أخرى لا يمكن تداركها قد تضر بأمن المنطقه وتؤثر عليها بشكل كبير وهو ما نخشى أن نصل إليه.